34 - بَاب التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ 1561 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ . قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَحِضْتُ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ . فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ ! قَالَ : وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا . قَالَتْ صَفِيَّةُ : مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ . قَالَ : عَقْرَى حَلْقَى ، أَوَمَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : لَا بَأْسَ ، انْفِرِي . قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا ، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ) أَمَّا التَّمَتُّعُ فَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ التَّحَلُّلُ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ وَالْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَيُطْلَقُ التَّمَتُّعُ فِي عُرْفِ السَّلَفِ عَلَى الْقِرَانِ أَيْضًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّمَتُّعَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنَّهُ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ الْحَجِّ . قَالَ : وَمِنَ التَّمَتُّعِ أَيْضًا الْقِرَانُ ؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِسُقُوطِ سَفَرٍ لِلنُّسُكِ الْآخَرِ مِنْ بَلَدِهِ ، وَمِنَ التَّمَتُّعِ فَسْخُ الْحَجِّ أَيْضًا إِلَى الْعُمْرَةِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا الْقِرَانُ فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْإِقْرَانُ بِالْأَلِفِ ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ كَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ ، وَصُورَتُهُ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا - وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ - أَوِ الْإِهْلَالُ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْحَجُّ أَوْ عَكْسُهُ - وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَمَّا الْإِفْرَادُ فَالْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي أَشْهُرِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَفِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ أَيْضًا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ ، وَالِاعْتِمَارُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ . وَأَمَّا فَسْخُ الْحَجِّ فَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَيَصِيرُ مُتَمَتِّعًا ، وَفِي جَوَازِهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ ، وَظَاهِرُ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ إِجَازَتُهُ ، فَإِنَّ تَقْدِيرَ التَّرْجَمَةِ بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ التَّمَتُّعِ . . . إِلَخْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بَابُ حُكْمِ التَّمَتُّعِ . . . إِلَخْ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُجِيزُهُ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ ؛ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ . قَوْلُهُ : ( خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجُوا فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ) ، وَلِأَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي : مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْهَا : لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ ، وَلَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا أَوَّلًا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْهَا هُنَا : فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ؛ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا كَانُوا يَعْهَدُونَهُ مِنْ تَرْكِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَخَرَجُوا لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الْحَجَّ ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوهَ الْإِحْرَامِ ، وَجَوَّزَ لَهُمُ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الِاعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا : فَقَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ : فَقَالَ : مَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِحَجٍّ . وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ . فَأَشَارَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا عَائِشَةُ نَفْسُهَا فَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنَ الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا فِي أَثْنَاءِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ : وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ . وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوُهُ عَنْ عُرْوَةَ ، زَادَ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَلَمْ أَسُقْ هَدْيًا ، فَادَّعَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ عُرْوَةَ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْأَسْوَدِ ، وَالْقَاسِمِ ، وَعُرْوَةَ عَنْهَا أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَ عُرْوَةَ عَنْهَا : إِنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ ، صَرِيحٌ . وَأَمَّا قَوْلُ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ عَنْهَا : لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي إِهْلَالِهَا بِحَجٍّ مُفْرَدٍ ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ تَغْلِيطِ عُرْوَةَ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِهَا ، وَقَدْ وَافَقَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ ، وَكَذَا رَوَاهُ طَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ ، وَيَحْتَمِلُ فِي الْجَمْعِ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ : أَهَلَّتْ عَائِشَةُ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا كَمَا فَعَلَ غَيْرُهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَعَلَى هَذَا يُنَزَّلُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ وَمَنْ تَبِعَهُ : ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ مَا صَنَعُوا ، فَصَارَتْ مُتَمَتِّعَةً . وَعَلَى هَذَا يَتَنَزَّلُ حَدِيثُ عُرْوَةَ : ثُمَّ لَمَّا دَخَلَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الطَّوَافِ لِأَجْلِ الْحَيْضِ أَمَرَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ . عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ ) ؛ أَيْ غَيْرُهَا ، لِقَوْلِهَا بَعْدَهُ : فَلَمْ أَطُفْ ؛ فَإِنَّهُ تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهَا : تَطَوَّفْنَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ . قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يُحِلَّ ) ؛ أَيْ مِنَ الْحَجِّ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ ، وَهَذَا هُوَ فَسْخُ الْحَجِّ الْمُتَرْجَمِ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ ) ؛ أَيِ الْهَدْيَ . قَوْلُهُ : ( فَأَحْلَلْنَ ) ؛ أَيْ وَهِيَ مِنْهُنَّ ، لَكِنْ مَنَعَهَا مِنَ التَّحَلُّلِ كَوْنُهَا حَاضَتْ لَيْلَةَ دُخُولِهِمْ مَكَّةَ ، وَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَهُ بَيَانُ ذَلِكَ وَأَنَّهَا بَكَتْ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : كُونِي فِي حَجِّكِ . فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْعَلَ عُمْرَتَهَا حَجًّا ، وَلِهَذَا قَالَتْ : يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ . فَأَعْمَرَهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ مِنَ التَّنْعِيمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُرْوَةَ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُرِيدُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ وَجَعْلِهَا حَجًّا بِخِلَافِ جَعْلِ الْحَجِّ عُمْرَةً فَإِنَّهُ وَقَعَ لِلصَّحَابَةِ . وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهِ مِنْ بَعْدِهِمْ ، لَكِنْ أَجَابَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ارْفُضِي عُمْرَتَكِ أَيِ اتْرُكِي التَّحَلُّلَ مِنْهَا ، وَأَدْخِلِي عَلَيْهَا الْحَجَّ فَتَصِيرُ قَارِنَةً ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَأَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ ؛ أَيْ عَنْ أَعْمَالِهَا . وَإِنَّمَا قَالَتْ عَائِشَةُ : وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ لِاعْتِقَادِهَا أَنَّ إِفْرَادَ الْعُمْرَةِ بِالْعَمَلِ أَفْضَلُ كَمَا وَقَعَ لِغَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاسْتُبْعِدَ هَذَا التَّأْوِيلُ لِقَوْلِهَا فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهَا : وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ لَيْسَ مَعَهَا عُمْرَةٌ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ : إِنَّ عَائِشَةَ تَرَكَتِ الْعُمْرَةَ وَحَجَّتْ مُفْرِدَةً ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ : دَعِي عُمْرَتَكِ ، وفِي رِوَايَةٍ : ارْفُضِي عُمْرَتَكِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَهَلَّتْ بِالْعُمْرَةِ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ أَنْ تَتْرُكَ الْعُمْرَةَ وَتُهِلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهَا ضَعْفٌ ، وَالرَّافِعُ لِلْإِشْكَالِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ حَاضَتْ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهِلِّي بِالْحَجِّ ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَسَعَتْ . فَقَالَ : قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ . قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ ، قَالَ : فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْهَا : فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طَوَافُكِ يَسَعُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ؛ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً لِقَوْلِهِ : قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ، وَإِنَّمَا أَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا ، لِكَوْنِهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ لَمَّا دَخَلَتْ مُعْتَمِرَةً . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قِصَّةِ صَفِيَّةَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ وَعَلَى مَا فِي قِصَّةِ اعْتِمَارِ عَائِشَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَأَرْجِعُ لِي بِحَجَّةٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّمَتُّعِ وَالْإِقْرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجّ · ص 492 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي · ص 195 ( باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي ) أي هذا باب في بيان التمتع وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم بعد الفراغ منها يحرم بالحج في تلك السنة ، قوله : ( والإقران ) بكسر الهمزة من أقرن بين العمرة والحج وهو أن يحرم بهما بأن يقول : لبيك بعمرة وحجة معا ، وهكذا وقع في رواية أبي ذر يعني بكسر الهمزة في أوله ، قال عياض : وهو خطأ من حيث اللغة ، وفي المطالع : القرن في الحج جمعه بين الحج والعمرة في الإحرام ، يقال منه : قرن ، ولا يقال أقرن ، قلت : روي عنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه نهى عن القران إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه ، قال ابن الأثير : ويروى عن الإقران ، فإذا روى الإقران في كلام الفصيح كيف يقال : إنه غلط ، وكيف يقال يقال منه قرن ولا يقال أقرن ، فالقران من الثلاثي والإقران من المزيد من قرن يقرن من باب ضرب يضرب ، قاله ابن التين ، وفي المحكم والصحاح : من باب نصر ينصر ، قوله : ( والإفراد بالحج ) وهو الإحرام بالحج وحده ، قوله : ( وفسخ الحج ) هو أن يحرم بالحج ثم يتحلل منه بعمل عمرة فيصير متمتعا أما القران والإفراد بالحج فلا خلاف في جوازهما ، وأما فسخ الحج ففي جوازه خلاف ، وقال بعضهم : وظاهر تصرف المصنف إجازته ، فإن تقدير الترجمة باب مشروعية التمتع إلى آخره ، قلت : لا نسلم هذا التقدير بل الظاهر أن التقدير في بيان التمتع إلى آخره ، وهو أعم مما ذكره ، قوله : ( لمن لم يكن معه هدي ) قيد به ، لأن من ساق الهدي معه لا يجوز له فسخ الحج إلى العمرة . 154 - حدثنا عثمان ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج ، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل ، فحل من لم يكن ساق الهدي ، ونساؤه لم يسقن فأحللن ، قالت عائشة رضي الله عنها : فحضت فلم أطف بالبيت ، فلما كانت ليلة الحصبة قالت : يا رسول الله ، يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة ، قال : وما طفت ليالي قدمنا مكة ؟ قلت : لا ، قال : فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا ، قالت صفية : ما أراني إلا حابستهم ، قال : عقرى حلقى أوما طفت يوم النحر ؟ قالت : قلت : بلى ، قال : لا بأس انفري ، قالت عائشة رضي الله عنها : فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها . مطابقته للترجمة في الجزء الأخير منها وهو قوله : " وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي " في قوله : فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل ، أي من الحج إلى العمرة ، وهذا هو فسخ الحج . ورجاله قد ذكروا في باب من سأل في كتاب العلم ، وعثمان هو ابن أبي شيبة ، وجرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، والأسود بن يزيد خال إبراهيم ، وكلهم كوفيون . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي النعمان ، عن أبي عوانة ، عن جرير . وأخرجه مسلم في الحج أيضا ، عن زهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن جرير به . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن قدامة عن جرير به . ( ذكر معناه ) قوله : ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) وكان خروجهم في أشهر الحج كما قد بينه في الحديث الذي مضى في الباب السابق ، قوله : ( ولا نرى ) بضم النون أي ولا نظن ، وقال ابن التين : ضبطه بعضهم بفتح النون وبعضهم بضمها . وقال القرطبي : كان هذا قبل أن يعلمن بأحكام الإحرام وأنواعه . وقيل : يحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تهل ، ثم أهلت بعمرة ، ويحتمل أن تريد بقولها ( لا نرى ) حكاية عن فعل غيرها من الصحابة ، وهم كانوا لا يعرفون غيره ، وزعم عياض أنها كانت أحرمت بالحج ثم أحرمت بالعمرة ثم أحرمت بالحج ، ويدل على أن المراد بقولها لا نرى إلا الحج من فعل غيرها ، قوله : ( فلما قدمنا تطوفنا بالبيت ) تعني بذلك النبي صلى الله عليه وسلم والناس غيرها ، لأنها لم تطف بالبيت في ذلك الوقت لأجل حيضها ، وفي رواية أبي الأسود عن عروة عن عائشة : ( خرجنا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مهلين بالحج ) ، وفي رواية مسلم من طريق القاسم عنها : ( لا نذكر إلا الحج ) ، وفي رواية للبخاري أيضا كذلك وقد مضت في كتاب الحيض وله أيضا من هذا الوجه ( لبينا بالحج ) وظاهر هذا يقتضي أن عائشة كانت مع الصحابة أولا محرمين بالحج لكن في رواية عروة عنها هنا ( فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج ) . فإن قلت : ما وجه هذا ؟ قلت : يحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج ، فيخرجون لا يعرفون إلا الحج ، فلذلك قالت : ( مهلين بالحج ) ولا نرى إلا أنه الحج ، ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج . فإن قلت : قد مر في كتاب الحيض أنها قالت : أهللت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فكنت فيمن تمتع ولم يسق الهدي ، قلت : الجواب عنه ما قاله عياض الذي قد ذكرناه آنفا ، وكذلك الجواب عن قولها : ( وكنت ممن أهل بعمرة ) وقد مضى في كتاب الحيض ، وسيأتي في المغازي ، وادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة ، وأن الصواب رواية الأسود والقاسم وعروة عنها أنها أهلت بالحج مفردا ، ورد عليه بأن قول عروة صريح أنها أهلت بعمرة ، وقول الأسود وغيره عنها لا نرى إلا الحج فليس بصريح في إهلالها بحج مفرد ، فالجمع بينهما بما ذكرناه ، فلا يحتاج إلى تغليط عروة وهو أعلم الناس بحديثها . قوله : ( أن يحل ) أي بأن يحل من الحج وهو بضم الياء من الإحلال ، وهو الخروج من الإحرام ، قال الكرماني : ويروى بأن يحل بفتح الياء ، أي يصير حلالا ، والأول يناسب قولها : ( فأحللن ) والثاني يناسب قولها : ( فحل ) . فإن قلت : قوله : ( فأمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) الفاء فيه تقتضي التعقيب ، فتدل على أن الأمر كان بعد الطواف ، مع أنه قد سبق الأمر بهذا . قلت : أجاب الكرماني أنه قال : مرتين قبل القدوم وبعده ، فالثاني تكرار للأول وتأكيد له ، قوله : ( ونساؤه لم يسقن ) أي نساء النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقن الهدي ، فلذلك أحللن ، قوله : ( فلم أطف ) قال الكرماني : هذا مناف لقوله : ( تطوفنا ) ثم أجاب بقوله : المراد بلفظ الجمع الصحابة ، وهذا تخصيص لذلك العام . قلت : قد ذكرنا أنها تعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه لأنها لم تطف ولم تدخل نفسها فيهم ، فكيف يكون تخصيصا لذلك العام ، ثم قال أيضا : فكيف صح حجها بدون الطواف ؟ فأجاب بأنه ليس المراد طواف ركن الحج بدليل قولها في حديث الباب السابق : ( ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت ) . قوله : ( ليلة الحصبة ) أي الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل الحجاج فيها في المحصب ، والمشهور في الحصبة سكون الصاد ، وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى ، قوله : ( وأرجع أنا بحجة ) وفي رواية الكشميهني : ( وأرجع لي بحجة ) قال الكرماني : فما قول من قال : إنها كانت قارنة ؟ فأجاب بقوله : إنهم يرجعون بحج منفرد وأرجع ليس لي عمرة منفردة ، قوله : ( قالت صفية ) هي أم المؤمنين ، سبقت في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة ، قوله : ( ما أراني ) أي ما أظن نفسي إلا حابسة القوم عن التوجه إلى المدينة لأني حضت وما طفت بالبيت ، فلعلهم بسببي يتوقفون إلى زمان طوافي بعد الطهارة ، وإسناد الحبس إليها على سبيل المجاز ، قوله : ( عقرى حلقى ) قال أبو عبيد : معناه عقرها الله وأصابها وجع في حلقها ، هذا على ما يرويه المحدثون ، والصواب : عقرا وحلقا ، أي مصدرين بالتنوين فيهما ، وقيل له : لم لا يجوز فعلى ؟ قال : لأن فعلى يجيء نعتا ولم يجئ في الدعاء وهذا دعاء . وقال صاحب المحكم : معناه عقرها الله وحلق شعرها أو أصابها في حلقها بالوجع ، فعقرى هاهنا مصدر كدعوى ، وقيل : معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها ، وهو جمع عقير وهو مثل جريح وجرحى لفظا ومعنى ، وقيل : عقرى عاقر لا تلد ، وحلقى أي مشؤومة ، قال الأصمعي : يقال أصبحت أمه حالقا أي ثاكلا . وقال النووي : وعلى الأقوال كلها هي كلمة اتسعت فيها العرب فصارت تلفظها ولا تريد بها حقيقة معناها التي وضعت له ، كتربت يداه ، وقاتله الله ، قال : إن المحدثين يروونه بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه ، وقيل : معناه مشؤومة مؤذية . وقال الأصمعي : يقال ذلك لأمر يعجب منه ، ويقال : امرأة حالق إذا حلقت قومها بشؤمها . وقال الداودي : يريد أنت طويلة اللسان لما كلمته بما يكره ، وهو مأخوذ من الحلق الذي يخرج منه الكلام . قوله : ( انفري ) بكسر الفاء أي ارجعي واذهبي إذ لا حاجة لك إلى طواف الوداع لأنه ساقط عن الحائض ، قوله : ( فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى آخره ، الواو في قوله : ( وهو مصعد ) للحال ، وكذا الواو في قوله : ( وأنا منهبطة ) إنما حكت الأمر على وجهه ، وشك المحدث أي الكلمتين قالت ، وإنما لقيها وهو يريد المحصب وهو يهبط إلى مكة ، والمصعد في اللغة المبتدئ في السير ، والصاعد الراقي إلى الأعلى من الأسفل . ذكر فوائد فيه : ذكر الحج والتمتع ، فالحج إذا ذكر مطلقا يتناول المفرد وغيره من التمتع والقران ، والتمتع الجمع بين الحج والعمرة يتحلل بينهما إن لم يكن سائقا للهدي ، قال ابن سيده : المُتعة والمِتعة ضم العمرة إلى الحج وقد تمتع واستمتع . وقال القزاز في جامعه : المتعة هو أن يدخل الرجل مكة في أشهر الحج بعمرة ثم يقيم فيها حتى يحج وقد خرج من إحرامه وتمتع بالنساء والطيب . وقال ابن الأثير : التمتع الترفق بأداء النسكين على وجه الصحة في سفرة واحدة من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا ، ولهذا لم يتحقق من المكي ، وقيل : سمي تمتعا لأنهم يتمتعون بالنساء والطيب بين العمرة والحج ، قاله عطاء وآخرون . والمحرمون عشرة : مفرد بالحج ، مفرد بالعمرة ، قارن متمتع ، مطلق ، متطوع بحج ، متطوع بعمرة ، متطوع بقران ، متمتع ، مطلق ، معلق يعني كإحرام فلان . والكل جائز عند أهل العلم كافة ، إلا ما روي عن أميري المؤمنين عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا ينهيان عن التمتع ، وقيل : كان نهي تنزيه ، وقيل : إنما نهيا عن فسخ الحج إلى العمرة لأن ذلك كان خاصا بالصحابة ، وذهب أحمد إلى جواز فسخ الحج إلى العمرة ، وقد استقصينا الكلام في الأفضل من الإفراد والتمتع والقران عن قريب .