69 - بَاب صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، فَقَالَ : السُّنَّةُ أَفْضَلُ ، لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . 1623 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو : سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَالَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ 1624 - قَالَ : وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَقَالَ : لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ ) السُّبُوعُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الْأُسْبُوعِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : هُوَ جَمْعُ سُبْعٍ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ كَبُرْدٍ وَبُرُودٍ ، وَوَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الصِّحَاحِ مَضْبُوطًا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ نَافِعٌ إِلَخْ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ قَرْنَ الطَّوَافِ وَيَقُولُ : عَلَى كُلِّ سُبْعٍ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ لَا يُقْرِنُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُخْتَصَرًا قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ مَعَ كُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ . وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِتَمَامِهِ ، وَأَرَادَ الزُّهْرِيُّ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَكْتُوبَةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَطُفْ أُسْبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَفْلًا أَوْ فَرْضًا ، لِأَنَّ الصُّبْحَ رَكْعَتَانِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ الْحَيْثِيَّةَ مَرْعِيَّةٌ ، وَالزُّهْرِيُّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ هَذَا الْقَدْرُ فَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ . الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) فِيهِ تَجَوُّزٌ ، لِأَنَّهُ يُسَمَّى سَعْيًا لَا طَوَافًا إِذْ حَقِيقَةُ الطَّوَافِ الشَّرْعِيَّةُ فِيهِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ أَوْ هِيَ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ وَسَأَلْتُ ) الْقَائِلُ هُوَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنْهُ لِمَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ أَنَّ الْقِرَانَ بَيْنَ الْأَسَابِيعِ خِلَافُ الْأَوْلَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَقَدْ قَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ يُكْرَهُ ، وَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرِنُ بَيْنَ الْأَسَابِيعِ إِذَا طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ صَلَّى لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : إِنْ قُلْنَا إِنَّ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَاجِبَتَانِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَالِكِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ طَوَافٍ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا فَلَيْسَتَا بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ ، لَكِنْ فِي تَعْلِيلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَهُمَا ، وَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا هَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُمَا عَنْ قُعُودٍ مَعَ الْقُدْرَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا لَا وَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ فَرِيضَةٍ كَالظُّهْرِ إِذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْن · ص 566 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين · ص 267 باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين أي هذا باب يذكر فيه صلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى آخره ، قوله : لسبوعه بضم السين المهملة والباء الموحدة ، بمعنى الأسبوع ، يقال : طفت بالبيت أسبوعا ، أي سبع مرات ، وسبوع بدون الهمزة لغة قليلة فيه ، وقيل هو جمع سبع أو سبع كبرد وبرود وضرب وضروب . وقال نافع : كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي لكل سبوع ركعتين مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله تعالى عليه وسلم كما كان يصلي لسبوعه ركعتين ، فكذلك ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يصلي لكل سبوعه ركعتين ، قوله : وقال نافع معلق وصله عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر أنه كان يطوف بالبيت سبعا ثم يصلي ركعتين ، وعن معمر ، عن أيوب ، عن نافع أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف ويقول : على كل سبع صلاة ركعتين ، وكان لا يقرن . وقال إسماعيل بن أمية : قلت للزهري : إن عطاء يقول : تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف ، فقال : السنة أفضل ، لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم سبوعا قط إلا صلى ركعتين مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ، ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي ، وقد مر في كتاب الزكاة ، والزهري هو محمد بن مسلم المدني ، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي ، وهذا المعلق وصله عبد الرازق ، عن معمر ، عن الزهري ، ووصله ابن أبي شيبة ، عن يحيى بن سليم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن الزهري قال : مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين ، وروى الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في فوائده : حدثنا أحمد بن القاسم بن المفرح بن مهدي البغدادي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبدة القاضي ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي ، حدثنا عدي بن الفضل ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أسبوع ركعتين ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا حفص بن غياث ، عن عمرو ، عن الحسن قال : مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين لا يجزئ منهما تطوع ولا فريضة ، قوله : تجزئه المكتوبة بفتح التاء وضمها ، يقال : أجزاني الشيء أي كفاني ، والمكتوبة الفريضة ، قوله : السنة أفضل يعني مراعاة السنة ، وهي أن تصلي بعد كل أسبوع ركعتين غير المكتوبة والتطوع ، كما مر عن الحسن البصري هكذا آنفا . 212 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو قال : سألنا ابن عمر رضي الله عنهما : أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ، ثم صلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة ، وقال : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قال : وسألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال : لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أراد بهذا أن السنة أن يصلي بعد الأسبوع ركعتين قبل أن يطوف بين الصفا والمروة ؛ لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعل ذلك ، وقد مضى هذا الحديث بعينه في باب قول الله عز وجل : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى في كتاب الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن الحميدي ، عن سفيان ، إلى آخره نحوه ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو بن دينار ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى هناك . قوله أيقع الهمزة فيه للاستفهام ، ويقع من الوقاع وهو الجماع ، قوله : قبل أن يطوف بين الصفا والمروة قيل فيه تجوز ؛ لأنه يسمى سعيا لا طوافا ، إذ حقيقة الطواف الشرعية فيه غير موجودة ، قلت : لا نسلم ذلك لأن حقيقة الطواف هي الدوران وهو موجود في السعي ، قوله : قال : وسألت القائل هو عمرو بن دينار الراوي ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما .