112 - بَاب تَقْلِيدِ النَّعْلِ 1706 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ : ارْكَبْهَا ، قَالَ : إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ : ارْكَبْهَا قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا ، تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( بَابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْجِنْسَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْوَحْدَةَ ، أَيِ : النَّعْلَ الْوَاحِدَةَ ، فَيَكُونُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَنِ اشْتَرَطَ نَعْلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ تُجْزِئُ الْوَاحِدَةُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا تَتَعَيَّنُ النَّعْلُ بَلْ كُلُّ مَا قَامَ مَقَامَهَا أَجْزَأَ حَتَّى أُذُنِ الْإِدَاوَةِ . ثُمَّ قِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي تَقْلِيدِ النَّعْلِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى السَّفَرِ وَالْجِدِّ فِيهِ ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَدُّ النَّعْلَ مَرْكُوبَةً لِكَوْنِهَا تَقِي عَنْ صَاحِبِهَا وَتَحْمِلُ عَنْهُ وَعْرَ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ كَنَّى بَعْضُ الشُّعَرَاءِ عَنْهَا بِالنَّاقَةِ فَكَأَنَّ الَّذِي أَهْدَى خَرَجَ عَنْ مَرْكُوبِهِ لِلَّهِ تَعَالَى حَيَوَانًا وَغَيْرَهُ كَمَا خَرَجَ حِينَ أَحْرَمَ عَنْ مَلْبُوسِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتُحِبَّ تَقْلِيدُ نَعْلَيْنِ لَا وَاحِدَةٍ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي نَذْرِ الْمَشْيِ حَافِيًا إِلَى مَكَّةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَلِابْنِ السَّكَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ، وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ ، وَأَبَا نُعَيْمٍ أَخْرَجَاهُ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ ، وَالْعُمْدَةُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ السَّكَنِ فَإِنَّهُ حَافِظٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عِكْرِمَةَ ) هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ فَهُوَ تِلْمِيذُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لَا شَيْخُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ قَبْلَ تِسْعَةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ إِلَخْ ) الْمُتَابَعُ بِالْفَتْحِ هُنَا هُوَ مَعْمَرٌ ، وَالْمُتَابِعُ بِالْكَسْرِ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَفِي التَّحْقِيقِ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ مَعْمَرٌ عِنْدَهُ إِلَى الْمُتَابَعَةِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ عَنْهُ مَقَالًا لِكَوْنِهِ حَدَّثَهُمْ بِالْبَصْرَةِ مِنْ حِفْظِهِ وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ ، وَلَمْ تَقَعْ لِي رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ مَوْصُولَةً ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ بِمُتَابَعَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : إِنَّ حُسَيْنًا الْمُعَلِّمَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَقْلِيدِ النَّعْل · ص 641 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تقليد النعل · ص 43 ( باب تقليد النعل ) أي هذا باب في بيان حكم تقليد الهدي بالنعل ، وهو الحذاء مؤنثه وتصغيرها نعيلة تقول : نعلت وانتعلت إذا احتذيت ، والألف واللام فيه للجنس ، يتناول الواحدة وما فوقها ، وفي حكمها خلاف ، فعند الثوري الشرط نعلان في التقليد ، وعند غيره تجوز الواحدة ، وقال آخرون : لا يتعين النعل في التقليد بل كل ما قام مقامها يجزئ حتى أذن الإداوة والقطعة من المزادة . والحكمة فيه أنه إشارة إلى السفر والجد فيه ، وقيل : الحكمة فيه أن العرب تعتد النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها ، وتحمل عنه وعر الطريق ، فكان الذي أهدى وقلده بالنعل خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا وغيره ، فبالنظر إلى هذا يستحب النعلان في التقليد . 287 - حدثنا محمد ، قال : أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة قال : اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ، قال : فلقد رأيته راكبها يساير النبي - صلى الله عليه وسلم - والنعل في عنقها . مطابقته للترجمة في قوله : " والنعل في عنقها " . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة ؛ الأول : محمد كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر محمد هو ابن سلام ، وكذا وقع لابن السكن ، وقال الجياني : لعله محمد بن المثنى ؛ لأنه قال بعد هذا في باب الذبح قبل الحلق : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الأعلى ، يؤيده ما رواه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق الحسن بن سفيان ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الأعلى ، فذكرا حديث النعل . الثاني : عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن محمد السامي بالسين المهملة من بني سامة بن لؤي . الثالث : معمر بفتح الميمين ابن راشد . الرابع : يحيى بن أبي كثير ، واسم أبي كثير صالح بن المتوكل ، وقيل غير ذلك . الخامس : عكرمة مولى ابن عباس ، وأما عكرمة بن عمار فهو تلميذ يحيى بن أبي كثير لا شيخه ، السادس : أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه إن كان محمد بن سلام فهو البيكندي البخاري ، وهو من أفراده ، وإن كان محمد بن المثنى فهو البصري ، وكذلك عبد الأعلى ومعمر بصريان ، ويحيى بن أبي كثير يمامي ، وعكرمة مدني ، وفيه ثلاثة مذكورون بغير نسبة ، وفيه من هو اسمه واسم أبيه واحد ، وفيه رواية تابعي عن تابعي ، وقيل : يحيى رأى أنسا يصلي ولم يرو عنه شيئا . ( ذكر معناه ) : قوله : " يسوق بدنة " جملة حالية قوله : " قال " ، أي : أبو هريرة ، قوله : " فلقد رأيته " ، أي الرجل المذكور ، قوله : " راكبها " نصب على الحال ؛ لأن إضافته لفظية ، فهو نكرة ويجوز أن يكون بدلا من ضمير المفعول في رأيته ، وقد مر البحث فيه في باب ركوب البدن ، فإنه أخرج هناك أيضا عن أبي هريرة من طريق مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . ( تابعه محمد بن بشار ) ظاهر العبارة أن محمد بن بشار تابع محمد بن المثنى ، وقال بعضهم : المتابع بالفتح هو معمر ، والمتابع بالكسر هو محمد بن بشار ظاهرا ، ولكنه في التحقيق هو علي بن المبارك ، ثم قال : إنما احتاج معمر عنده إلى المتابعة ؛ لأن في رواية البصريين عنه مقالا لكونه حدثهم بالبصرة من حفظه وهذا من رواية البصريين ، انتهى . ( قلت ) : الذي يقتضيه حق التركيب يرد ما قاله على ما لا يخفى ، والذي حمله على هذا ذكر علي بن المبارك في السند الذي يأتي عقيب هذا ، وهذا في غاية البعد على ما لا يخفى ، غاية ما في الباب أن السند الذي فيه علي بن المبارك يظهر أنه تابع معمرا في روايته في نفس الأمر لا في الظاهر ؛ لأن التركيب لا يساعد ما قاله أصلا فافهم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تقليد النعل · ص 44 288 - حدثنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرنا علي بن المبارك ، عن يحيى ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . أشار بهذا الطريق إلى أن متابعة علي بن المبارك معمرا لما ذكرنا ، وفي بعض النسخ قال : حدثنا ، أي قال البخاري ، ويروى : أخبرنا عثمان ، عن عمر بن فارس البصري قال : أخبرنا علي بن المبارك الهنائي البصري ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - . وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع ، عن علي بن المبارك بمتابعة عثمان بن عمر وقال : إن حسينا المعلم رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضا .