116 - بَاب النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى 1710 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : مَنْحَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : مَنْحَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ . انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَثَرٍ أَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : كَانَ مَنْزِلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى عَنْ يَسَارِ الْمُصَلَّى . قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ طَاوُسٍ مِنْ أَشْيَاخِنَا مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَأَمَرَ بِنِسَائِهِ أَنْ يَنْزِلْنَ جَنْبَ الدَّارِ بِمِنًى ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ أَنْ يَنْزِلُوا الشِّعْبَ وَرَاءَ الدَّارِ . قُلْتُ : وَالشِّعْبُ هُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَلِلنَّحْرِ فِيهِ فَضِيلَةٌ عَلَى غَيْرِهِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ . انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَلَفْظُهُ : نَحَرْتُ هَهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ . وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّ نَحْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ وَقَعَ عَنِ اتِّفَاقٍ ، لَا لِشَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِالنُّسُكِ ، وَلَكِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ شَدِيدَ الِاتِّبَاعِ . وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَنْحَرُ إِلَّا بِمِنًى ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ قَوْلَ مَالِكٍ فِي النَّحْرِ بِمِنًى لِلْحَاجِّ وَالنَّحْرِ بِمَكَّةَ لِلْمُعْتَمِرِ ، وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَتَرْجِيحِهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ . وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ) أَيِ : ابْنُ عُمَرَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مُرَادَ نَافِعٍ بِإِطْلَاقِ الْمَنْحَرِ مَنْحَرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رَوَى الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَضَاحِيِّ أَوْضَحَ مِنْ هَذَا ، وَلَفْظُهُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي مَنْحَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِهَذَا أَرْدَفَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِطَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ الْمُصَرِّحَةِ بِإِضَافَةِ الْمَنْحَرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ مُوسَى زِيَادَةَ وَقْتِ بَعْثِ الْهَدْيِ إِلَى الْمَنْحَرِ ، وَأَنَّهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى · ص 645 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى · ص 48 ( باب النحر في منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى ) أي هذا باب في بيان النحر في منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - المنحر بفتح الميم اسم الموضع الذي تنحر فيه الإبل ، وقال ابن التين : منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى ، وأخرج الفاكهي عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن طاوس قال : كان منزل النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى عن يسار المصلي ، وقال غير طاوس : وأمر بنسائه أن ينزلن جنب الدار بمنى ، وأمر الأنصار أن ينزلوا الشعب وراء الدار ، انتهى . والشعب هو عند الجمرة المذكورة ، وللنحر في منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فضيلة لما روى مسلم فقال : حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال : حدثنا أبي ، عن جعفر قال : حدثني أبي ، " عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : نحرت هاهنا ، ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم ، ووقفت هاهنا ، وعرفة كلها موقف ، ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف " . وقال النووي : في هذه الألفاظ بيان رفق النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمته وشفقته عليهم في تنبيههم عن مصالح دينهم ودنياهم ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر لهم الأكمل والجائز ، فالأكمل موضع نحره ووقوفه ، والجائز كل جزء من أجزاء منى للنحر ، وجزء من أجزاء عرفات ، وجزء من أجزاء مزدلفة ، وقال في شرح المهذب : قال الشافعي : وأصحابنا يجوز نحر الهدي ودماء الجبرانات في جميع الحرم ، لكن الأفضل في حق الحاج النحر بمنى ، وأفضل موضع في منى للنحر موضع نحر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وما قاربه ، والأفضل في حق المعتمر أن ينحر في المروة ؛ لأنها موضع تحليله كما أن منى موضع تحليل الحاج . قوله : " فانحروا في رحالكم " ، أي : في منازلكم ، قال أهل اللغة : رحل الرجل منزله ، سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر ، ومعنى الحديث منى كلها يجوز النحر فيها ، فلا تتكلفوا في النحر في موضع نحري ، بل يجوز لكم النحر في منازلكم من منى ، والله أعلم . 292 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، سمع خالد بن الحارث قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع أن عبد الله - رضي الله عنه - كان ينحر في المنحر ، قال عبيد الله : منحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة في قوله : " منحر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهذا الحديث من أفراده ، وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بإسحاق بن راهويه ، كذلك أخرجه إسحاق في مسنده ، وأخرجه من طريقه أبو نعيم وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري ، وهو من أفراد البخاري ، وعبيد الله بن عمر بن الخطاب . قوله : " قال عبيد الله " هو ابن عمر المذكور ، ومعناه أن مراد نافع بإطلاق النحر هو منحر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقد أخرج البخاري هذا الحديث في الأضاحي أوضح من هذا ، فقال : حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا خالد بن الحارث فذكره ، قال : قال عبيد الله : يعني منحر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - .