1727 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ ، قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ ، قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ - مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - . قَالَ : وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ : وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ : وَالْمُقَصِّرِينَ . قَوْلُهُ : ( قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى الَّذِي تَوَلَّى السُّؤَالَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْبَحْثِ الشَّدِيدِ ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُقَصِّرِينَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ قُلْ وَالْمُقَصِّرِينَ ، أَوْ قُلْ وَارْحَمِ الْمُقَصِّرِينَ ، وَهُوَ يُسَمَّى الْعَطْفُ التَّلْقِينِيُّ ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالْمُقَصِّرِينَ إِعْطَاءُ الْمَعْطُوفِ حُكْمَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا السُّكُوتُ لِغَيْرِ عُذْرٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ ) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ إِعَادَةُ الدُّعَاءِ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ ، وَعَطَفَ الْمُقَصِّرِينَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ ، وَانْفَرَدَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ دُونَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ بِإِعَادَةِ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي : التَّقَصِّي وَأَغْفَلَهُ فِي : التَّمْهِيدِ بَلْ قَالَ فِيهِ : إِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَى مَالِكٍ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رَاجَعْتُ أَصْلَ سَمَاعِي مِنْ مُوَطَّأِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فَوَجَدْتُهُ كَمَا قَالَ فِي التَّقَصِّي . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ ، قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ ، وَالشَّكُّ فِيهِ مِنَ اللَّيْثِ وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمْ مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الْعُمَرِيُّ ، وَرِوَايَتُهُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ بِلَفْظِ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ، قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ . فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً ، وَزَادَ : قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ . قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . وَبَيَانُ أَنَّ كَوْنَهَا فِي الرَّابِعَةِ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُقَصِّرِينَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ صَرِيحًا ، فَيَكُونُ دُعَاؤُهُ لِلْمُقَصِّرِينَ فِي الرَّابِعَةِ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِلَفْظِ : قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : وَالْمُقَصِّرِينَ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ بِأَنَّ مَنْ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ فَعَلَى مَا شَرَحْنَاهُ ، وَمَنْ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُقَصِّرِينَ مَعْطُوفٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الثَّالِثَةِ ، أَوْ أَرَادَ بِالثَّالِثَةِ مَسْأَلَةَ السَّائِلِينَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ كَمَا ثَبَتَ ، وَلَوْ لَمْ يَدْعُ لَهُمْ بَعْدَ ثَالِثِ مَسْأَلَةٍ مَا سَأَلُوهُ ذَلِكَ . وأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ . قَالُوا : وَلِلْمُقَصِّرِينَ - حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا - ثُمَّ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . وَرِوَايَةُ مَنْ جَزَمَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ شَكَّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الْإِحْلَال · ص 657 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحلق والتقصير عند الإحلال · ص 64 309 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : اللهم ارحم المحلقين قالوا : والمقصرين يا رسول الله ، قال : اللهم ارحم المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله قال : والمقصرين . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأنه في الحلق والتقصير ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . وأخرجه مسلم وأبو داود أيضا بالإسناد المذكور . قوله : اللهم ارحم المحلقين هذا الدعاء الذي وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكرار للمحلقين وأفراد الدعاء للمقصرين هل كان ذلك في حجة الوداع أو في الحديبية ؟ فقال أبو عمر بن عبد البر : كونه في الحديبية هو المحفوظ ، وقال النووي : الصحيح المشهور أنه كان في حجة الوداع ، وقال القاضي عياض : لا يبعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله في الموضعين ، وما قاله القاضي هو الصواب جمعا بين الأحاديث ، ففي صحيح مسلم من حديث أم الحصين أنه قاله في حجة الوداع ، وقد روي أن ابن إسحاق قال في السيرة : حدثني ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم ارحم المحلقين - ثلاثا - قيل : يا رسول الله ، ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم ؟ قال : لأنهم لم يشكوا ، فهذا يوضح أنه قاله في الموضعين ، وقال الخطابي : كانت عادتهم اتخاذ الشعر على الرؤوس وتوفيرها وتزيينها ، وكان الحلق فيهم قليلا ، ويرون ذلك نوعا من الشهرة ، وكان يشق عليهم الحلق فمالوا إلى التقصير ، فمنهم من حلق ومنهم من قصر لما يجد في نفسه منه ، فمن أجل ذلك سمح لهم بالدعاء بالرحمة وقصر بالآخرين إلى أن استعطف عليهم فعممهم بالدعاء بعد ذلك . ( فإن قلت ) : ما معنى قوله : لم يشكوا ؟ وما المراد بالشك ووجود الشك من الصحابة مشكل ؟ ( قلت ) : معناه لم يشكوا أن الحلاق أفضل ، قيل : فيه نظر ؛ لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذا رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل فعلا رأوه أفضل ، وإنما كانوا يقصدون متابعته ، قوله : والمقصرين عطف على محذوف تقديره قل : وارحم المقصرين أيضا ، ويسمى مثل هذا بالعطف التلقيني كما في قوله تعالى : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي وفيه ما يدل على أفضلية الحلق ؛ لأنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في التذلل لله ؛ لأن المقصر مبق على نفسه من زينته التي قد أراد الله تعالى أن يكون الحاج مجانبا لها ، وقيل : ما ذكر من أفضلية الحلق على التقصير إنما هي في حق الرجال دون النساء لورود النهي ، عن حلق النساء ، وروى أبو داود من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليس على النساء الحلق ، إنما على النساء التقصير ، وروى الترمذي ، عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة رأسها ، وقال الترمذي : وروي هذا الحديث عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها . وقال الليث : حدثني نافع : رحم الله المحلقين مرة أو مرتين ، قال : وقال عبيد الله : حدثني نافع ، وقال في الرابعة : والمقصرين . هذا التعليق وصله مسلم ولفظه : رحم الله المحلقين مرة أو مرتين ، قالوا : والمقصرين ، قال : والمقصرين . الشك فيه من الليث وإلا فأكثر الرواة يوافقون لما رواه مالك ، فإن معظم الروايات عن مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين ، وعطف المقصرين عليه في المرة الثالثة ، وانفرد يحيى بن بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاث مرات ، نبه عليه ابن عبد البر في التقصي ، ولم ينبه عليه في التمهيد ، بل قال فيه : إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك .