1758 ، 1759 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ، قَالَ لَهُمْ : تَنْفِرُ ، قَالُوا : لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِكَ وَنَدَعُ قَوْلَ زَيْدٍ ، قَالَ : إِذَا قَدِمْتُمْ الْمَدِينَةَ فَسَلُوا ، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَسَأَلُوا ، فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ ، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ . رَوَاهُ خَالِدٌ وَقَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ . قَوْلُهُ : ( حَمَّادٌ ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ) أَيْ بَعْضَ أَهْلِهَا ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بِلَفْظِ : أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لَهُمْ تَنْفِرُ ) زَادَ الثَّقَفِيُّ : فَقَالُوا : لَا نُبَالِي أَفْتَيْتَنَا أَوْ لَمْ تُفْتِنَا ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ : لَا تَنْفِرُ . قَوْلُهُ : ( فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ ) فِي رِوَايَةِ الثَّقَفِيِّ : فَسَأَلُوا أُمَّ سُلَيْمٍ وَغَيْرَهَا فَذَكَرَتْ صَفِيَّةَ كَذَا ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا ، وَسَاقَهُ الثَّقَفِيُّ بِتَمَامِهِ قَالَ : فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِصَفِيَّةَ : أَفِي الْخَيْبَةِ أَنْتِ ؟ إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : صَفِيَّةُ حَاضَتْ ، قِيلَ إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ . قَالَ : فَلَا إِذًا ، فَرَجَعُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالُوا : وَجَدْنَا الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتَنَاهُ . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ خَالِدٌ ) يَعْنِي : الْحَذَّاءَ ، ( وَقَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ) أَمَّا رِوَايَةُ خَالِدٍ فَوَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنْهُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلْتَنْفِرْ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : لَا تَنْفِرُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ أَرْسَلَ زَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي وَجَدْتُ الَّذِي قُلْتَ كَمَا قُلْتَ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ قَتَادَةَ فَوَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : اخْتَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ وَقَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ زَيْدٌ : يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَنْفِرُ إِنْ شَاءَتْ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : لَا نُتَابِعُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَنْتَ تُخَالِفُ زَيْدًا ، فَقَالَ : سَلُوا صَاحِبَتَكُمْ أُمَّ سُلَيْمٍ - يَعْنِي فَسَأَلُوهَا - فَقَالَتْ : حِضْتُ بَعْدَمَا طُفْتُ بِالْبَيْتِ ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْفِرَ ، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ حَبَسْتِنَا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْفِرَ . وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقُطَعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْهُ قَالَ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : لَا نُتَابِعُكَ إِذَا خَالَفْتَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَقَالَ فِيهِ : وَأُنْبِئْتُ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ بَعْدَمَا طَافَتْ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : الْخَيْبَةُ لَكِ حَبَسْتِنَا ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَفِي آخِرِهِ : وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ سُلَيْمٍ أَيْضًا . ( تَنْبِيهٌ ) : طَرِيقُ قَتَادَةَ هَذِهِ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ ، وَقَدْ شَذَّ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَامِّ ، فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مُخْتَصَرًا فِي قِصَّةِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ . انْتَهَى . وَلَقَدِ اخْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ جِدًّا ، وَلَوْلَا تَخْرِيجُ هَذِهِ الطُّرُقِ لَمَا ظَهَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ وَتَفَضَّلَ . وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ طَاوُسٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَابِعًا لِعِكْرِمَةَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ قَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : تُفْتِي أَنْ تُصْدِرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَا لَا فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ هَلْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ لَفْظُ مُسْلِمٍ ، وَلِلنَّسَائِيِّ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَنْتَ الَّذِي تُفْتِي وَقَالَ فِيهِ فَسَأَلَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ : الْحَدِيثُ كَمَا حَدَّثْتَنِي ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ : أَنْتَ الَّذِي إِلَخْ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَلَا تُفْتِ بِذَلِكَ . قَالَ : فَسَلْ فُلَانَةَ وَالْبَاقِي نَحْوُ سِيَاقِ مُسْلِمٍ ، وَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَلْ أُمَّ سُلَيْمٍ وَصَوَاحِبَهَا هَلْ أَمَرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ؟ فَسَأَلَهُنَّ ، فَقُلْنَ : قَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . وَقَدْ عُرِفَ بِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ الْمَاضِيَةِ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّةَ هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَأَمَّا صَوَاحِبُهَا فَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِنَّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَت · ص 687 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت · ص 97 338 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت ، قال لهم : تنفر . قالوا : لا نأخذ بقولك وندع قول زيد ، قال : إذا قدمتم المدينة فسلوا ، فقدموا المدينة فسألوا ، فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فذكرت حديث صفية على ما لا يخفى ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني . قوله : إن أهل المدينة أي بعض أهلها لأن كلهم ما سألوه ، وقد رواه الإسماعيلي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بلفظ إن ناسا من أهل المدينة . قوله : قال لهم تنفر أي قال ابن عباس للذين سألوه : تنفر هذه المرأة التي طافت ثم حاضت . قوله : فندع بالفاء ، ونصب ندع لأنه جواب النفي ، ويروى وندع بالواو . قوله : قول زيد هو زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية عبد الوهاب الثقفي أفتيتنا أو لم تفتنا زيد بن ثابت يقول : لا تنفر . قوله : فكان فيمن سألوا أم سليم وفي رواية الثقفي فسألوا أم سليم وغيرها وأم سليم بضم السين هي أم أنس رضي الله تعالى عنهما . قوله : فذكرت أي أم سليم كذا ذكره مختصرا ، وساقه الثقفي بتمامه قال : فأخبرتهم أن عائشة قالت لصفية : أفي الخيبة أنت إنك لحابستنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ذاك ؟ قالت عائشة : صفية حاضت ، قيل : إنها قد أفاضت ، قال : فلا إذا ، فرجعوا إلى ابن عباس فقالوا : وجدنا الحديث كما حدثتنا . رواه خالد وقتادة عن عكرمة أي روى الحديث المذكور خالد الحذاء ، وقتادة أيضا عن عكرمة مولى ابن عباس ، فرواية خالد وصلها البيهقي من طريق معلى بن منصور عن هشيم عنه عن عكرمة عن ابن عباس قال : إذا طافت يوم النحر ثم حاضت فلتنفر ، وقال زيد بن ثابت : لا تنفر حتى تطهر ، وتطوف بالبيت ، ثم أرسل زيد بعد ذلك إلى ابن عباس رضي الله عنهم : إني وجدت الذي قلت كما قلت . ورواية قتادة وصلها أبو داود الطيالسي في مسنده قال : حدثنا هشام هو الدستوائي عن قتادة عن عكرمة قال : اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت ، وقد طافت بالبيت يوم النحر ، فقال زيد : يكون آخر عهدها بالبيت ، وقال ابن عباس : تنفر إن شاءت ، فقالت الأنصار : لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيدا ، فقال : سلوا صاحبتكم أم سليم فقالت : حضت بعدما طفت بالبيت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن انفري ، وحاضت صفية فقالت لها عائشة : حبستنا ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر ، وقال بعضهم : طريق قتادة هذه هي المحفوظة ، وقد شذ عباد بن العوام فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مختصرا في قصة أم سليم أخرجه الطحاوي من طريقه انتهى . ( قلت ) : قال الطحاوي ، حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي قال : حدثنا عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة ، عن أنس أن أم سليم حاضت بعدما أفاضت يوم النحر ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر . إسناده صحيح ، ورجاله ثقات فما باله أن يكون شاذا ، وطريق قتادة لا ينافي أن يكون طريق غيره محفوظة .