8 - بَاب أَجْرِ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ 1787 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . وَعَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَا : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ ؟ فَقِيلَ لَهَا : انْتَظِرِي ، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي ، ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا ، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ ، أَوْ نَصَبِكِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ أَجْرِ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيِ التَّعَبِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ وَقَالَ فِيهِ : يُحَدِّثَانِ ذَلِكَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَمْ يُسَمِّهَا ، قَالَ فِيهِ : لَا أَعْرِفُ حَدِيثَ ذَا مِنْ حَدِيثِ ذَا ، وَظَهَرَ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ أَنَّهَا عَائِشَةُ وَأَنَّهُمَا رَوَيَا ذَلِكَ عَنْهَا بِخِلَافِ سِيَاقِ يَزِيدَ . قَوْلُهُ : ( يَصْدُرُ النَّاسُ ) أَيْ يَرْجِعُونَ . قَوْلُهُ : ( بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ) فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بِحَبْلِ كَذَا وَضَبْطُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِالْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَضَبَطَهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يَعْنِي وَإِسْكَانَ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالْمَكَانُ الْمُبْهَمُ هُنَا هُوَ الْأَبْطَحُ كَمَا تَبَيَّنَ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ أَوْ إِمَّا لِلتَّنْوِيعِ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الثَّوَابَ فِي الْعِبَادَةِ يَكْثُرُ بِكَثْرَةِ النَّصَبِ أَوِ النَّفَقَةِ ، وَالْمُرَادُ النَّصَبُ الَّذِي لَا يَذُمُّهُ الشَّرْعُ وَكَذَا النَّفَقَةُ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ . انْتَهَى . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ : عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ عَلَى قَدْرِ تَعَبِكِ . وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ مِنْ شَكِّ الرَّاوِي ، وَفِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ : عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ . أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِلَفْظِ : أنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ . بِوَاوِ الْعَطْفِ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ . وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ لَا أَعْرِفُ حَدِيثَ ذَا مِنْ حَدِيثِ ذَا قَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السِّيَاقَ الَّذِي هُنَا لِلْقَاسِمِ ، فَإِنَّهُمَا أَخْرَجَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا إِنَّمَا أَجْرُكِ فِي عُمْرَتِكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِمَارَ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ الْقَرِيبَةِ أَقَلَّ أَجْرًا مِنَ الِاعْتِمَارِ مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ الْبَعِيدَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ : أَفْضَلُ بِقَاعِ الْحِلِّ لِلِاعْتِمَارِ الْجِعْرَانَةُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنْهَا ، ثُمَّ التَّنْعِيمُ لِأَنَّهُ أَذِنَ لِعَائِشَةَ مِنْهَا ، قَالَ : وَإِذَا تَنَحَّى عَنْ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فَأَيْنَ أَبْعَدَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ لِسَفَرِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ . وَحَكَى الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَكِّيَّ كُلَّمَا تَبَاعَدَ فِي الْعُمْرَةِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : أَفْضَلُ بِقَاعِ الْحِلِّ لِلِاعْتِمَارِ التَّنْعِيمُ ، وَوَافَقَهُمْ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . وَوَجْهُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحِلِّ لِيُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ غَيْرَ عَائِشَةَ . وَأَمَّا اعْتِمَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ ، فَكَانَ حِينَ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ مُجْتَازًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعَيُّنُ التَّنْعِيمِ لِلْفَضْلِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ الْفَضْلَ فِي زِيَادَةِ التَّعَبِ وَالنَّفَقَةِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّنْعِيمُ أَفْضَلَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى تُسَاوِيهِ إِلَى الْحِلِّ لَا مِنْ جِهَةٍ أَبْعَدَ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْفَضْلَ فِي الْعِبَادَةِ يَكْثُرُ بِكَثْرَةِ النَّصَبِ وَالنَّفَقَةِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِمُطَّرِدٍ ، فَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْعِبَادَةِ أَخَفَّ مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَكْثَرُ فَضْلًا وَثَوَابًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَانِ كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالنِّسْبَةِ لِقِيَامِ لَيَالٍ مِنْ رَمَضَانَ غَيْرِهَا ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَكَانِ كَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ رَكَعَاتٍ فِي غَيْرِهِ ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى شَرَفِ الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا أَوْ أَطْوَلِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَكَدِرْهَمٍ مِنَ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْهُ مِنَ التَّطَوُّعِ ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ قَالَ : وَقَدْ كَانَتِ الصَّلَاةُ قُرَّةَ عَيْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ شَاقَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَيْسَتْ صَلَاةُ غَيْرِهِ مَعَ مَشَقَّتِهَا مُسَاوِيَةً لِصَلَاتِهِ مُطْلَقًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَجْرِ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَب · ص 714 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أجر العمرة على قدر النصب · ص 123 باب أجر العمرة على قدر النصب أي هذا باب في بيان أن أجر العمرة على قدر النصب بفتح النون والصاد المهملة أي التعب . 364 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا ابن عون ، عن القاسم بن محمد ، وعن ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، قالا : قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله ، يصدر الناس بنسكين ، وأصدر بنسك ؟ فقيل لها : انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا وكذا ، ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وأخرجه من طريقين ، أحدهما عن مسدد عن يزيد بن زريع العبسي البصري ، عن عبد الله بن عون بن أرطبان البصري ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، عن عائشة ، والآخر عن مسدد عن يزيد بن زريع ، عن عبد الله بن عون عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود النخعي ، عن عائشة ، وأخرجه مسلم ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن علية عن ابن عون ، عن إبراهيم عن الأسود ، عن أم المؤمنين ، وعن القاسم عن أم المؤمنين قالت : قلت : يا رسول الله ، يصدر الناس بنسكين ، وأصدر بنسك واحد ؟ قال : انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم القينا عند كذا وكذا - قال : أظنه قال غدا - ولكنها على قدر نصبك أو نفقتك . وحدثنا ابن المثنى قال : حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون ، عن القاسم ، وإبراهيم ، قال : لا أعرف حديث أحدهما من الآخر ، إن أم المؤمنين قالت : يا رسول الله ، يصدر الناس بنسكين ، فذكر الحديث ، وأخرجه النسائي في الحج أيضا عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن علية عنه بالإسنادين جميعا عن أم المؤمنين ، وقال : لا أحفظ حديث هذا من حديث هذا ، وعن الحسن بن محمد الزعفراني عن حسين بن حسن عن ابن عون ، عن القاسم ، وإبراهيم ، كلاهما عن أم المؤمنين ، ولم يذكر الأسود . قوله : قالا أي القاسم والأسود . قوله : يصدر الناس أي يرجع الناس من الصدور ، وهو الرجوع ، وفعله من باب نصر ينصر . قوله : بنسكين أي بحجة وعمرة . قوله : وأصدر بنسك أي وأرجع أنا بحجة . قوله : فقيل لها أي لعائشة ، ويروى فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : فإذا طهرت بضم الهاء وفتحها . قوله : ثم ائتينا بصيغة المؤنث من الإتيان ، وفي رواية مسلم ثم القينا كما مر . قوله : بمكان كذا وكذا وأراد به الأبطح ، وفي رواية الإسماعيلي بحبل كذا بالحاء والباء الموحدة ، ورواية غيره بالجيم . قوله : ولكنها أي ولكن عمرتك على قدر نفقتك أو نصبك ، أي أو على قدر نصبك أي تعبك ، وكلمة أو إما للتنويع في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو شك من الراوي ، وقد روي فيه ما يدل على كل واحد من النوعين ، فيدل على أنها للشك ما رواه الإسماعيلي أيضا من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل على قدر نصبك أو على قدر تعبك ، وفي رواية له من طريق حسين بن حسن على قدر نفقتك أو نصبك أو كما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويدل على أنها للتنويع ما رواه الدارقطني والحاكم من طريق هشيم عن ابن عون بلفظ إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك بواو العطف ، ثم معنى هذا الكلام أن الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة . وقال ابن عبد السلام : هذا ليس بمطرد فقد تكون بعض العبادة أخف من بعض ، وهي أكثر فضلا بالنسبة إلى الزمان ، كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليالي من رمضان غيرها ، وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره ، وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة ، وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع . انتهى . ( قلت ) : هذا الذي ذكره لا يمنع الاطراد لأن الكثرة الحاصلة في الأشياء المذكورة ليست من ذاتها ، وإنما هي بحسب ما يعرض لها من الأمور المذكورة ، فافهم فإنه دقيق . وقال النووي : المراد بالنصب الذي لا يذمه الشرع ، وكذا النفقة ، وفي التوضيح : أفعال البر كلها على قدر المشقة والنفقة ، ولهذا استحب الشافعي ومالك الحج راكبا ، ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وفي هذا فضل الغنى ، وإنفاق المال في الطاعات ، ولما في قمع النفس عن شهواتها من المشقة على النفس ، ووعد الله عز وجل الصابرين فقال : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وبظاهر الحديث المذكور استدل على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرا من الاعتمار من جهته البعيدة ، وقال الشافعي في الإملاء : أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منها ، ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها انتهى . ( قلت ) : اعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة لم يكن بالقصد منها ، وإنما كان حين رجع من الطائف مجتازا إلى المدينة ، وإذنه لعائشة من التنيعم لكونها أقرب وأسهل عليها من غيرها .