7 - بَاب الْإِطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ 1816 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْفِدْيَةِ ، فَقَالَ : نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً ، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً ، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ، أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ، تَجِدُ شَاةً ؟ فَقُلْتُ : لَا . فَقَالَ : فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ الْإِطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ ) أَيْ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَمْحِ وَغَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ وَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ . وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ تُضَاهِي قَوْلَهُمْ . قَالَ عِيَاضٌ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ ، وَأَنَّهُ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ . وَلِشُعْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ ، أَخْرَجَهُ عَنْ عَفَّانَ . وَعَنْ بَهْزٍ فَرَّقَهُمَا ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ - هُوَ ابْنُ مُقَرِّنٍ ( بِالْقَافِ ) وَزْنَ مُحَمَّدٍ لَكِنْ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ ، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ بِالْكُوفَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَآخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ ، يَلْتَبِسُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَزْنُ مُحَمَّدٍ ، وَيَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُزَنِيٌّ ، لَكِنْ يَفْتَرِقَانِ بِأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ كَعْبٍ تَابِعِيٌّ ، وَالْآخَرَ صَحَابِيٌّ ، وَفِي التَّابِعِينَ مَنِ اتَّفَقَ مَعَ الرَّاوِي عَنْ كَعْبٍ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهُمْ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ مُحَارِبِيٌّ ، وَالْآخَرُ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالثَّالِثُ أَصْغَرُ مِنْهُمَا ، أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ مَاجَهْ . قَوْلُهُ : ( جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ . وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ بَهْزٍ : قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ يَعْنِي : مَسْجِدَ الْكُوفَةِ . وَفِيهِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ ، وَالِاعْتِنَاءُ بِسَبَبِ النُّزُولِ ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ ، وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ يَبْلُغُ بِكَ وَ أَرَى الْأُولَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : أَظُنُّ ، وَ أَرَى الثَّانِيَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرُّؤْيَةِ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، هَلْ قَالَ : الْوَجَعَ أَوِ الْجَهْدَ ؟ وَالْجَهْدُ - بِالْفَتْحِ - : الْمَشَقَّةُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالضَّمُّ لُغَةٌ فِي الْمَشَقَّةِ أَيْضًا ، وَكَذَا حَكَاهُ عِيَاضٌ ، عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : بِالضَّمِّ الطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ ، فَيَتَعَيَّنُ الْفَتْحُ هُنَا بِخِلَافِ لَفْظِ الْجَهْدِ الْمَاضِي فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ حَيْثُ قَالَ : حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : لَا ) زَادَ مُسْلِمٌ ، وَأَحْمَدُ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قَالَ : صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ ) كَرَّرَهَا مَرَّتَيْنِ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعِ تَمْرٍ وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ بَهْزٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : نِصْفَ صَاعِ طَعَامٍ وَلِبِشْرِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ : نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ ، وَرِوَايَةُ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى تَقْتَضِي أَنَّهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ فَإِنَّهُ قَالَ : يُطْعِمُ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا بُدَّ مِنْ تَرْجِيحِ إِحْدَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ؛ لِأَنَّهَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فِي حَقِّ رَجُلٍ وَاحِدٍ . قُلْتُ : الْمَحْفُوظُ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ ، وَالِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ تَمْرًا أَوْ حِنْطَةً لَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، وَأَمَّا الزَّبِيبُ فَلَمْ أَرَهُ إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَفِي إِسْنَادِهَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْمَغَازِي لَا فِي الْأَحْكَامِ إِذَا خَالَفَ ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ التَّمْرِ ، فَقَدْ وَقَعَ الْجَزْمُ بِهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ كَعْبٍ ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ ، وَدَاوُدَ عن الشَّعْبِيِّ ، عَنْ كَعْبٍ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَعُرِفَ بِذَلِكَ قُوَّةُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ؛ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ : قَالَ سُفْيَانُ : وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ فَأَشْعَرَ بِأَنَّ تَفْسِيرَ الْفَرَقِ مُدْرَجٌ ، لَكِنَّهُ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ ، فَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ . وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَيْضًا : أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ زَكَرِيَّا ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ : أَوْ يُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ؛ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ فَهُوَ تَحْرِيفٌ مِمَّنْ دُونَ مُسْلِمٍ ، وَالصَّوَابُ مَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ لِكُلِّ مِسْكِينَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَلَى الصَّوَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْإِطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ · ص 21 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الإطعام في الفدية نصف صاع · ص 155 ( باب الإطعام في الفدية نصف صاع ) أي هذا باب بالتنوين يذكر فيه الإطعام في الفدية نصف صاع ، فالإطعام مبتدأ ونصف صاع خبره أي نصف لكل مسكين ، وقال بعضهم : يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره . قلت : ليس فيه إشارة إلى ذلك لأن قوله ( نصف صاع ) يراد به نصف صاع من قمح ؛ لأن نصف صاع عند الإطلاق ينصرف إلى القمح ، ولا خلاف فيه ، ويؤيد هذا ما في رواية مسلم من حديث كعب أيضا : " أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعاما لكل مسكين " ، فقوله " طعاما " يبين أن المراد من نصف صاع هو القمح ، وبه يفرق بين القمح وغيره ، ويرد بهذا على القائل المذكور في قوله يشير بذلك إلى الرد على من فرق بين القمح وغيره . 392 - ( حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل قال : جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله عنه ، فسألته عن الفدية فقال : نزلت في خاصة وهي لكم عامة ، حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال : ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى ، أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى، تجد شاة ؟ فقلت : لا ، فقال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ) . مطابقته للترجمة في قوله ( لكل مسكين نصف صاع ) ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وعبد الرحمن بن الأصبهاني بفتح الهمزة وكسرها ، وبالباء الموحدة ، والفاء أربعة أوجه ، وهو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي ، وأصله من أصبهان ، وعبد الله بن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام ، ابن مقرن بفتح القاف وكسر الراء المشددة ، التابعي الكوفي ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وحديث آخر عن عدي بن حاتم ، مات سنة ثمان وثمانين من الهجرة . قوله ( جلست إلى كعب بن عجرة ) ، وفي رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة ( وهو في المسجد ) ، وفي رواية أحمد عن بهز : " قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد " ، وزاد في رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني " يعني مسجد الكوفة " ، ومعنى جلست إلى كعب انتهى جلوسي إلى كعب . قوله ( نزلت في ) بكسر الفاء وتشديد الياء ، أي نزلت الآية المرخصة لحلق الرأس ، مقصوده أنه من باب خصوص السبب وعموم اللفظ ؛ قوله ( حملت ) على صيغة المجهول ؛ قوله ( والقمل يتناثر ) جملة اسمية وقعت حالا ؛ قوله ( أرى الوجع ) بضم الهمزة أي أظن ، وأرى الثاني بفتح الهمزة بمعنى أبصر ؛ قوله " يبلغ بك " بصيغة المضارع في رواية المستملي والحموي ، وعند غيرهما : ( بلغ بك ) بصيغة الماضي ؛ قوله ( الجهد ) بفتح الجيم المشقة ، وفيه شك من الراوي ، هل قال الوجع أو الجهد ؟ وقال النووي : ضم الجيم لغة في المشقة أيضا ، وكذا حكاه عياض عن ابن دريد ؛ قال صاحب العين : بالضم الطاقة ، وبالفتح المشقة ، فتعين الفتح هنا ؛ قوله ( تجد شاة ) خطاب لكعب ، والمعنى هل تجد شاة ؟ قوله ( فقلت لا ) أي لا أجد ؛ قوله ( فقال : صم ) أي : فعند ذلك قال : صم ، وهو أمر من صام يصوم . قال الكرماني : فإن قلت : الفاء للترتيب ، ولكن لفظ القرآن ورد على التخيير ، قلت : التخيير إنما هو عند وجود الشاة ، وأما عند عدمها فبين أحد الأمرين لا بين الثلاثة ، وقال النووي : فليس المراد أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدي ، بل هو محمول على أنه سأل عن النسك ، فإن وجده أخبره بأنه مخير بين الثلاث ، وإن عدمه فهو مخير بين اثنين ؛ قوله ( لكل مسكين نصف صاع ) أي من قمح ، والدليل عليه أنه في رواية أحمد عن بهز عن شعبة نصف صاع طعام ، وأصرح منه ما رواه بشر بن عمر عن شعبة : " نصف صاع حنطة " ، فهذا يدل على صحة الفرق بين القمح وغيره ، فإن قلت : في رواية الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه " لكل مسكين نصف صاع تمر " . قلت : المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث : نصف صاع من طعام ، والاختلاف عليه في كونه تمرا أو غيره من تصرف الرواة .