15 - بَاب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ 1841 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ : مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ . 1842 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ : لَا يَلْبَسْ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ ) أَيْ : هَلْ يُشْتَرَطُ قَطْعُهُمَا أَوْ لَا؟ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ : عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سُئِلَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْجَيَّانِيُّ : الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قُلْتُ : تَصَحَّفَتْ عَنْ فَصَارَتِ ابْنَ . وَقَوْلُهُ : فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ أَيْ : هَذَا الْحُكْمُ لِلْمُحْرِمِ لَا الْحَلَالِ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ لُبْسِهِ السَّرَاوِيلَ عَلَى فَقْدِ الْإِزَارِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ فَأَجَازَ لُبْسَ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ الَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَالْإِزَارَ عَلَى حَالِهِمَا . وَاشْتَرَطَ الْجُمْهُورُ قَطْعَ الْخُفِّ وَفَتْقَ السَّرَاوِيلِ ، فَلَوْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ، وَالدَّلِيلُ لَهُمْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَيُلْحَقُ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : الْأَوْلَى قَطْعُهُمَا عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَخُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ . انْتَهَى . وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْأَكْثَرِ جَوَازُ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ بِغَيْرِ فَتْقٍ كَقَوْلِ أَحْمَدَ ، وَاشْتَرَطَ الْفَتْقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَطَائِفَةٌ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَنْعُ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ مُطْلَقًا ، وَمِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ وَكَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَبْلُغْهُ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ : يَجُوزُ لُبْسُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُهُمْ فِي الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ أَجَازَ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ عَلَى حَالِهِ قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَالَةِ لَوْ فَتَقَهُ لَكَانَ إِزَارًا ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَكُونُ وَاجِدَ الْإِزَارِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ · ص 68 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين · ص 203 ( باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين ) أي : هذا باب في بيان حكم لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين هل يقطع الخفين أم لا . 416 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن زيد قال : سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم . مطابقته للترجمة في قوله : " فليلبس الخفين " ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي الجوفي بالجيم نسبة إلى ناحية من عمان البصري ، من ثقات التابعين ، وقد مضى صدر هذا الحديث في باب الخطبة أيام منى . قوله : " فليلبس الخفين " : أي مقطوع الأسفل إذ المطلق محمول على المقيد ، قوله : " المحرم " مرفوع على أنه فاعل فليلبس ، وسراويل مفعوله ، ويروى " للمحرم " باللام الجارة التي للبيان : أي هذا الحكم للمحرم ، كاللام في هيت لك ، وقال القرطبي : أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد ، فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما ، واشترط الجمهور قطع الخف ، وفتق السراويل ، ولو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية ؛ لحديث ابن عمر : " وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين " . وقد قلنا : إن المطلق هاهنا محمول على المقيد ؛ لاستوائهما في الحكم ، والأصح عند الشافعية جواز لبس السراويل بغير فتق ، كقول أحمد : واشترط الفتق محمد بن الحسن ، وإمام الحرمين ، وطائفة ، وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ، ومثله عن مالك ، وقال أبو بكر الرازي : من أصحابنا يجوز لبسه وعليه الفدية .