23 - بَاب الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ 1853 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : أَنَّ امْرَأَةً ح... 1854 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ) أَيْ : مِنَ الْأَحْيَاءِ ، خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَلِمَنْ قَالَ : لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مُطْلَقًا ، كَابْنِ عُمَرَ . وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ على أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ ، وَأَمَّا النَّفْلُ فَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَوْحٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْآتِيَةِ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ) كَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، وَخَالَفَهُمَا مَالِكٌ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ عَنِ الْفَضْلِ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ الْحَدِيثَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - عَنْ هَذَا فَقَالَ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ الْفَضْلِ ، قَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ وَمِنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ رَوَاهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، ا هـ . وَإِنَّمَا رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَةَ عَنِ الْفَضْلِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى مَعَ الضَّعَفَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْدَفَ الْفَضْلَ فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ ، فَكَأَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَ أَخَاهُ بِمَا شَاهَدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ الْخثْعَمِيَّةِ وَقَعَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَحَضَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَنَقَلَهُ تَارَةً عَنْ أَخِيهِ لِكَوْنِهِ صَاحِبَ الْقِصَّةِ ، وَتَارَةً عَمَّا شَاهَدَهُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ عِنْدَ الْمَنْحَرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الرَّمْيِ ، وَأَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ شَاهِدًا ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ عِنْدَهُمْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : هَذِهِ عَرَفَةُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ فَقَالَ : هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ ، وَاسْتَفْتَتْهُ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ثُمَّ جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ : حُجِّي عَنْ أَبِيكِ . قَالَ : وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ . قَالَ : رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ عَلَيْهِمَا الشَّيْطَانَ . وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ ، فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا كَانَ مَعَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَسُقِ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بَلْ تَحَوَّلَ إِلَى إِسْنَادِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَلَى لَفْظِهِ كَعَادَتِهِ ، وَبَقِيَّةُ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ الْبَعِيرَ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ حُجِّي عَنْهُ أَخْرَجَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْآتِيَةِ فِي الِاسْتِئْذَانِ يَوْمَ النَّحْرِ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ غَدَاةَ جَمْعٍ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ · ص 79 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة · ص 214 ( باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ) أي : هذا باب في بيان حكم الحج عن الشخص الذي لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، وهي المركوب من الإبل ، وقال بعضهم : أي من الأحياء ، ( قلت ) : هذا تفسير عبث ؛ لأن الأذهان قط لا تتبادر إلى الأموات . 427 - حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عباس ، عن الفضل بن عباس - رضي الله عنهم - أن امرأة ، ح حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال : حدثنا ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما - قال : جاءت امرأة من خثعم عام الوداع ، قالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه ؟ قال : نعم . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز ، وابن شهاب بن مسلم الزهري . قوله : " عن ابن شهاب ، عن سليمان " ، وفي رواية الترمذي من طريق روح ، عن ابن جريج ، أخبرني ابن شهاب ، حدثني سليمان بن يسار ، عن ابن عباس . وفي رواية شعيب التي تأتي في الاستئذان ، عن ابن شهاب ، أخبرني سليمان ، أخبرني عبد الله بن عباس ، قوله : " عن الفضل بن عباس " ، كذا قاله ابن جريج ، وتابعه معمر ، وخالفهما مالك ، وأكثر الرواة عن الزهري ، فلم يقولوا فيه عن الفضل ، وروي عن الترمذي أنه قال : سألت محمدا : يعني البخاري عن هذا ، فقال : أصح شيء فيه ما روى ابن عباس ، عن الفضل قال : فيحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل ومن غيره ، ثم رواه بغير واسطة . قوله : " حدثنا موسى بن إسماعيل " فيه انتقال من طريق إلى طريق آخر ، وإنما رجح الرواية عن الفضل ؛ لأنه كان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة ، كما سيأتي عن قريب ، وقد ذكر فيما مضى في باب التلبية والتكبير من طريق عطاء ، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردف الفضل ، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة ، فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة ، وقد يحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة ، فحضره ابن عباس ، فنقله تارة عن أخيه ؛ لكونه صاحب القصة ، وتارة عما شاهده ، ويؤيد ذلك ما وقع عند الترمذي ، وأحمد ، وابنه عبد الله ، والطبري من حديث علي - رضي الله تعالى عنه - مما يدل على أن السؤال المذكور وقع عند النحر بعد الفراغ من الرمي ، وأن العباس كان شاهدا ، ولفظ أحمد من طريق عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي قال : " وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة فقال : هذه عرفة وهو الموقف " فذكر الحديث ، وفيه : " ثم أتى الجمرة فرماها ، ثم أتى المنحر ، فقال : هذا المنحر وكل منى منحر ، واستفتته " ، وفي رواية عبد الله : " ثم جاءته جارية شابة من خثعم فقالت : إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج ، أفيجزئ أن أحج عنه ؟ قال : حجي عن أبيك ، قال : ولوى عنق الفضل ، فقال العباس : يا رسول الله ، لويت عنق ابن عمك ؟ قال : رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الشيطان " ، وظاهر هذا أن العباس كان حاضرا لذلك ، فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضا كان معه . قوله : " حجة الوداع " ، وفي رواية شعيب التي تأتي في الاستئذان : " يوم النحر " ، وفي رواية النسائي من طريق ابن عيينة ، عن ابن شهاب : " غداة جمع " . قوله : " شيخا كبيرا " نصب على الاختصاص ، وقال الطيبي : شيخا حال ، وفيه نظر ، قوله : " لا يستطيع " يجوز أن يكون صفة له ، ويجوز أن يكون حالا ، قوله : " يقضي " : أي يجزي ، أو يكفي ، أو ينفذ . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز النيابة عن العاجز ، قال أصحابنا : من قدر على الحج ببدنه لم يجز له أن يحج عنه غيره ، ولو عجز عنه عجزا لا يزول مثل الزمانة والعمى جاز أن يحج عنه غيره ، وإن كان يزول كالمرض والحبس فإن استمر إلى الموت يجزيه ويلزمه حجة الإسلام . وفيه بر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء دين وحج وخدمة ، وغير ذلك ، وفيه جواز حج المرأة عن الرجل ، وفيه جواز استفتاء المرأة من أهل العلم عند الحاجة . وفيه الترغيب إلى الرحلة لطلب العلم فافهم ، والله أعلم .