3 - بَاب الْمَدِينَةُ طَابَةٌ 1872 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ : هَذِهِ طَابَةٌ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ الْمَدِينَةُ طَابَةُ ) أَيْ : مِنْ أَسْمَائِهَا ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَقَدْ مَضَى مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ طَابَةُ وَفِي بَعْضِهَا طَيْبَةُ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : أَنَّ اللَّهَ سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ بِلَفْظِ : كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَابَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَالطَّابُ وَالطِّيبُ لُغَتَانِ بِمَعْنًى ، وَاشْتِقَاقُهُمَا مِنَ الشَّيْءِ الطَّيِّبِ ، وَقِيلَ : لِطَهَارَةِ تُرْبَتِهَا ، وَقِيلَ : لِطِيبِهَا لِسَاكِنِهَا ، وَقِيلَ : مِنْ طِيبِ الْعَيْشِ بِهَا ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : وَفِي طِيبِ تُرَابِهَا وَهَوَائِهَا دَلِيلٌ شَاهِدٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ بِهَا يَجِدُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَحِيطَانِهَا رَائِحَةً طَيِّبَةً لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا . وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِخَطِّهِ : قَالَ الْحَافِظُ : أَمْرُ الْمَدِينَةِ فِي طِيبِ تُرَابِهَا وَهَوَائِهَا يَجِدُهُ مَنْ أَقَامَ بِهَا ، وَيَجِدُ لِطِيبِهَا أَقْوَى رَائِحَةٍ ، وَيَتَضَاعَفُ طِيبُهَا فِيهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ ، وَكَذَلِكَ الْعُودُ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ . وَلِلْمَدِينَةِ أَسْمَاءٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ ، هِيَ : الْمَدِينَةُ ، وَطَابَةُ ، وَطَيْبَةُ ، وَالْمُطَيَّبَةُ ، وَالْمِسْكِينَةُ ، وَالدَّارُ ، وَجَابِرَةُ ، وَمَجْبُورَةُ ، وَمُنِيرَةُ ، وَيَثْرِبُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ ، هِيَ : الْمَدِينَةُ ، وَطَيْبَةُ ، وَطَابَةُ ، وَالْمُطَيَّبَةُ ، وَالْمِسْكِينَةُ ، وَالْمِدْرَى ، وَالْجَابِرَةُ ، وَالْمَجْبُورَةُ ، وَالْمُحَبَّبَةُ ، وَالْمَحْبُوبَةُ ، وَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى مِثْلَهُ وَزَادَ : وَالْقَاصِمَةُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى : أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَا طَيْبَةُ ، وَيَا طَابَةُ ، وَيَا مِسْكِينَةُ لَا تَقْبَلِي الْكُنُوزَ ، أَرْفَعُ أَجَاجِيرَكِ عَلَى الْقُرَى . وَرَوَى الزُّبَيْرُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : سَمَّى اللَّهُ الْمَدِينَةَ الدَّارَ وَالْإِيمَانَ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ لَهَا أَرْبَعِينَ اسْمًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمَدِينَةُ طَابَةٌ · ص 106 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المدينة طابة · ص 235 ( باب المدينة طابة ) أي : هذا باب يذكر فيه المدينة طابة : أي من أسمائها طابة ، وليس فيه ما يدل على أنها لا تسمى بغير ذلك ، وأصل طابة طيبة ؛ لأنها من الطيب فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فوزنها فالة لا فاعة . 444 - حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان قال : حدثني عمرو بن يحيى ، عن عباس بن سهل بن سعد ، عن أبي حميد - رضي الله عنه - قال : أقبلنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال : هذه طابة . الترجمة متن الحديث ، وخالد بن مخلد البجلي الكوفي ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب التيمي القرشي ، وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني ، وأبو حميد بضم الحاء عبد الرحمن الساعدي ، وهذا الحديث طرف من حديث طويل ، وقد مضى في أواخر الزكاة في باب خرص التمر ، وقد مضى الكلام فيه مستقصى . قوله : " طابة " وفي بعض طرقه " طيبة " ، وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا : " إن الله سمى المدينة طابة " ، وروى أبو داود الطيالسي في مسنده ، عن شعبة ، عن سماك بلفظ : " كانوا يسمون المدينة يثرب فسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - طابة " ، ورواه أبو عوانة ، وسميت طابة لطيبها لساكنها ، وقيل : من طيب العيش بها ، وقيل : من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها . ( قلت ) : وأي طيب يجده المقيم بها أطيب من مشاهدة قبره - صلى الله عليه وسلم - فهل طيب أطيب من تربته وكيف لا وبين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة ، فاعتبر بهذا طيب التربة التي ضمت جسده الكريم ، وللمدينة أسامي كثيرة ، وقد ذكرنا بعضها عن قريب ، وروى الزبير في أخبار المدينة من طريق عبد العزيز الدراوردي قال : بلغني أن لها أربعين اسما ، وروي من طريق أبي سهيل بن مالك ، عن كعب الأحبار قال : نجد في كتاب الله تعالى الذي أنزل على موسى - صلى الله عليه وسلم - أن الله قال للمدينة : يا طيبة ، يا طابة ، يا مسكينة ، لا تقبلي الكنوز أرفع أجاجيرك على القرى .