47 - بَاب صَوْمِ الصِّبْيَانِ وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ : وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ . فَضَرَبَهُ 1960 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عن خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : أَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ : مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ ، قَالَتْ : فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ قَوْلُهُ : ( بَابُ صَوْمِ الصِّبْيَانِ ) أَيْ : هَلْ يُشْرَعُ أَمْ لَا؟ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ دُونَ الْبُلُوغِ ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِهِ لِلتَّمْرِينِ عَلَيْهِ إِذَا أَطَاقُوهُ ، وَحَدَّهُ أَصْحَابُهُ بِالسَّبْعِ وَالْعَشْرِ كَالصَّلَاةِ ، وَحَدَّهُ إِسْحَاقُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بِعَشْرِ سِنِينَ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا أَطَاقَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تِبَاعًا لَا يَضْعُفُ فِيهِنَّ حُمِلَ عَلَى الصَّوْمِ ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ ، وَلَقَدْ تَلَطَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعَقُّبِ عَلَيْهِمْ بِإِيرَادِ أَثَرِ عُمَرَ فِي صَدْرِ التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يَعْتَمِدُونَهُ فِي مُعَارَضَةِ الْأَحَادِيثِ دَعْوَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهَا ، وَلَا عَمَلَ يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ أَقْوَى مِنَ الْعَمَلِ فِي عَهْدِ عُمَرَ مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ وَوُفُورِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَانِهِ ، وَقَدْ قَالَ لِلَّذِي أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُوَبِّخًا لَهُ : كَيْفَ تُفْطِرُ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ؟ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ : إِذَا أَطَاقَ الصِّبْيَانُ الصِّيَامَ أُلْزِمُوهُ ، فَإِنْ أَفْطَرُوا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَانَ . . . إِلَخْ ) أَيْ : لِإِنْسَانٍ نَشْوَانَ ، وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ، كَسَكْرَانَ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَجَمْعُهُ نُشَاوَى كَسُكَارَى ، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : سَكِرَ الرَّجُلُ وَانْتَشَى وَثَمِلَ وَنَزَفَ بِمَعْنًى ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ : نَشَى الرَّجُلُ وَانْتَشَى وَتَنَشَّى كُلُّهُ سَكِرَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ : النَّشْوَانُ السَّكْرَانُ سُكْرًا خَفِيفًا . وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُذَيْلِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ; فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ جَعَلَ يَقُولُ : لِلْمَنْخِرَيْنِ وَالْفَمِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ : فَلَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ عَثَرَ فَقَالَ عُمَرُ : عَلَى وَجْهِكَ وَيْحَكَ ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ . ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ثَمَانِينَ سَوْطًا ، ثُمَّ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ : فَضَرَبَهُ الحد ، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى إِنْسَانٍ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ ، فَسَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ ) هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ سَمَاعٌ مِنْ سِوَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ وَهِيَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ الرُّبَيِّعِ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدٍ سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا وَأَبُوهَا بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالتَّشْدِيدِ بِوَزْنِ مُعَلِّمٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَوْفٍ وَيُعْرَفُ بِابْنِ عَفْرَاءَ ، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ مِنَ الْمَغَازِي ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( أَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ ) زَادَ مُسْلِمٌ : الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَسْمِيَةُ الرَّسُولِ بِذَلِكَ فِي بَابِ إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا . قَوْلُهُ : ( صِبْيَانُنَا ) زَادَ مُسْلِمٌ الصِّغَارُ ، وَنَذْهَبُ بِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( مِنَ الْعِهْنِ ) أَيِ : الصُّوفُ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فِي آخَرِ الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : الْعِهْنُ الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ . قَوْلُهُ : ( أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ ) هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ، وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ تُوَضِّحُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ فَقَالَ فِيهِ : فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ أَعْطَيْنَاهُمُ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ وَهُوَ يُوَضِّحُ صِحَّةَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ . وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ شَكٌّ فِي تَقْيِيدِهِ الصِّبْيَانَ بِالصِّغَارِ ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ ، وَتَقْيِيدُهُ بِالصِّغَارِ لَا يُخْرِجُ الْكِبَارَ ، بَلْ يُدْخِلُهُمْ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ رَزِينَةَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ مِرْضَعَاتِهِ فِي عَاشُورَاءَ وَرُضَعَاءَ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ ، وَيَأْمُرُ أُمَّهَاتِهِمْ أَنْ لَا يُرْضَعْنَ إِلَى اللَّيْلِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَتَوَقَّفَ فِي صِحَّتِهِ ، وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتُ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى صِيَامِ عَاشُورَاءَ بَعْدَ عِشْرِينَ بَابًا ، وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَمْرِينِ الصِّبْيَانِ عَلَى الصِّيَامِ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ السِّنِّ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، وَإِنَّمَا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ لِلتَّمْرِينِ ، وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ : لَعَلَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبُ صَغِيرٍ بِعِبَادَةٍ غَيْرِ مُتَكَرِّرَةٍ فِي السَّنَةِ ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ رَزِينَةَ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ : فَعَلْنَا كَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حُكْمُهُ الرَّفْعَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اطِّلَاعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، وَتَقْرِيرُهُمْ عَلَيْهِ مَعَ تَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الْأَحْكَامِ ، مَعَ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَمَا فَعَلُوهُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صَوْمِ الصِّبْيَانِ · ص 236 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صوم الصبيان · ص 69 باب صوم الصبيان أي هذا باب في بيان صوم الصبيان هل يشرع أم لا ، والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ ، واستحب جماعة من السلف منهم ابن سيرين ، والزهري ، وبه قال الشافعي - أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه ، وحد ذلك عند أصحاب الشافعي بالسبع والعشر كالصلاة ، وعند إسحاق حده اثنتا عشرة سنة ، وعند أحمد في رواية : عشر سنين ، وقال الأوزاعي : إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم ، والمشهور عند المالكية : أنه لا يشرع في حق الصبيان ، وقال ابن بطال : أجمع العلماء أنه لا تلزم العبادات والفرائض إلا عند البلوغ إلا أن أكثر العلماء استحسنوا تدريب الصبيان على العبادات رجاء البركة ، وأنهم يعتادونها ، فتسهل عليهم إذا ألزمهم ، وأن من فعل ذلك بهم مأجور . وفي ( الأشراف ) : اختلفوا في الوقت الذي يؤمر فيه الصبي بالصيام ، فكان ابن سيرين ، والحسن ، والزهري ، وعطاء ، وعروة ، وقتادة ، والشافعي يقولون : يؤمر به إذا أطاقه ، ونقل عن الأوزاعي مثل ما ذكرنا الآن ، واحتج بحديث ابن أبي لبيبة ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام رمضان . وقال ابن الماجشون : إذا طاقوا الصيام ألزموه ، فإذا أفطروا بغير عذر ولا علة ، فعليهم القضاء . وقال أشهب :يستحب لهم إذا أطاقوه ، وقال عروة : إذا أطاقوا الصوم وجب عليهم . قال عياض : وهذا غلط يرده قوله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة ، فذكر : الصبي حتى يحتلم ، وفي رواية : حتى يبلغ . وقال عمر رضي الله عنه لنشوان في رمضان : ويلك ، وصبياننا صيام ، فضربه . مطابقته للترجمة في قوله ( وصبياننا صيام ) ، وإنما كانوا يصومونهم لأجل التمرين ليتعودوا بذلك ، ويكونوا على نشاط بذلك بعد البلوغ . قوله ( لنشوان ) أي : لرجل سكران بفتح النون وسكون الشين المعجمة ، من نَشِيَ الرجل من الشراب نشوا ونشوة ، وتنشى وانتشى ، كله سكر ، ورجل نشوان ، ونشيان على العاقبة ، والأنثى نشواء ، وجمعه نشاوى كسكارى ، وزاد القزاز : والجمع النشوات ، وقال الزمخشري : وهو نش ، وامرأة نشئة ، ونشوانة ، وفعلانة قليل إلا في بني أسد ، هكذا ذكر الفراء ، وفي ( نوادر اللحياني ) يقال : نشئت من الشراب أنشأ نشوة ونشوة ، وقال ابن خالويه : سكر الرجل ، وانتشى ، وثمل ، ونزف ، وأنزف ، فهو سكران ، ونشوان . وقال ابن التين : النشوان السكر الخفيف ، قيل : كأنه من كلام المولدين . قوله ( صيام ) جمع صائم ، ويروى صوام ، ثم هذا التعليق ، وهو أثر عمر رضي الله تعالى عنه - وصله سعيد بن منصور ، والبغوي في الجعديات من طريق عبد الله بن أبي الهدير أن عمر بن الخطاب أتى برجل شرب الخمر في رمضان ، فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم ، وفي رواية البغوي ، فلما رفع إليه عثر ، فقال عمر : على وجهك ، ويحك وصبياننا صيام ، ثم أمر فضرب ثمانين سوطا ، ثم سيره إلى الشام ، وفي رواية البغوي : فضربه الحد ، وكان إذا غضب على إنسان سيره إلى الشام ، فسيره إلى الشام . وقال أبو إسحاق : من شرب الخمر في رمضان ضرب مائة . انتهى . هذا كان في مستنده ما ذكره سفيان ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه : أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أتى بالنجاشي الشاعر ، وقد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين ، ثم ضربه من الغد عشرين ، وقال : ضربناك العشرين لجرأتك على الله تعالى ، وإفطارك في رمضان . 68 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قال : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ : مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ . قَالَتْ : فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ . مطابقته للترجمة في قوله ( ونصوم صبياننا ) . ذكر رجاله ، وهم أربعة : الأول : مسدد . الثاني : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ابن الفضل بلفظ المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ، مر في العلم . الثالث : خالد بن ذكوان أبو الحسن . الرابع : الربيع بضم الراء ، وفتح الباء الموحدة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة بنت معوذ بلفظ الفاعل من التعويذ بالعين المهملة ، والذال المعجمة الأنصارية من المبايعات تحت الشجرة ، ولها قدر عظيم ، وقال الغسائي : معوذ بفتح الواو ، ويقال بكسرها . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه العنعنة في موضع واحد . وفيه أن مسددا وشيخه بصريان ، وأن خالدا من أهل المدينة سكن البصرة . وفيه رواية التابعي عن الصحابية ، وخالد تابعي صغير ليس له من الصحابة سوى الربيع هذه ، وهي أيضا من صغار الصحابة ، ولم يخرج البخاري من حديثه عن غيرها . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصوم ، عن أبي بكر بن نافع ، وعن يحيى بن يحيى . ذكر معناه : قوله ( عن الربيع ) في رواية مسلم من وجه آخر ، عن خالد : سألت الربيع . قوله ( إلى قرى أنصار ) وزاد مسلم : التي حول المدينة . قوله ( صبياننا ) زاد مسلم : الصغار ، ونذهب بهم إلى المسجد . قوله ( فليصم ) أي : فليستمر على صومه . قوله ( كنا نصومه ) أي : نصوم عاشوراء . قوله ( اللعبة ) بضم اللام ، وهي التي يقال لها لعب البنات . قوله ( من العهن ) بكسر العين المهملة ، وسكون الهاء ، وهو الصوف ، وقد فسره البخاري في رواية المستملي في آخر الحديث ، وقيل : العهن الصوف المصبوغ . قوله ( أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار ) وهكذا رواه ابن خزيمة ، وابن حبان ، ووقع في رواية مسلم : أعطيناها إياه عند الإفطار ، وقال القرطبي : وصنيع اللعب من العهن ، وهو الصوف الأحمر لصوم الصبيان ، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك ، وبعيد أن يكون أمر بذلك ؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة ، ورد عليه بما رواه ابن خزيمة من حديث رزينة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر برضعائه في عاشوراء ، ورضعاء فاطمة ، فيتفل في أفواههم ، ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل ، ورزينة بفتح الراء وكسر الزاي ، كذا ضبطه بعضهم ، وضبطه شيخنا بخطه بضم الراء ، وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : رزينة خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومولاة زوجته صفية ، روت عنها ابنتها أمة الله . وروى أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبد الله بن عمر القواريري ، حدثتنا علية ، عن أمها قالت . قلت : لأمة الله بنت رزينة يا أمة الله حدثتك أمك رزينة : أنها سمعت رسول الله يذكر صوم عاشوراء ؟ قالت : نعم ، وكان يعظمه حتى يدعو برضعائه ، ورضعاء ابنته فاطمة ، فيتفل في أفواههن ، ويقول للأمهات : لا ترضعونهن إلى الليل ، ورواه الطبراني ، فقال : علية بنت الكميت ، عن أمها أمنية . ومما يستفاد منه : أن صوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان . وفيه مشروعية تمرين الصبيان . وفيه أن الصحابي إذا قال : فعلنا كذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم - كان حكمه الرفع ؛ لأن سكوته صلى الله عليه وسلم عن ذلك يدل على تقريرهم عليه ، إذ لو لم يكن راضيا بذلك لأنكر عليهم .