2006 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً . قَوْلُهُ : ( مَا رَأَيْتُ . . . إِلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ رَمَضَانَ ، لَكِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَسْنَدَ ذَلِكَ إِلَى عِلْمِهِ ، فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَرُدُّ عِلْمَ غَيْرِهِ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ : إِنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَنْسُوبٌ إِلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيَوْمَ عَرَفَةَ مَنْسُوبٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ . قَوْلُهُ : ( يَتَحَرَّى ) أَيْ : يَقْصِدُ . قَوْلُهُ : ( وَهَذَا الشَّهْرُ يَعْنِي : شَهْرَ رَمَضَانَ ) كَذَا ثَبَتَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : وَهَذَا الشَّهْرُ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ مَذْكُورٍ ، كَأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ رَمَضَانَ وَذِكْرُ عَاشُورَاءَ أَوْ كَانَتِ الْمَقَالَةُ فِي أَحَدِ الزَّمَانَيْنِ وَذَكَرَ الْآخَرَ ، فَلِهَذَا قَالَ الرَّاوِي عَنْهُ : يَعْنِي رَمَضَانَ . أَوْ أَخَذَهُ الرَّاوِي مِنْ جِهَةِ الْحَصْرِ فِي أَنْ لَا شَهْرَ يُصَامُ إِلَّا رَمَضَانَ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَ شَهْرًا كَامِلًا إِلَّا رَمَضَانَ وَإِنَّمَا جَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَيْنَ عَاشُورَاءَ وَرَمَضَانَ - وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَاجِبًا وَالْآخَرُ مَنْدُوبًا - لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي حُصُولِ الثَّوَابِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى يَتَحَرَّى أَيْ : يَقْصِدُ صَوْمَهُ لِتَحْصِيلِ ثَوَابِهِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ · ص 292 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صيام يوم عاشوراء · ص 123 113 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَهَذَا الشَّهْرَ ، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل تحت إطلاق الترجمة ، ورجاله قد ذكروا ، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة ، مر في الوضوء . والحديث أخرجه مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعمرو الناقد ، كلاهما عن سفيان ، وعن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، عن سفيان . قوله ( يتحرى ) من التحري ، وهو المبالغة في طلب الشيء . قوله ( فضله ) جملة في محل الجر ؛ لأنها صفة يوم . قوله ( وهذا الشهر ) عطف على هذا اليوم ، قيل : كيف صح هذا العطف ، ولم يدخل في المستثنى منه ؟ وأجيب بأنه يقدر في المستثنى منه : وصيام شهر فضله على غيره ، وهو من اللف التقديري أو يعتبر في الشهر أيامه يوما فيوما موصوفا بهذا الوصف ، وقال الكرماني : قالوا : سبب تخصيصهما أن رمضان فريضة ، وعاشوراء كان أولا فريضة ، وقال : ورد أن أفضل الأيام يوم عرفة ، والمستفاد من الحديث أن أفضل الأيام عاشوراء قال : فما التلفيق بينهما ؟ فأجاب بأن عاشوراء أفضل من جهة الصوم فيه ، وعرفة أفضل من جهة أخرى قال : ولو جعل الهاء في فضله راجعا إلى الصيام لكان سقوط السؤال ظاهرا . قلت : فيه نظر لا يخفى ، وقيل : إنما جمع ابن عباس بين عاشوراء ورمضان ، وإن كان أحدهما واجبا ، والآخر مندوبا لاشتراكهما في حصول الثواب ؛ لأن معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه ، والرغبة فيه . قلت : فيه نظر لا يخفى ؛ لأن الاشتراك في الثواب غير مقصور عليهما ، فافهم .