باب صيام يوم عاشوراء
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَهَذَا الشَّهْرَ ، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل تحت إطلاق الترجمة ، ورجاله قد ذكروا ، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة ، مر في الوضوء . والحديث أخرجه مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعمرو الناقد ، كلاهما عن سفيان ، وعن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، عن سفيان .
قوله ( يتحرى ) من التحري ، وهو المبالغة في طلب الشيء . قوله ( فضله ) جملة في محل الجر ؛ لأنها صفة يوم . قوله ( وهذا الشهر ) عطف على هذا اليوم ، قيل : كيف صح هذا العطف ، ولم يدخل في المستثنى منه ؟ وأجيب بأنه يقدر في المستثنى منه : وصيام شهر فضله على غيره ، وهو من اللف التقديري أو يعتبر في الشهر أيامه يوما فيوما موصوفا بهذا الوصف ، وقال الكرماني : قالوا : سبب تخصيصهما أن رمضان فريضة ، وعاشوراء كان أولا فريضة ، وقال : ورد أن أفضل الأيام يوم عرفة ، والمستفاد من الحديث أن أفضل الأيام عاشوراء قال : فما التلفيق بينهما ؟ فأجاب بأن عاشوراء أفضل من جهة الصوم فيه ، وعرفة أفضل من جهة أخرى قال : ولو جعل الهاء في فضله راجعا إلى الصيام لكان سقوط السؤال ظاهرا .
قلت : فيه نظر لا يخفى ، وقيل : إنما جمع ابن عباس بين عاشوراء ورمضان ، وإن كان أحدهما واجبا ، والآخر مندوبا لاشتراكهما في حصول الثواب ؛ لأن معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه ، والرغبة فيه . قلت : فيه نظر لا يخفى ؛ لأن الاشتراك في الثواب غير مقصور عليهما ، فافهم .