باب صيام يوم عاشوراء
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَصُومُوهُ أَنْتُمْ . مطابقته للترجمة في قوله ( فصوموه أنتم ) فإنه من جملة ما يدخل تحت إطلاق الترجمة . ذكر رجاله ، وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني .
الثاني : أبو أسامة ، واسمه حماد بن أسامة الليثي . الثالث : أبو عميس بضم العين المهملة ، وفتح الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره سين مهملة ، واسمه عتبة بضم العين المهملة ، وسكون التاء المثناة من فوق ، ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي . الرابع : قيس بن مسلم الجدلي العدواني أبو عمرو .
الخامس : طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبو عبد الله الصحابي ، وقال أبو داود : رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يسمع منه شيئا . السادس : أبو موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين .
وفيه العنعنة في أربعة مواضع . وفيه أن شيخه بصري ، والبقية كوفيون . وفيه رواية الصحابي عن الصحابي .
ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في باب إتيان اليهود النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن أحمد أو محمد بن عبد الله الغداني ، وأخرجه مسلم في الصوم أيضا ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وابن نمير ، وأخرجه النسائي فيه ، عن حسين بن حريث ، عن أبي أسامة ، عن أبي عميس به . ذكر معناه : قوله ( تعده اليهود عيدا ) وفي رواية مسلم : كان يوم عاشوراء يوما تعظمه اليهود ، وتتخذه عيدا ، وفي رواية أخرى له : كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم . قلت : شارتهم بالشين المعجمة ، وبعد الألف راء ، وهو بالنصب عطف على قوله : حليهم ، وهو منصوب بقوله ( يلبسون ) من الإلباس .
قال ابن الأثير : أي لباسهم الحسن الجميل ، وقال بعضهم : شارتهم بالشين المعجمة أي هيئتهم الحسنة . قلت : هذا التفسير هنا بهذه العبارة خطأ فاحش ، والتفسير الصحيح ما قاله ابن الأثير ، وهو أن الشارة هو اللباس الحسن الجميل ، والتفسير الذي ذكره هذا القائل تفسير الشورة بالضم ؛ لأن الشورة هي الجمال والهيئة الحسنة ، وهنا الشارة وقع مفعولا لقوله ( يلبسون ) من الإلباس ، وهو يقتضي الملبس ، والملبس لا يكون الهيئة ، وإنما يكون اللباس ، فمن له أدنى تمييز يدري هذا . قيل : ما وجه التوفيق بين قوله : عيدا ، وبين ما تقدم أن اليهود تصوم يوم عاشوراء ، ويوم العيد يوم الإفطار ، وأجيب بأنه لا يلزم من عدهم إياه عيدا كونه عيدا ، ولا من كونه عيدا الإفطار لاحتمال أن صوم يوم العيد جائز عندهم أو هؤلاء اليهود غير يهود المدينة ، فوافق المدنيين حيث عرف أنه الحق ، وخالف غيرهم لخلافه .