3 - بَاب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . فِيهِ عُبَادَةَ 2017 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى رُجْحَانِ كَوْنِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْحَصِرَةً فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ، ثُمَّ فِي أَوْتَارِهِ لَا فِي لَيْلَةٍ مِنْهُ بِعَيْنِهَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا . وَقَدْ وَرَدَ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَامَاتٌ أَكْثَرُهَا لَا تَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ ، مِنْهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي صَبِيحَتِهَا لَا شُعَاعَ لَهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِهِ : مِثْلَ الطَّسْتِ وَنَحْوُهُ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَادَ : صَافِيَةً وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا : لَيْلَةُ الْقَدْرِ طَلْقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا : إِنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا ، سَاكِنَةٌ صَاحِيَةٌ لَا حَرَّ فِيهَا وَلَا بَرْدَ ، وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ يُرْمَى بِهِ فِيهَا ، وَمِنْ أَمَارَاتِهَا أَنَّ الشَّمْسَ فِي صَبِيحَتِهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَلَا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا : أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، إِلَّا صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ مَطَرٍ وَرِيحٍ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ : وَهِيَ لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ بَلْجَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ ، تَتَّضِحُ كَوَاكِبُهَا وَلَا يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يُضِيءَ فَجْرُهَا وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عن أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَكْثَرُ فِي الْأَرْضِ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : لَا يُرْسَلُ فِيهَا شَيْطَانٌ ، وَلَا يَحْدُثُ فِيهَا دَاءٌ وَمِنْ طَرِيقِ الضِّحَاكِ : يَقْبَلُ اللَّهُ التَّوْبَةَ فِيهَا مِنْ كُلِّ تَائِبٍ ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَهِيَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِهَا . وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الْأَشْجَارَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَسْقُطُ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى مَنَابِتِهَا . وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَسْجُدُ فِيهَا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَبَدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : إِنَّ الْمِيَاهَ الْمَالِحَةَ تَعْذُبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ . وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ زَهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ عُبَادَةُ ) أَيْ : يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظِ : الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : الأول حديث عائشة ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ . فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( أَبُو سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ ، وَلَيْسَ لِأَبِيهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الصِّيَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَمِنْ طَرِيقِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، عَنْ يَحْيَى أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَنْجُوَيْهِ ، عَنْ أَحْمَدَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ يَحْيَى ، وَهِشَامٍ ، شُعْبَةَ وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مُصَرِّحًا فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ بَيْنَهُمَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ · ص 305 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر · ص 134 باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر أي : هذا باب في بيان طلب ليلة القدر بالاجتهاد في الوتر من العشر الأواخر مثل الحادي والعشرين ، والثالث والعشرين ، والخامس والعشرين ، والسابع والعشرين ، والتاسع والعشرين ، وأشار بهذه الترجمة إلى أن ليلة القدر منحصرة في العشر الأخير من رمضان لا في ليلة منه بعينها ، وروى مسلم ، والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر . وروى الطبراني في الكبير من رواية عاصم بن كليب ، عن أبيه أن خاله الفلتان بن عاصم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وروى النسائي من حديث طويل لأبي ذر وفيه : في السبع الأواخر ، وروى الترمذي من حديث أبي بكرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : التمسوها في تسع يبقين ، أو سبع يبقين ، أو خمس يبقين ، أو ثلاث تبقين ، أو آخر ليلة وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه النسائي أيضا ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وروى ابن أبي عاصم بسند صالح عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ليلة القدر فقال : في العشر الأواخر في الخامسة أو السابعة . وعن أبي الدرداء بسند فيه ضعف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان فإن الله تعالى يفرق فيها كل أمر حكيم ، وفيها أنزلت التوراة والزبور وصحف موسى والقرآن العظيم ، وفيها غرس الله الجنة ، وجبل طينة آدم عليه الصلاة والسلام . وقد ورد لليلة القدر علامات : منها في صحيح مسلم ، عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها ومنها ما رواه البزار في مسنده من حديث جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر فإني قد رأيتها فنسيتها ، وهي ليلة مطر وريح أو قال قطر وريح ، وقال أبو عمر في الاستذكار : هذا يدل على أنه أراد في ذلك العام . ومنها ما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني كنت أريت ليلة القدر ثم نسيتها ، وهي في العشر الأواخر ، وهي طلقة بلجة لا حارة ، ولا باردة ، كأن فيها قمرا يفصح كواكبها لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها . ومنها ما رواه أحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا : أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ضاحية لا حر فيها ولا برد ، ولا يحل لكوكب يرمى به فيها ، وأن من أمارتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ . ومنها ما رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود : إن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر ، ومنها ما رواه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا : أن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى . ومنها : ما رواه ابن أبي حاتم من طريق مجاهد : لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث داء ، ومن طريق الضحاك : يقبل الله التوبة فيها من كل تائب ، وتفتح فيها أبواب السماء وهي من غروب الشمس إلى طلوعها وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها ، وأن كل شيء يسجد فيها وروى البيهقي في فضائل الأوقات من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول : إن المياه المالحة تعذب تلك الليلة وروى أبو عمر من طريق زهرة بن معبد نحوه . فيه عبادة أي : في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ، ويجيء في الباب الذي يليه ، ويروى فيه عن عبادة . 123 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : حدثنا أبو سهيل ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان . مطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني ، وأبو سهيل اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المديني عم مالك بن أنس ، وليس لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا الحديث . قوله : تحرى من التحري وهو الطلب بالاجتهاد .