بَاب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ
بَاب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . فِيهِ عُبَادَةَ 2017 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى رُجْحَانِ كَوْنِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْحَصِرَةً فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ، ثُمَّ فِي أَوْتَارِهِ لَا فِي لَيْلَةٍ مِنْهُ بِعَيْنِهَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا .
وَقَدْ وَرَدَ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَامَاتٌ أَكْثَرُهَا لَا تَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ ، مِنْهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي صَبِيحَتِهَا لَا شُعَاعَ لَهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِهِ : مِثْلَ الطَّسْتِ وَنَحْوُهُ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَادَ : صَافِيَةً وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا : لَيْلَةُ الْقَدْرِ طَلْقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا : إِنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا ، سَاكِنَةٌ صَاحِيَةٌ لَا حَرَّ فِيهَا وَلَا بَرْدَ ، وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ يُرْمَى بِهِ فِيهَا ، وَمِنْ أَمَارَاتِهَا أَنَّ الشَّمْسَ فِي صَبِيحَتِهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَلَا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا : أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، إِلَّا صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ مَطَرٍ وَرِيحٍ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ : وَهِيَ لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ بَلْجَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ ، تَتَّضِحُ كَوَاكِبُهَا وَلَا يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يُضِيءَ فَجْرُهَا وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عن أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَكْثَرُ فِي الْأَرْضِ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : لَا يُرْسَلُ فِيهَا شَيْطَانٌ ، وَلَا يَحْدُثُ فِيهَا دَاءٌ وَمِنْ طَرِيقِ الضِّحَاكِ : يَقْبَلُ اللَّهُ التَّوْبَةَ فِيهَا مِنْ كُلِّ تَائِبٍ ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَهِيَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِهَا . وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الْأَشْجَارَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَسْقُطُ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى مَنَابِتِهَا . وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَسْجُدُ فِيهَا .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَبَدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : إِنَّ الْمِيَاهَ الْمَالِحَةَ تَعْذُبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ . وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ زَهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ عُبَادَةُ ) أَيْ : يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظِ : الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : الأول حديث عائشة ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ .
فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( أَبُو سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ ، وَلَيْسَ لِأَبِيهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الصِّيَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَمِنْ طَرِيقِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، عَنْ يَحْيَى أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَنْجُوَيْهِ ، عَنْ أَحْمَدَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ يَحْيَى ، وَهِشَامٍ ، شُعْبَةَ وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مُصَرِّحًا فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ بَيْنَهُمَا .