4 - بَاب رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِتَلَاحِي النَّاسِ 2023 - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حدثني خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَرُفِعَتْ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِتَلَاحِي النَّاسِ ) أَيْ : بِسَبَبِ تَلَاحِي النَّاسِ ، وَقَيَّدَ الرَّفْعَ بِـ مَعْرِفَةٍ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا لَمْ تُرْفَعْ أَصْلًا وَرَأْسًا . قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : يُسْتَفَادُ هَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ قَوْلِهِ : الْتَمِسُوهَا بَعْدَ إِخْبَارِهِمْ بِأَنَّهَا رُفِعَتْ ، وَمِنْ كَوْنِ أَنَّ وُقُوعَ التَّلَاحِي فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُقُوعَهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : فَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا فَإِنَّ وَجْهَ الْخَيْرِيَّةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ خَفَاءَهَا يَسْتَدْعِي قِيَامَ كُلِّ الشَّهْرِ أَوِ الْعَشْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ مَعْرِفَةُ تَعْيِينِهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) كَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فَقَالَ : عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ عُبَادَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُ عُبَادَةَ وَأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِهِ . قَوْلُهُ : ( فَتَلَاحِي ) بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ : وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا مُلَاحَاةٌ ، وَهِيَ الْمُخَاصَمَةُ وَالْمُنَازَعَةُ وَالْمُشَاتَمَةُ ، وَالِاسْمُ اللِّحَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَجَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ وَنَحْوُهُ فِي حَدِيثِ الْقُلَّتَانِ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَزَادَ أَنَّهُ لَقِيَهُمَا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَحَجَزَ بَيْنَهُمَا ، فَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَلَى سَبَبِ النِّسْيَانِ . وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا وَهَذَا سَبَبٌ آخَرُ ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعَدُّدِ بِأَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنَامًا فَيَكُونَ سَبَبُ النِّسْيَانِ الْإِيقَاظَ ، وَأَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ فِي الْيَقِظَةِ فَيَكُونَ سَبَبُ النِّسْيَانِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْمُخَاصَمَةِ ، أَوْ يُحْمَلَ عَلَى اتِّحَادِ الْقِصَّةِ وَيَكُونَ النِّسْيَانُ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ عَنْ سَبَبَيْنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَسَمِعْتُ تَلَاحِيَ الرَّجُلَيْنِ فَقُمْتُ لِأَحْجِزَ بَيْنَهُمَا فَنَسِيتُهَا لِلِاشْتِغَالِ بِهِمَا ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ قَالُوا : بَلَى . فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ قُلْتُ لَكُمْ وَأَنَا أَعْلَمُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ النِّسْيَانِ ، وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي الْحَمْلَ عَلَى التَّعَدُّدِ . قَوْلُهُ : ( رَجُلَانِ ) قِيلَ : هُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ذَكَرَهُ ابْنُ دِحْيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا . قَوْلُهُ : ( لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ) أَيْ : بِتَعْيِينِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ . قَوْلُهُ : ( فَرُفِعَتْ ) أَيْ : مِنْ قَلْبِي ، فَنَسِيتُ تَعْيِينَهَا لِلِاشْتِغَالِ بِالْمُتَخَاصِمَيْنِ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَرُفِعَتْ بَرَكَتُهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، وَقِيلَ : التَّاءُ فِي رُفِعَتْ لِلْمَلَائِكَةِ لَا لِلَّيْلَةِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ : رُفِعَتْ أَيْ : مَعْرِفَتُهَا ، وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَفْعَهَا مَسْبُوقٌ بِوُقُوعِهَا ، فَإِذَا وَقَعَتْ لَمْ يَكُنْ لِرَفْعِهَا مَعْنًى ، قَالَ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِرَفْعِهَا أَنَّهَا شُرِعَتْ أَنْ تَقَعَ فَلَمَّا تَخَاصَمَا رُفِعَتْ بَعْدُ ، فَنُزِّلَ الشُّرُوعُ مَنْزِلَةَ الْوُقُوعِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي ارْتَفَعَ عِلْمُ تَعْيِينِهَا تِلْكَ السَّنَةَ فَهَلْ أُعْلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ بِتَعْيِينِهَا؟ فِيهِ احْتِمَالٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهُ أُعْلِمَ ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ وَاهِبٍ الْمُغَافِرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْلَمُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَتْ : لَا ، لَوْ عَلِمَهَا لَمَا أَقَامَ النَّاسُ غَيْرَهَا ا هـ . وَهَذَا قَالَتْهُ احْتِمَالًا وَلَيْسَ بِلَازِمٍ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ التَّعَبُّدُ وَقَعَ بِذَلِكَ أَيْضًا فَيَحْصُلُ الِاجْتِهَادُ فِي جَمِيعِ الْعَشْرِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ ، فِي الْحَلَبِيَّاتِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ اسْتِحْبَابَ كِتْمَانِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِمَنْ رَآهَا ; قَالَ : وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لِنَبِيِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُخْبَرْ بِهَا ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِيمَا قُدِّرَ لَهُ فَيُسْتَحَبُّ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ذَلِكَ عَنِ الْحَاوِي قَالَ : وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهَا كَرَامَةٌ وَالْكَرَامَةُ يَنْبَغِي كِتْمَانُهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الطَّرِيقِ مِنْ جِهَةِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فَلَا يَأْمَنُ السَّلْبَ ، وَمِنْ جِهَةِ أَنْ لَا يَأْمَنَ الرِّيَاءَ ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَدَبِ فَلَا يَتَشَاغَلُ عَنِ الشُّكْرِ لِلَّهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَذِكْرِهَا لِلنَّاسِ ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْحَسَدَ فَيُوقِعُ غَيْرَهُ فِي الْمَحْذُورِ ، وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقَوْلِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَام : يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّاسِعَةِ تَاسِعَ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ فَتَكُونَ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا تَاسِعَ لَيْلَةٍ تَبْقَى مِنَ الشَّهْرِ فَتَكُونَ لَيْلَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَيْنِ بِحَسَبِ تَمَامِ الشَّهْرِ وَنُقْصَانِهِ ، وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْمَاضِيَةِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِلَفْظِ : الْتَمِسُوهَا فِي التِّسْعِ وَالسَّبْعِ وَالْخَمْسِ أَيْ : فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِتَلَاحِي النَّاسِ · ص 314 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس · ص 138 باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس أي : هذا باب في بيان رفع معرفة ليلة القدر ، وإنما قيد بالمعرفة لئلا يظن أنها رفعت بالكلية ، وإنما رفعت معرفتها أي : معرفة تعيينها . قوله : لتلاحي الناس أي : لأجل مخاصمتهم والتلاحي والملاحات المخاصمة والمعاولة يقال : لحيت الرجل ألحاه لحيا إذا لمته وعذلته ولاحيته ملاحاة ولحاء إذا نازعته . 128 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا حميد قال : حدثنا أنس ، عن عبادة بن الصامت قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال : خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا : وخالد بن الحارث الهجيمي مر في الجمعة . والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس ، عن عبادة بن الصامت وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : أنس عن عبادة بن الصامت ، وهناك أنس أخبرني عبادة بن الصامت كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس عن عبادة ، ورواه مالك فقال : عن حميد ، عن أنس قال : خرج علينا ولم يقل عن عبادة فجعل الحديث من مسند أنس ، وقال أبو عمر : والصواب إثبات عبادة وأن الحديث من مسنده . قوله : فتلاحى رجلان وفي رواية أبي نضرة ، عن أبي سعيد عند مسلم : فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان قوله : فلان وفلان قيل : هما عبد الله بن أبي حدرد ، وكعب بن مالك . قوله : فرفعت أي : من قلبي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين ، وقيل : المعنى رفعت بركتها في تلك السنة ، وقيل : التاء في رفعت للملائكة لا لليلة . وقال الطيبي : قال بعضهم : رفعت أي : معرفتها والحامل له على ذلك أن رفعها مسبوق بوقوعها فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى قال : ويمكن أن يقال المراد برفعها أنها شرعت أن تقع فلما تخاصما رفعت فنزل الشروع منزلة الوقوع انتهى ، قلت : هذا القول الذي نقله الطيبي هو موافق للترجمة على ما لا يخفى ، فإن قلت : هذا الحديث يدل على أن سبب الرفع هو ملاحاة الرجلين وقد روى مسلم من طريق أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : أريت ليلة القدر ثم أيقظني أهلي فنسيتها وهذا يدل على أن سبب الرفع هو النسيان قلت : يمكن أن يحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناما فيكون سبب النسيان الإيقاظ ، وأن تكون الرؤيا في حديث غيره في اليقظة فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة ، ويمكن أن يحمل على اتحاد القضية ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين فإن قلت : لما تقرر أن الذي ارتفع علم تعيينها في تلك السنة فهل أعلم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ذلك بتعيينها قلت : روي عن ابن عيينة أنه أعلم بعد ذلك بتعيينها ، فإن قلت : روى محمد بن نصر من طريق واهب المعافري أنه سأل زينب بنت أم سلمة هل كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعلم ليلة القدر فقالت : لا لو علمها لما قام الناس في غيرها قلت : الذي قالته زينب إنما قالته احتمالا ، وهذا لا ينافي علمه بذلك . قوله : وعسى أن يكون خيرا لكم يريد أن البحث عنها والطلب لها بكثير من العمل هو خير من هذه الجهة قاله ابن بطال ، وقال ابن التين : لعله يريد أنه لو أخبرهم بعينها لأقلوا من العمل في غيرها وأكثروه فيها وإذا غيبت عنهم أكثروا العمل في سائر الليالي رجاء موافقتها . قوله : فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة يحتمل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلة من العشر الأخير فتكون ليلة تسع وعشرين ، ويحتمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر فيكون ليله إحدى أو ثنتين بحسب تمام الشهر ونقصانه .