2 - بَاب الْحَائِضِ تُرَجِّلُ رَأْسَ الْمُعْتَكِفِ 2028 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَائِضِ تُرَجِّلُ رَأْسَ الْمُعْتَكِفِ ) أَيْ : تَمْشُطُهُ وَتَدْهُنُهُ . قَوْلُهُ : ( يُصْغِي إِلَيَّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ : يُمِيلُ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُجَاوِرٌ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ : كَانَ يَأْتِينِي وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فَيَتَّكِئُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ وَسَائِرُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُهُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُجَاوَرَةَ وَالِاعْتِكَافَ وَاحِدٌ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مَالِكٌ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّنَظُّفِ وَالتَّطَيُّبِ وَالْغَسْلِ وَالْحَلْقِ وَالتَّزَيُّنِ إِلْحَاقًا بِالتَّرَجُّلِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِيهِ إِلَّا مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعَنْ مَالِكٍ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّنَائِعُ وَالْحِرَفُ حَتَّى طَلَبُ الْعِلْمِ . وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِخْدَامُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِرِضَاهَا ، وَفِي إِخْرَاجِهِ رَأْسَهُ دَلَالَةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ بَعْضَ بَدَنِهِ مِنْ مَكَانٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُخْرِجَ رِجْلَيْهِ وَيَعْتَمِدَ عَلَيْهِمَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَائِضِ تُرَجِّلُ رَأْسَ الْمُعْتَكِفِ · ص 320 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحائض ترجل المعتكف · ص 144 باب الحائض ترجل المعتكف أي : هذا باب في بيان أمر الحائض حال كونها ترجل المعتكف أي : تمشط وتسرح الشعر وهو من الترجيل ، والترجيل والترجل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه ، والمرجل بكسر الميم المشط ، وكذلك المسرح بالكسر ، وقال بعضهم : قوله : ترجل المعتكف أي : تمشطه وتدهنه ، قلت : التدهين ليس داخلا في معنى الترجيل لغة . 133 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا يحيى عن هشام قال : أخبرني أبي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض . مطابقته للترجمة في قوله : فأرجله وأنا حائض ويحيى هو القطان ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير . قوله : يصغي بضم الياء من الإصغاء أي : يدني ويميل ورأسه منصوب به ، قوله : وهو مجاور جملة حالية أي : معتكف ، وفي رواية أحمد : كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكئ على باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد ويؤخذ منه أن المجاورة والاعتكاف واحد وقد مر الكلام فيه عن قريب . وفيه : جواز التنظيف والتطيب والغسل كالترجل ، والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد ، وفي جوامع الفقه له أن يأكل ويشرب بعد الغروب ويحدث وينام ويدهن ويصعد المئذنة ، وإن كان بابها خارج المسجد ويغسل رأسه ويخرجه إلى باب المسجد فيغسله أهله ، وذكر أنه يخرج للأكل والشرب بعد الغروب . وفيه أن بدن الحائض طاهر إلا موضع الدم إذ لو كان نجسا لما مكنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل رأسه ، وفيه : أن يد المرأة ليست بعورة لأن المسجد لا يخلو عن بعض الصحابة فإذا غسلت رأسه شاهدوا يدها . وفيه : أن الاعتكاف لا يصح في غير المسجد وإلا لكان يخرج منه لترجيل الرأس . وفيه أن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل ، ولهذا لو حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه لم يحنث .