11 - بَاب وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَقَوْلُهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْقَوْمُ يَتَّجِرُونَ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ . 2064 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَقْبَلَتْ عِيرٌ وَنَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُمُعَةَ ، فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قَوْلُهُ : ( بَابٌ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَقَوْلُهُ : لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْقَوْمُ يَتَّجِرُونَ . . . إِلَخْ ) كَذَا وَقَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ مَعَادًا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ إِلَّا النَّسَفِيَّ فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا هَاهُنَا وَحَذَفَهَا مِمَّا مَضَى ، وَكَذَا وَقَعَ مُكَرَّرًا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّقْلِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ أَنَّ أَصْلَ الْبُخَارِيِّ كَانَ عِنْدَ الْفَرَبْرِيِّ وَكَانَتْ فِيهِ إِلْحَاقَاتٌ فِي الْهَوَامِشِ وَغَيْرِهَا ، وَكَانَ مَنْ يَنْسَخُ الْكِتَابَ يَضَعُ الْمُلْحَقَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَظُنُّهُ لَائِقًا بِهِ ، فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَيُزَادُ هُنَا أَنَّ بَعْضَهُمُ احْتَاطَ فَكَتَبَ الْمُلْحَقَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَنَشَأَ عَنْهُ التَّكْرَارُ ، وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فِي تَوْجِيهِهِ بِأَنْ قَالَ : ذَكَرَ الآيةَ هُنَا لِمَنْطُوقِهَا وَهُوَ الذَّمُّ ، وَذَكَرَهَا هُنَاكَ لِمَفْهُومِهَا وَهُوَ تَخْصِيصُ وَقْتِهَا بِحَالَةِ غَيْرِ الْمُتَلَبِّسِينَ بِالصَّلَاةِ وَسَمَاعِ الْخُطْبَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا · ص 351 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها · ص 179 باب : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وقوله جل ذكره : رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً إلى قوله : عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فالآية الأولى مر ذكرها عن قريب بقوله : باب قول الله عز وجل : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ثم ذكر حديث جابر والآية الثانية ذكرها في أول باب التجارة في البر ، وإنما أعادهما في رواية المستملي لا غير ، قيل : لم يدر ما فائدة الإعادة وقيل : ذكرها هنا لمنطوقها وهو الذم ، وذكرها فيما مضى لمفهومها وهو تخصيص ذمها بحالة اشتغل بها عن الصلاة والخطبة . وقال قتادة : كان القوم يتجرون ولكنهم كانوا إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله . هذا أيضا ذكره في باب تجارة البر وأعاده هنا في رواية المستملي . 16 - حدثني محمد قال : حدثني محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر رضي الله عنه قال : أقبلت عير ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة فانفض الناس إلا اثني عشر رجلا ، فنزلت هذه الآية : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا هذا أيضا ذكره في باب قول الله عز وجل : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً فإنه أخرجه هناك عن طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن حصين ، عن سالم إلى آخره ، وأخرجه هنا عن محمد هو ابن سلام البيكندي ، نص عليه الحافظان الدمياطي والمزي عن محمد بن فضيل مصغر الفضل بن غزوان الضبي الكوفي عن حصين بضم الحاء المهملة ، وتقدم الكلام فيه هناك ، وإنما أعاده هنا أيضا في رواية المستملي لا غير ، وفي رواية النسفي ذكر هذه المقامات كلها هاهنا وحذفها فيما مضى .