23 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً الْآيَةُ 2083 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ الحَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً الْآيَةَ ) هَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ لَيْسَ فِي الْبَابِ سِوَى الْآيَةِ . وَسَاقَ غَيْرُهُ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِي فِي بَابِ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ الْمَالَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ عَادَةِ الْبُخَارِيِّ وَلَا سِيَّمَا مَعَ قُرْبِ الْعَهْدِ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَالَ : كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ ، فَإِذَا حَلَّ قَالَ : أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي؟ فَإِنْ قَضَاهُ أَخَذَ وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَزَادَهُ الْآخَرُ فِي الْأَجَلِ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ : أنَّ رِبَا أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَبِيعُ الرَّجُلُ الْبَيْعَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ صَاحِبِهِ قَضَاءٌ زَادَ وَأَخَّرَ عَنْهُ . وَالرِّبَا مَقْصُورٌ ، وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ شَاذٌّ ، وَهُوَ مِنْ رَبَا يَرْبُو فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ ، وَلَكِنْ قَدْ وَقَعَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ . وَأَصْلُ الرِّبَا الزِّيَادَةُ إِمَّا فِي نَفْسِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَإِمَّا فِي مُقَابَلَةٍ كَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَقِيلَ : هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ، وَقِيلَ : حَقِيقَةٌ فِي الْأَوَّلِ مَجَازٌ فِي الثَّانِي ، زَادَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ فِي الثَّانِي حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ ، وَيُطْلَقُ الرِّبَا عَلَى كُلِّ بَيْعٍ مُحَرَّمٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً · ص 366 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة · ص 199 ( باب قول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . أي هذا باب في بيان النهي عن الربا ، خاطب الله تعالى عباده في هذه الآية ؛ ناهيا عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة ، كانوا في الجاهلية إذا حل أجل الدين إما أن يقضى وإما أن يربى ؛ فإن قضاه ، وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر ، وهكذا في كل عام ، فربما يضاعف القليل ، حتى يصير كثيرا مضاعفا . وأمر عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الدنيا والآخرة ، ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها ، فقال : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ 35 - حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب قال : حدثنا سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام . مطابقته للترجمة للآية الكريمة التي في موضع الترجمة ؛ من حيث إن آكل الربا لا يبالي من أكله الأضعاف المضاعفة ، هل هي من الحلال أم من الحرام ؟ وهذا الحديث - بعينه إسنادا ومتنا - قد ذكره في باب من لم يبال من حيث كسب المال ، غير أن في المتن بعض تفاوت يسير يعلم بالنظر فيه ، وهذا بعيد من عادة البخاري ، ولا سيما قريب العهد منه على أن في رواية النسفي ليس في الباب سوى هذه الآية ، وقال بعضهم : ولعل البخاري أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر ، عن أبي هريرة مرفوعا " يأتي على الناس زمان يأكلون الربا ، فمن لم يأكله أصابه غباره " . ( قلت ) : سبحان الله هذا عجيب ، والترجمة هي الآية فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة ، والآية في النهي عن أكل الربا ، والأمر بالتقوى ، وحديث أبي هريرة يخبر عن فساد الزمان الذي يؤكل فيه الربا ؟! قوله : " بما أخذ " القياس حذف الألف من كلمة " ما " الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر ، ولكن ما حذف هنا لوجود عدم الحذف في كلام العرب على وجه القلة .