39 - باب ذِكْرِ الْحَجَّامِ 2102 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ . 2103 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : احْتَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ ذِكْرِ الْحَجَّامِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَيْسَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَصْوِيبًا لِصَنْعَةِ الْحِجَامَةِ فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِيهَا حَدِيثٌ يَخُصُّهَا ، وَإِنْ كَانَ الْحَجَّامُ لَا يُظْلَمُ أَجْرَهُ ، فَالنَّهْيُ عَلَى الصَّانِعِ لَا عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ضَرُورَةُ الْمُحْتَجِمِ إِلَى الْحِجَامَةِ وَعَدَمُ ضَرُورَةِ الْحَجَّامِ لِكَثْرَةِ الصَّنَائِعِ سِوَاهَا . قُلْتُ : إِنْ أَرَادَ بِالتَّصْوِيبِ التَّحْسِينَ وَالنَّدْبَ إِلَيْهَا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ أَرَادَ التَّجْوِيزَ فَلَا فَإِنَّهُ يَسُوغُ لِلْمُسْتَعْمَلِ تَعَاطِيهَا لِلضَّرُورَةِ ، وَمَنْ لَازَمَ تَعَاطِيَهَا لِلْمُسْتَعْمَلِ تَعَاطِيَ الصَّانِعِ لَهَا فَلَا فَرْقَ إِلَّا بِمَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا مِنَ الْمَكَاسِبِ الدَّنِيئَةِ أَنْ لَا تُشْرَعَ فَالْكَسَّاحُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْحَجَّامِ ، وَلَوْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهِ لَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ هُنَاكَ عَنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذِكْرِ الْحَجَّامِ · ص 380 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذكر الحجام · ص 222 55 - حدثنا مسدد قال : حدثنا خالد - هو ابن عبد الله - قال : حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : احتجم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأعطى الذي حجمه ، ولو كان حراما لم يعطه . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن قوله : حجمه يقتضي الحجام . وخالد بن عبد الله هو الطحان الواسطي ، وخالد الثاني هو خالد بن مهران الحذاء البصري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإجارة ، عن مسدد ، عن يزيد بن زريع . وأخرجه أبو داود في البيوع ، عن مسدد به . قوله : أعطى الذي حجمه لم يذكر المفعول الثاني ، وهو نحو شيئا أو صاعا من تمر بقرينة الحديث السابق . قوله : ولو كان أي الذي أعطاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - له حراما - لم يعطه وهذا نص في إباحة أجر الحجام . وفيه استعمال الأجير من غير تسمية أجره ، وإعطاؤه قدرها وأكثر ، قاله الداودي ، ولعل محمل الحديث أنهم كانوا يعلمون مقدارها ، فدخلوا على العادة .