41 - بَاب صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ 2106 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ . وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ : ذِكْرُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ لِلثَّمَنِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَأَنَّ مُتَوَلِّيَ السِّلْعَةِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكَيْلٍ أَوْلَى بِالسَّوْمِ مِنْ طَالِبِ شِرَائِهَا . قُلْتُ : لَكِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَسَيَأْتِي فِي قِصَّةِ جَمَلِ جَابِرٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَهُ بِقَوْلِهِ : بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( ثَامِنُونِي ) بِمُثَلَّثَةٍ عَلَى وَزْنِ فَاعِلُونِي ، وَهُوَ أَمْرٌ لَهُمْ بِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَى سَبِيلِ السَّوْمِ لِيَذْكُرَ هُوَ لَهُمْ ثَمَنًا مُعَيَّنًا يَخْتَارُهُ ثُمَّ يَقَعُ التَّرَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ ، وَبِهَذَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ ثَامِنُونِي ، أَيْ : بَايِعُونِي بِالثَّمَنِ أَيْ : وَلَا آخُذُهُ هِبَةً ، قَالَ : فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِذِكْرِ الثَّمَنِ ، . وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا ، وَأَمَّا مُطْلَقُ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي . قُلْتُ : وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ · ص 381 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صاحب السلعة أحق بالسوم · ص 225 ( باب صاحب السلعة أحق بالسوم ) أي هذا باب في بيان أن صاحب السلعة أي المتاع أحق بالسوم بفتح السين وسكون الواو ، أي أحق بذكر قدر الثمن وتقديره ، يقال : سام البائع السلعة عرضها على البيع ، وذكر ثمنها ، وسامها المشتري بمعنى استامها سوما يعني يسأل شراءها ، وقال ابن بطال : لا خلاف بين العلماء في هذه المسألة ، وأن متولي السلعة من مالك أو وكيل أولى بالسوم من طالب شرائها ، وبعضهم نقل كلام ابن بطال هذا ، ثم قال : لكنه ليس ذلك بواجب . انتهى . ( قلت ) : لا معنى لهذا الاستدراك ؛ لأن ابن بطال قد صرح بالأولوية ، وهو لا يفهم منه الوجوب أصلا ، حتى يقال : لكن كذا . 58 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الوارث ، عن أبي التياح ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يا بني النجار ، ثامنوني بحائطكم . وفيه خرب ونخل . مطابقته للترجمة في قوله : " ثامنوني " ؛ لأن معناه قدروا لي ثمن حائطكم أي قيمته ، وثامنه بكذا أي قدر معه الثمن . وعبد الوارث هو ابن سعيد ، والتياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ، واسمه يزيد بن حميد ، والإسناد كله بصريون . وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب نبش قبور المشركين ؛ فإنه أخرجه هناك مطولا ، عن مسدد ، عن عبد الوارث الخ ، وهاهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري ، عن عبد الوارث ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : " يا بني النجار " هم قبيلة من الأنصار . قوله : " بحائطكم " وهذا الحائط الذي بني فيه مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قوله : " وفيه خرب " ... .