43 - باب إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ ؟ 2109 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ ، وَرُبَّمَا قَالَ : أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ : إِذَا لَمْ يُوَقِّتِ الْخِيَارَ ) أَيْ : إِذَا لَمْ يُعَيِّنِ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي وَقْتًا لِلْخِيَارِ وَأَطْلَقَاهُ ( هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ ) وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْخِلَافِ الْمَاضِي فِي حَدِّ خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا أَمَدَ لِمُدَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ بَلِ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ لَازِمٌ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَشْتَرِطَانِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْمُنْذِرِ ، فَإِنْ شَرَطَا أَوْ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : هُوَ شَرْطٌ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْي : يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَيْضًا ، وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ لِلَّذِي شَرَطَ الْخِيَارَ أَبَدًا . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ : أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ فِي يَقُولُ ، وَفِي إِثْبَاتِهَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلَعَلَّ الضَّمَّةَ أُشْبِعَتْ كَمَا أُشْبِعَتِ الْيَاءُ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأ : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ فَيُقْرَأَ حِينَئِذٍ بِنَصْبِ اللَّامِ ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ وَفِيهِ : أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخَهُ فَاخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ مَثَلًا أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ وَآخَرُونَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَتِمُّ الْبَيْعُ حَتَّى يَتَفَرَّقَا ، وَقِيلَ : إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ أَيْ : أَنْ يَشْتَرِطَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا فَلَا يَبْطُلُ بِالتَّفَرُّقِ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ مُسْتَوْفًى ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ · ص 384 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع · ص 227 ( باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع ) أي هذا باب يذكر فيه الخيار ، ولكن إذا لم يؤقت البائع أو المشتري زمانا في الخيار بيوم أو نحوه ، هل يجوز ذلك البيع ، وقال الكرماني : يعني إذا لم يوقت في البيع زمان الخيار بمدة هل يكون ذلك البيع لازما في تلك الحال أو جائزا ، ومعنى اللزوم أن لا يسعه الفسخ ، والجواز ضد ذلك . انتهى . ( قلت ) : لم يذكر جواب الاستفهام لما فيه من الخلاف . 61 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر . وربما قال : أو يكون بيع خيار . مطابقته للترجمة في مجرد ذكر الخيار ، ولكنه عن التوقيت ساكت ، وهو وجه آخر في حديث ابن عمر ، رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني إلى آخره . وأخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه ، عن أبي الربيع وأبي كامل ، كلاهما عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، الحديث . قوله : " أو يقول أحدهما " معناه إلا أن يقول أحد البيعين لصاحبه : " اختر " بلفظ الأمر من الاختيار ، ولفظ " يقول " منصوب بأن ، وقال بعضهم : في إثبات الواو في " يقول " نظر ؛ لأنه مجزوم عطفا على قوله : " ما لم يتفرقا " . ( قلت ) : ظن هذا أن كلمة " أو " للعطف ، وليس كذلك ، بل بمعنى إلا أن كما ذكرنا ، ولم ينحصر معنى أو للعطف ، بل تأتي لاثني عشر معنى كما ذكره النحاة ، منها أنها تكون بمعنى إلى وينتصب المضارع بعدها بأن مضمرة ، نحو : لألزمنك أو تقضيني حقي ، والعجب من هذا القائل أنه لم يكتف بما تعسف في ظنه ، ثم وجهه بقوله : فلعل الضمة أشبعت ، كما أشبعت الياء في قراءة من قرأ إنه من يتقي ويصبر ، وترك المعنى الصحيح وذكره بالاحتمال ، فقال : ويحتمل أن يكون بمعنى " إلا أن " . قوله : " أو يكون بيع خيار " أي إلا أن يكون بيع خيار ، يعني بيع شرط الخيار فيه فلا يبطل بالتفرق .