50 - بَاب كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي الْأَسْوَاقِ 2125 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ : أَجَلْ . وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيُفْتَحُ بِهَا أَعْيُنٌ عُمْيٌ وَآذَانٌ صُمٌّ وَقُلُوبٌ غُلْفٌ . تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ سَلَامٍ . غُلْفٌ كُلُّ شَيْءٍ فِي غِلَافٍ ، سَيْفٌ أَغْلَفُ ، وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ ، وَرَجُلٌ أَغْلَفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي الْأَسْوَاقِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَيُقَالُ فِيهِ الصَّخَبُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ السِّينِ ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْخِصَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ . وَأُخِذَتِ الْكَرَاهَةُ مِنْ نَفْيِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا نُفِيَتْ عَنْهُ صِفَةُ الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ . وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ دُخُولَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ السُّوقَ لَا يَحُطُّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ لِأَنَّ النَّفْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي ذَمِّ السَّخَبِ فِيهَا لَا عَنْ أَصْلِ الدُّخُولِ . وَهِلَالٌ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ ، وَيُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَلَيْسَ لِشَيْخِهِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : وَحِرْزًا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : حَافِظًا ، وَأَصْلُ الْحِرْزِ الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ . وَقَوْلُهُ : حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ أَيْ : مِلَّةَ الْعَرَبِ ، وَوَصَفَهَا بِالْعِوَجِ لِمَا دَخَلَ فِيهَا مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ، وَالْمُرَادُ بِإِقَامَتِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَهْلَهَا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ . وَقَوْلُهُ : وَقُلُوبٌ غُلْفٌ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي : الْمُصَنِّفَ : الْغُلْفُ : كُلُّ شَيْءٍ فِي غِلَافٍ ، يُقَالُ : سَيْفٌ أَغْلَفُ وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ وَرَجُلٌ أَغْلَفُ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا انْتَهَى . وَهُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ هِلَالٍ ) سَتَأْتِي هَذِهِ الْمُتَابَعَةُ مَوْصُولَةً فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَعِيدٌ : ، عَنْ هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ ) سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَقَدْ خَالَفَ عَبْدَ الْعَزِيزِ وَفُلَيْحًا فِي تَعْيِينِ الصَّحَابِيِّ ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ جَمِيعًا بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ عَنْهُ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ حَمَلَهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ كَانَ يَقُولُ فَذَكَرَهُ . وَأَظُنُّ الْمُبَلِّغَ لِزَيْدٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، فَيَكُونُ هَذَا شَاهِدًا لِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَأَذْكُرُ لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مُتَابَعَاتٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ . وَمِمَّا جَاءَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مُجْمَلًا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يُدْفَنُ مَعَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي الْأَسْوَاقِ · ص 402 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كراهية السخب في السوق · ص 242 ( باب كراهية السخب في السوق ) أي هذا باب في بيان كراهية السخب ، وهو رفع الصوت بالخصام ، وهو بفتح السين المهملة والخاء المعجمة والباء الموحدة ، ويروى الصخب بالصاد المهملة ، والصاد والسين يتقاربان في المخرج ويبدل أحدهما عن الآخر . قوله : " في السوق " وفي بعض النسخ " في الأسواق " . 75 - حدثنا محمد بن سنان قال : حدثنا فليح قال : حدثنا هلال ، عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قلت : أخبرني عن صفة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التوراة ، قال : أجل ، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا . مطابقته للترجمة في قوله : " ولا سخاب في الأسواق " فالسخب مذموم في نفسه ، ولا سيما إذا كان في الأسواق ، وهي مجمع الناس من كل جنس ، ولا يسخب فيها إلا كل فاجر شرير ، ولو لم يكن السخب مذموما مكروها لما قال الله في التوراة في حق سيد الخلق : " ولا سخاب في الأسواق " ، ولا كان بسخاب في غير الأسواق . ورجاله كلهم تقدموا في أول كتاب العلم ، ومحمد بن سنان - بكسر السين المهملة وبالنون - أبو بكر العوفي ، وهو من أفراده . وفليح - بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة - ابن سليمان أبو يحيى الخزاعي ، وكان اسمه عبد الملك ، وفليح لقبه وغلب على اسمه . وهلال - بكسر الهاء - ابن علي في الأصح ، ويقال : هلال بن أبي هلال الفهري المديني . وعطاء بن يسار - ضد اليمين - أبو محمد الهلالي ، وليس لهلال عن عطاء عن عبد الله بن عمرو في الصحيح - غير هذا الحديث . ( ذكر معناه ) : قوله : " قال : أخبرني عن صفة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التوراة " . ( فإن قلت ) : هل قرأ عبد الله بن عمرو التوراة حتى سأل عنه عطاء بن يسار عن صفة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها ؟ ( قلت ) : نعم ، كما روى البزار من حديث ابن لهيعة عن وهب عنه أنه رأى في المنام كأن في إحدى يديه عسلا وفي الأخرى سمنا ، وكأنه يلعقهما ، فأصبح ، فذكر ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : تقرأ الكتابين التوراة والقرآن ، فكان يقرؤهما . قوله : " قال : أجل " بفتح الهمزة والجيم وباللام من حروف الإيحاب ، جواب مثل نعم ، فيكون تصديقا للمخبر وإعلاما للمستخبر ووعدا للطالب ، ومن يجيب عن قول الكرماني شرطه أن يكون تصديقا للمخبر ، وهنا ليس كذلك . قوله : " والله ، إنه لموصوف " أكد كلامه بالمؤكدات ، وهي الحلف بالله وبالجملة الاسمية وبدخول إن عليها وبدخول لام التأكيد على الخبر . قوله : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " هذا كله في القرآن في سورة الأحزاب ، وتمام الآية : وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا قوله : " شَاهِدًا " أي لأمتك المؤمنين بتصديقهم ، وعلى الكافرين بتكذيبهم ، أي مقبولا قولك عند الله لهم وعليهم ، كما يقبل قول شاهد العدل في الحكم . ( فإن قلت ) : انتصاب " شاهدا " بماذا ؟ ( قلت ) : على الحال المقدرة ، كما في قولك : مررت برجل معه صقر صائدا غدا ، أي مقدرا به الصيد غدا . قوله : " وَمُبَشِّرًا " أي للمؤمنين " نذيرا " للكافرين " وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ " أي إلى توحيده . قوله : " بِإِذْنِهِ " أي بأمره لك بالدعاء ، وقيل : بإذنه بتوفيقه " وَسِرَاجًا " جلى به الله ظلمات الكفر ، فاهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدى به ، وصفه بالإنارة ؛ لأن من السراج ما لا يضيء إذا قل سليطه ، أي زيته ، ودقت فتيلته . قوله : " وحرزا " بكسر الحاء المهملة أي حافظا ، والحرز في الأصل الموضع الحصين ، فاستعير لغيره ، وسمي التعويذ أيضا حرزا ، والمعنى حافظا لدين الأميين ، يقال : حرزت الشيء أحرزه حرزا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ ، والأميون العرب ؛ لأن الكتابة كانت عندهم قليلة . قوله : " سميتك المتوكل " يعني لقناعته باليسير من الرزق واعتماده على الله تعالى في الرزق والنصر ، والصبر على انتظار الفرج ، والأخذ بمحاسن الأخلاق ، واليقين بتمام وعد الله ، فتوكل عليه ، فسمي المتوكل . قوله : " ليس بفظ " أي سيئ الخلق ، " ولا غليظ " أي شديد في القول ، وقول القائل لعمر رضي الله تعالى عنه : أنت أفظ وأغلظ من رسول ... قيل : لم يأت أفعل هنا للمفاضلة بينه وبين من أشرك معه ، بل بمعنى أنت فظ غليظ على الجملة لا على التفصيل . وهاهنا التفات ؛ لأن القياس يقتضي الخطاب بأن يقال : ولست ، ولكن التفت من الخطاب إلى الغيبة . قوله : " ولا سخاب " على وزن فعال بالتشديد من السخب ، وفي ( التلويح ) : وفيه ذم الأسواق وأهلها الذين يكونون بهذه الصفة المذمومة من الصخب واللغط ، والزيادة في المدحة والذم لما يتبايعونه ، والأيمان الحانثة ؛ ولهذا قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " شر البقاع الأسواق " لما يغلب على أهلها من هذه الأحوال المذمومة . انتهى . ( قلت ) : ليس فيه الذم ، إلا لأهل السوق الموصوفين بهذه الصفات ، وليس فيه الذم لنفس الأسواق ظاهرا ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : " ولا يدفع بالسيئة السيئة " أي لا يسيء إلى من أساء إليه على سبيل المجازاة المباحة ما لم تنتهك حرمة الله تعالى ، لكن يأخذ بالفضل . قوله : " حتى يقيم به " أي حتى ينقى به الشرك ويثبت التوحيد . قوله : " الملة العوجاء " هي ملة العرب ، ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام ، وتغييرهم ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن استقامتها ، وإمالتهم بعد قوامها ، والمراد من إقامتها إخراجها من الكفر إلى الإيمان . قوله : " أعينا عميا " الأعين جمع عين ، والعمي بضم العين جمع عمياء ، قال ابن التين : كذا للأصيلي ، يعني جعل عميا صفة للأعين ، وفي بعض روايات الشيخ أبي الحسن " أعين عمي " بالإضافة ، و " عمي " على هذه الرواية جمع أعمى . قوله : " وآذانا صما " كذلك بالروايتين ، إحداهما يكون الصم جمع صماء صفة للآذان ، والأخرى يكون " وآذان صم " بالإضافة ، فعلى هذه يكون الصم جمع أصم . قوله : " وقلوبا غلفا " وقع في رواية النسفي والمستملي : والغلف بضم الغين المعجمة جمع أغلف ، سواء كان مضافا أو غير مضاف ، وترك الإضافة فيه بين ، والآن يجيء تفسيره . تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن هلال . أي تابع فليحا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن هلال في روايته عن عطاء ، وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة ، فقال : حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن هلال بن أبي هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص : إن هذه الآية التي في القرآن يا أيها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنا أرسلناك ، الحديث ، أخرجه في سورة الفتح ، وعبد الله شيخه هو ابن سلمة ، قاله أبو علي بن السكن ، وقال أبو مسعود الدمشقي : هو عبد الله بن محمد بن رجاء ، وقال الجياني : هو عبد الله بن عبد الله بن صالح كاتب الليث ، والحاكم قطع على أن البخاري لم يخرج في صحيحه ، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث ، نعم ، أخرج هذا الحديث في كتاب الأدب ، عن عبد الله بن صالح . وقال سعيد : عن هلال ، عن عطاء ، عن ابن سلام . سعيد هذا هو ابن أبي هلال ، هو المذكور في سند الحديث عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن سلام الصحابي ، وقد خالف سعيد هذا عبد العزيز وفليحا في تعيين الصحابي ، وهذه الطريقة وصلها الدارمي في ( مسنده ) ويعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) ، والطبراني جميعا بإسناد واحد عنه ، ولا مانع أن يكون عطاء حمل الحديث عن كل من عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سلام . ورواه الترمذي من حديث محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه ، عن جده قال : مكتوب في التوراة صفة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . غلف كل شيء في غلاف ، وسيف أغلف ، وقوس غلفاء ، ورجل أغلف إذا لم يكن مختونا ، قاله أبو عبد الله . غلف كل شيء بإضافة غلف إلى كل شيء ، وهو مبتدأ ، وقوله : في غلاف خبره ، يعني أنه مستور عن الفهم والتمييز ، يقال : سيف أغلف إذا كان في غلاف ، وكذا يقال : قوس غلفاء إذا كانت في غلاف يصنع له مثل الجعبة ونحوها . قوله : " قاله أبو عبد الله " هو البخاري نفسه .