51 - بَاب الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِي وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ يَعْنِي : كَالُوا لَهُمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ كَقَوْلِهِ : يَسْمَعُونَكُمْ يَسْمَعُونَ لَكُمْ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : إِذَا بِعْتَ فَكِلْ ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ . 2126 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِي ) أَيْ : مُؤْنَةُ الْكَيْلِ عَلَى الْمُعْطِي بَائِعًا كَانَ أَوْ مُوَفِّي دَيْنٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . وَيُلْتَحَقُ بِالْكَيْلِ فِي ذَلِكَ الْوَزْنُ فِيمَا يُوزَنُ مِنَ السِّلَعِ ، وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَكَذَلِكَ مُؤْنَةُ وَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي إِلَّا نَقْدَ الثَّمَنِ فَهُوَ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ يَعْنِي : كَالُوا لَهُمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ ، وَخَالَفَهُمْ عِيسَى بْنُ عُمَرَ فَكَانَ يَقِفُ عَلَى كَالُوا وَعَلَى وَزَنُوا ثُمَّ يَقُولُ : هُمْ . وَزَيَّفَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَالْجُمْهُورُ أَعْرَبُوهُ عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ وَوَصَلَ الْفِعْلِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَهُوَ الْمَكِيلُ مَثَلًا أَيْ : كَالُوا مَكِيلَهُمْ وَقَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ يَسْمَعُونَكُمْ أَيْ : يَسْمَعُونَ لَكُمْ . وَمَعْنَى التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمَرْءَ يَكِيلُ لَهُ غَيْرُهُ إِذَا اشْتَرَى ، وَيَكِيلُ هُوَ إِذَا بَاعَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّتَيْنِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَلَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ أَتَى رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ وَمَعَنَا جَمَلٌ أَحْمَرُ فَقَالَ : أَتَبِيعُونَ الْجَمَلَ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَقَالَ : بِكَمْ؟ قُلْنَا : بِكَذَا وَكَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ الْجَمَلِ ، ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى تَوَارَى ، فَلَمَّا كَانَ الْعِشَاءُ أَتَانَا رَجُلٌ فَقَالَ : أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، وَهُوَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ هَذَا التَّمْرِ حَتَّى تَشْبَعُوا وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا . فَفَعَلْنَا ، ثُمَّ قَدِمْنَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الِاكْتِيَالَ يُسْتَعْمَلُ لِمَا يَأْخُذهُ الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ كَمَا يُقَالُ : اشْتَوَى ، إِذَا اتَّخَذَ الشِّوَاءَ وَاكْتَسَبَ إِذَا حَصَّلَ الْكَسْبَ ، وَيُفَسِّرُ ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِذَا بِعْتَ فَكِلْ ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ ) وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ مُنْقِذٍ مَوْلَى ابْنِ سِرَاقَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بِهَذَا ، وَمُنْقِذٌ مَجْهُولُ الْحَالِ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُثْمَانَ بِهِ ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَلَكِنَّهُ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِهِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْرَدَهُ فِي فُتُوحِ مِصْرَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْهُ ، وَأَشَارَ ابْنُ التِّينِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ ، قَالَ : لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِذَا بِعْتَ فَكِلْ أَيْ : فَأَوْفِ وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ أَيْ : فَاسْتَوْفِ ، قَالَ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا أَعْطَى أَوْ أَخَذَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، أَيْ : لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ . انْتَهَى . لَكِنْ فِي طَرِيقِ اللَّيْثِ زِيَادَةٌ تُسَاعِدُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ : إِنَّ عُثْمَانَ قَالَ : كُنْتُ أَشْتَرِي التَّمْرَ مِنْ سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، ثُمَّ أَجْلِبُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَفْرُغُهُ لَهُمْ وَأُخْبِرُهُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَكِيلَةِ فَيُعْطُونِي مَا رَضِيتُ بِهِ مِنَ الرِّبْحِ ، فَيَأْخُذُونَهُ وَيَأْخُذُونَهُ بِخَبَرِي . فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ . . . فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعَاطِي الْكَيْلِ حَقِيقَةً لَا خُصُوصَ طَلَبِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ قَالَ : قَدِمَ لِعُثْمَانَ طَعَامٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ بَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ دَيْنِ أَبِيهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا اخْتَلَفَ مِنْ أَلْفَاظِهِ وَطُرُقِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : ثُمَّ قَالَ كِلِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ : الْكَيْلُ عَلَى الْمُعْطِي . وَقَوْلُهُ فِيهِ : صَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا أَيِ : اعْزِلْ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُ وَحْدَهُ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : وَعِذْقُ ابْنِ زَيْدٍ الْعِذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ النَّخْلَةُ وَبِكَسْرِهَا الْعُرْجُونُ وَالذَّالُ فِيهِمَا مُعْجَمَةٌ ، وَابْنُ زَيْدٍ شَخْصٌ نُسِبَ إِلَيْهِ النَّوْعُ الْمَذْكُورُ مِنَ التَّمْرِ . وَأَصْنَافُ تَمْرِ الْمَدِينَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَدُّوا عِنْدَ أَمِيرِهَا صُنُوفَ التَّمْرِ الْأَسْوَدِ خَاصَّةً فَزَادَتْ عَلَى السِّتِّينَ ، قَالَ : وَالتَّمْرُ الْأَحْمَرُ أَكْثَرُ مِنَ الْأَسْوَدِ عِنْدَهُمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِي · ص 403 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الكيل على البائع والمعطي · ص 244 ( باب الكيل على البائع والمعطي ) هذا باب في بيان مؤنة الكيل على البائع ، وكذا مؤنة الوزن أي فيما يوزن على البائع . قوله : " والمعطي " أي ومؤنة الكيل على المعطي أيضا ، سواء كان بائعا أو موفيا للدين أو غير ذلك . وقال الفقهاء : إن الكيل والوزن فيما يكال ويوزن من المبيعات على البائع ، ومن عليه الكيل والوزن فعليه أجرة ذلك ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور ، وقال الثوري : كل بيع فيه كيل أو وزن أو عدد فهو على البائع حتى يوفيه إياه ، فإن قال : أبيعك النخلة ، فجذاذها على المشتري ، وفي ( التوضيح ) : وعندنا أن مؤنة الكيل على البائع ، ووزن الثمن على المشتري . وفي أجرة النقاد وجهان ، وينبغي أن يكون على البائع وأجرة النقل المحتاج إليه في تسليم المنقول على المشتري ، صرح به المتولي ، وقال بعض أصحابنا : على الإمام أن ينصب كيالا ووزانا في الأسواق ويرزقهما من سهم المصالح . وقالت الحنفية : وأجرة نقد الثمن ووزنه على المشتري . وعن محمد بن الحسن : أجرة نقد الثمن على البائع ، وعنه : أن أجرة النقد على رب الدين بعد القبض ، وقبله على المدين ، وأجرة الكيال على البائع فيما إذا كان البيع مكايلة ، وكذا أجرة وزن المبيع وذرعه وعده على البائع ؛ لأن هذه الأشياء من تمام التسليم ، وهو على البائع ، وكذا إتمامه . وقول الله تعالى : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ يعني كالوا لهم ووزنوا لهم ، كقوله يسمعونكم يسمعون لكم . " قولِ الله " بالجر عطفا على قوله : " الكيل " ، والتقدير باب في بيان الكيل وفي بيان معنى قوله : " وَإِذَا كَالُوهُمْ " وقد بينه بقوله يعني كالوهم إلى آخره ، وفي بعض النسخ لقول الله تعالى وإذا كالوهم ، فعلى هذه يقع هذا تعليلا للترجمة ، فوجهه أنه لما كان الكيل على البائع وعلى المعطي بالتفسير الذي ذكرناه وجب عليهما توفية الحق الذي عليهما في الكيل والوزن ، فإذا خانوا فيهما بزيادة أو نقصان فقد دخلا تحت قوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الذين إلى قوله يُخْسِرُونَ وعلى النسخة المشهورة تكون الآية من الترجمة ، وهذه السورة مكية في رواية همام وقتادة ومحمد بن ثور ، عن معمر ، وقال السدي : مدنية ، وقال الكلبي : نزلت على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في طريقه من مكة إلى المدينة ، وقال أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) : نظرت في اختلافهم فوجدت أول السورة مدنيا كما قال السدي ، وآخرها مكيا كما قال قتادة ، وقال الواحدي ، عن السدي : قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة وبها رجل ، يقال : له أبو جهينة ومعه صاعان ، يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فأنزل الله هذه الآية ، وفي ( تفسير ) الطبري : كان عيسى بن عمر فيما ذكر عنه يجعلهما حرفين ، ويقف على " كالوا " وعلى " وزنوا " فيما ذكر ، ثم يبتدئ فيقول : هم يخسرون ، والصواب عندنا في ذلك الوقف على هم ، يعني كالوهم . قوله : " يعني كالوا لهم " حذف الجار وأوصل الفعل . وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون على حذف المضاف ، وهو المكيل والموزون ، أي كالوا مكيلهم . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اكتالوا حتى تستوفوا . هذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة من حديث طارق بن عبد الله المحاربي بسند صحيح . قوله : " اكتالوا " أمر للجماعة من الاكتيال ، والفرق بين الكيل والاكتيال أن الاكتيال إنما يستعمل إذا كان الكيل لنفسه كما يقال : فلان مكتسب لنفسه وكاسب لنفسه ولغيره ، وكما يقال : اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه ، وإذا قيل : شوى هو أعم من أن يكون لنفسه ولغيره . ويذكر عن عثمان رضي الله عنه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له : إذا بعت فكل ، وإذا ابتعت فاكتل . مطابقته للترجمة من حيث إن معنى قوله : " إذا بعت فكل " هو معنى قوله في الترجمة : باب الكيل على البائع ، وقال ابن التين : هذا لا يطابق الترجمة ؛ لأن معنى قوله : " إذا بعت فكل " أي فأوف ، " وإذا ابتعت فاكتل " أي استوف ، قال : والمعنى أنه إذا أعطى أو أخذ لا يزيد ولا ينقص ، أي لا لك ولا عليك . ( قلت ) : لا ينحصر معناه على ما ذكره ؛ لأنه جاء في حديث رواه الليث ، ولفظه : " أن عثمان قال : كنت أشتري التمر من سوق بني قينقاع ، ثم أجلبه إلى المدينة ، ثم أفرغه لهم ، وأخبرهم بما فيه من المكيلة ، فيعطوني ما رضيت به من الربح ويأخذونه بخبري ، فبلغ ذلك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال له : إذا بعت فكل " فظهر من ذلك أن معناه إعطاء الكيل حقه ، وهو أن يكون الكيل عليه ، وليس المراد منه طلب عدم الزيادة أو نقصانه ، فظهر من ذلك أن وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ما ذكرناه . وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق عبيد الله بن المغيرة ، عن منقذ مولى سراقة ، عن عثمان بهذا ، ومنقذ مجهول الحال ، لكن له طريق آخر أخرجه أحمد وابن ماجه والبزار من طريق موسى بن وردان ، عن سعيد بن المسيب ، عن عثمان به . ( فإن قلت ) : في طريقه ابن لهيعة . ( قلت ) : هو من قديم حديثه ؛ لأن ابن عبد الحكم أورده في ( فتوح مصر ) من طريق الليث عنه . 76 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه النهي عن بيع الطعام ، إلا بعد الاستيفاء ، وهو القبض ، وإذا أراد البيع بعده يكون الكيل عليه ، وهو معنى الترجمة ، وقد مضى معنى هذا الحديث في آخر حديث ، عن ابن عمر أيضا في آخر باب ما ذكر في الأسواق . والحديث رواه البخاري أيضا عن عبد الله بن سلمة ، عن نافع ، عن ابن عمر على ما يأتي إن شاء الله تعالى . وأخرجه مسلم في حديث نافع في لفظ " فنهانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نبيعه ، حتى ننقله من مكانه " وفي لفظ " حتى يستوفيه ويقبضه " . وروي من حديث عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، ولفظه : " فلا يبعه حتى يقبضه " وروي من حديث سالم ، عن ابن عمر ، ولفظه : " أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه ، حتى يحولوه " وفي لفظ " حتى يؤووه إلى رحالهم " وروي أيضا من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله " وروي أيضا من حديث جابر بن عبد الله يقول : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : إذا ابتعت الطعام فلا تبعه حتى تستوفيه " . ورواه أبو داود من حديث ابن عمر ، ولفظه : " نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه " وروي أيضا من حديث ابن عباس " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه " وروي أيضا من حديث زيد بن ثابت " نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوزوها إلى رحالهم " ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى في آخر باب الأسواق .