53 - بَاب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدِّهِ فِيهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2129 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا ، وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ، وَدَعَوْتُ لَهَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا مِثْلَ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام لِمَكَّةَ . 2130 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُدِّهِ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَمُدِّهِمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَبِهِ جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ لِلْمَحْذُوفِ فِي صَاعِ النَّبِيِّ أَيْ : صَاعِ أَهْلِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُدِّهِمْ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ لِإِرَادَةِ التَّعْظِيمِ ، وَشَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ عَلَى الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِهَا فِي آخِرِ الْحَجِّ عَنْهَا قَالَتْ : وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَبِلَالٌ - الْحَدِيثَ وَفِيهِ - اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ عَاصِمٍ الْمَذْكُورُ هُنَا فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ ، وَكَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ ، وَسَيُعَادُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ . ( تَنْبِيهٌ ) : إِيرَادُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْبَرَكَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إِذَا وَقَعَ الْكَيْلُ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاعِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى مَا كَانَ مُوَافِقًا لَهُمَا لَا إِلَى مَا يُخَالِفُهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدِّهِ · ص 406 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بركة صاع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومده · ص 248 80 - حدثني عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : اللهم بارك لهم في مكيالهم ، وبارك لهم في صاعهم ومدهم ، يعني أهل المدينة . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام ، عن القعنبي وفي كفارات الأيمان ، عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم والنسائي جميعا في المناسك ، عن قتيبة . قوله : اللهم بارك لهم البركة النماء والزيادة ، وتكون بمعنى الثبات واللزوم . وقيل : يحتمل أن تكون هذه البركة دينية ، وهي ما يتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارات ، فتكون بمعنى الثبات والبقاء بها ؛ لبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ، ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال ، حتى يكفي منه ما لا يكفي مثله من غيره في غير المدينة ، أو ترجع البركة في التصرف بها في التجارة وأرباحها ، أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها ، أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه بما فتح الله عليهم ، ووسع من فضله لهم ، وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها ، حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم ، حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه ، فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرتين أو مرة ونصفا ، وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقبولها ، هذا كله كلام القاضي عياض رحمه الله . قوله : في مكيالهم بكسر الميم آلة الكيل ، ويستحب أن يتخذ ذلك المكيال رجاء لإجابة دعوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم .