حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بركة صاع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومده

حدثني عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : اللهم بارك لهم في مكيالهم ، وبارك لهم في صاعهم ومدهم ، يعني أهل المدينة . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام ، عن القعنبي وفي كفارات الأيمان ، عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم والنسائي جميعا في المناسك ، عن قتيبة . قوله : اللهم بارك لهم البركة النماء والزيادة ، وتكون بمعنى الثبات واللزوم .

وقيل : يحتمل أن تكون هذه البركة دينية ، وهي ما يتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارات ، فتكون بمعنى الثبات والبقاء بها ؛ لبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ، ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال ، حتى يكفي منه ما لا يكفي مثله من غيره في غير المدينة ، أو ترجع البركة في التصرف بها في التجارة وأرباحها ، أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها ، أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه بما فتح الله عليهم ، ووسع من فضله لهم ، وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها ، حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم ، حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه ، فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرتين أو مرة ونصفا ، وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقبولها ، هذا كله كلام القاضي عياض رحمه الله . قوله : في مكيالهم بكسر الميم آلة الكيل ، ويستحب أن يتخذ ذلك المكيال رجاء لإجابة دعوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث