2136 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . زَادَ إِسْمَاعِيلُ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . قَوْلُهُ عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ( زَادَ إِسْمَاعِيلُ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ) يَعْنِي : أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ بِلَفْظِ : حَتَّى يَقْبِضَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ : حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَقَدْ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ كَذَلِكَ ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَافَقَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ وَقُتَيْبَةُ ، قُلْتُ : وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ زَادَ إِسْمَاعِيلُ يُرِيدُ الزِّيَادَةَ فِي الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ زِيَادَةً فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ : حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَوْفِيهِ بِالْكَيْلِ بِأَنْ يَكِيلَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَقْبِضَهُ لِلْمُشْتَرِي ، بَلْ يَحْبِسُهُ عِنْدَهُ لِيَنْقُدَهُ الثَّمَنَ مِثْلًا ، وَعُرِفَ بِهَذَا جَوَابُ مَنِ اعْتَرَضَهُ مِنَ الشُّرَّاحِ فَقَالَ : لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ زِيَادَةٌ ، وَجَوَابُ مَنْ حَمَلَ الزِّيَادَةَ عَلَى مُجَرَّدِ اللَّفْظِ فَقَالَ : مَعْنَاهُ زَادَ لَفْظًا آخَرَ وَهُوَ يَقْبِضُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ بِمَعْنَى يَسْتَوْفِيهِ ، وَيُعْرَفُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اخْتِيَارَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ مِنَ الْبَائِعِ وَتَبْقِيَتَهُ فِي مَنْزِلِ الْبَائِعِ لَا يَكُونُ قَبْضًا شَرْعِيًّا حَتَّى يَنْقُلَهُ الْمُشْتَرِي إِلَى مَكَانٍ لَا اخْتِصَاصَ لِلْبَائِعِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا هُوَ النُّكْتَةُ فِي تَعْقِيبِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالتَّرْجَمَةِ الْآتِيَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ · ص 410 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك · ص 254 86 - حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في باب الكيل على البائع ؛ فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك إلى آخره ، وهنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي . قوله : من ابتاع أي من اشترى . قوله : فلا يبيعه ويروى فلا يبعه بالجزم . قوله : حتى يستوفيه أي حتى يقبضه . زاد إسماعيل : من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه . أي زاد إسماعيل بن أبي أويس في روايته ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : من ابتاع إلى آخره قال بعضهم : يريد به الزيادة في المعنى ؛ لأن في قوله : حتى يقبضه زيادة في المعنى على قوله : حتى يستوفيه لأنه قد يستوفيه بالكيل بأن يكيله البائع ، ولا يقبضه المشتري بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا . انتهى . ( قلت ) : الأمر الذي ذكره بالعكس ؛ لأن لفظ الاستيفاء يشعر بأن له زيادة في المعنى على لفظ الإقباض ، من حيث إنه إذا أقبض بعضه وحبس بعضه لأجل الثمن يطلق عليه معنى الإقباض في الجملة ، ولا يقال له : استوفاه حتى يقبض الكل ، بل المراد بهذه الزيادة زيادة رواية أخرى ، وهو يقبضه ؛ لأن الرواية المشهورة : حتى يستوفيه .