62 - بَاب بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ . وَقَالَ أَنَسٌ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ 2144 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُنَابَذَةِ ، وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى رَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ . وَنَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ . 2145 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ : أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ . وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ : اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ . 63 - بَاب بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ . وَقَالَ أَنَسٌ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ 2146 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ . 2147 - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ : الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ . قَالَ أَنَسٌ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ ) ثُمَّ قَالَ : بَابُ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ وَعَلَّقَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ ، وَأَوْرَدَ فِي الْبَابَيْنِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ . فَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَسَيَأْتِي مَوْصُولًا بَعْدَ ثَلَاثِينَ بَابًا فِي بَابِ بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى رَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ ، وَنَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ : وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ . وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذُ الْآخَرُ بِثَوْبِهِ وَيَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ . وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ يُونُسَ وَذَلِكَ أَنْ يَتَبَايَعَ الْقَوْمُ السِّلَعَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا أَوْ يَتَنَابَذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ كَذَلِكَ فَهَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ : أَلْقِ إِلَيَّ مَا مَعَكَ وَأُلْقِي إِلَيْكَ مَا مَعِي . وَلِلنَّسَائِيِّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَبِيعُكَ ثَوْبِي بِثَوْبِكَ وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ الْآخَرِ ، وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا ، وَالْمُنَابَذَةَ أَنْ يَقُولَ : أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَكَ ، يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُذْكَرِ التَّفْسِيرُ فِي طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الثَّانِيَةِ هُنَا وَلَا فِي طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ وَقَعَ التَّفْسِيرُ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ هَذِهِ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ وَفِي آخِرِهِ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ : إِذَا نَبَذْتُ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ . وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يُقَلِّبَهُ إِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ فِيهِ التَّفْسِيرُ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقْعَدُ بِلَفْظِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ فَتَسْتَدْعِي وُجُودَ الْفِعْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ : أَصَحُّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَلْمِسَهُ الْمُسْتَامُ فَيَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ : بِعْتُكَهُ بِكَذَا ، بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لَمْسُكَ مَقَامَ نَظَرِكَ وَلَا خِيَارَ لَكَ إِذَا رَأَيْتَهُ ، وَهَذَا هُوَ مُوَافِقٌ لِلتَّفْسِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي ، أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ زَائِدَةٍ . الثَّالِثُ : أَنْ يَجْعَلَا اللَّمْسَ شَرْطًا فِي قَطْعِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ . وَالْبَيْعُ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا بَاطِلٌ ، وَمَأْخَذُ الْأَوَّلِ عَدَمُ شَرْطِ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَاشْتِرَاطُ نَفْيِ الْخِيَارِ ، وَمَأْخَذُ الثَّانِي اشْتِرَاطُ نَفْيِ الصِّيغَةِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ مُطْلَقًا ، لَكِنْ مَنْ أَجَازَ الْمُعَاطَاةَ قَيَّدَهَا بِالْمُحَقَّرَاتِ أَوْ بِمَا جَرَتْ فِيهِ الْعَادَةُ بِالْمُعَاطَاةِ ، وَأَمَّا الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ عِنْدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُمَا فَلَا يَخُصُّهُمَا بِذَلِكَ . فَعَلَى هَذَا يَجْتَمِعُ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ مَعَ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمُعَاطَاةِ ، فَلِمَنْ يُجِيزُ بَيْعَ الْمُعَاطَاةِ أَنْ يَخُصَّ النَّهْيَ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ عَمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِ بِالْمُعَاطَاةِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ : إِنَّ الْأَئِمَّةَ أَجْرَوْا فِي بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْمُعَاطَاةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَأْخَذُ الثَّالِثِ شَرْطُ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِس ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ هِيَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ ، وَنُخْرِجُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ . وَأَمَّا الْمُنَابَذَةُ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالِ ، وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحُّهَا : أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ النَّبْذِ بَيْعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ ، لِلتَّفْسِيرِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَالثَّانِي أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ ، وَالثَّالِثُ : أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ . وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النَّبْذِ فَقِيلَ : هُوَ طَرْحُ الثَّوْبِ كَمَا وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَقِيلَ : هُوَ نَبْذُ الْحَصَاةِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُهُ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ بَيْعِ الْحَصَاةِ فَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ وَيَرْمِي حَصَاةً ، أَوْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ فِي الرَّمْيِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ إِلَى أَنْ يَرْمِيَ الْحَصَاةَ ، وَالثَّالِثُ : أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ الرَّمْيِ بَيْعًا . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ إِذَا رَآهُ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ أَيْضًا ، وَعَنْ مَالِكٍ يَصِحُّ إِنْ وَصَفَهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَاخْتَارَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَفَاصِيلِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ الَّتِي قَدَّمْتُهَا : لَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا وَفِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ وِفَاقًا وَخِلَافًا طُولٌ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مُعْظَمِ الشَّافِعِيَّةِ حَتَّى مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ بَيْعَ الْغَائِبِ لِكَوْنِ الْأَعْمَى لَا يَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ كَبَيْعِ الْغَائِبِ مَعَ اشْتِرَاطِ نَفْيِ الْخِيَارِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ إِذَا وَصَفَهُ لَهُ غَيْرُهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِحُّ مُطْلَقًا عَلَى تَفَاصِيلَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا . ( تَنْبِيهَاتٌ ) : الْأَوَّلُ : وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ قَائِلِهِ ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ بَعْدُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ : فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ ، وَيُونُسُ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ بَعْضَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَلَى أَنَّهَا كُلَّهَا عِنْدَ الزُّهْرِيِّ ، وَاقْتَصَرَ مُسْلِمٌ عَلَى طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَحْدَهُ وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَاهَا; وَقَدْ خَالَفَهُمْ كُلَّهُمْ الزُّبَيْدِيُّ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَخَالَفَهُمْ أَيْضًا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : وَهِيَ بُيُوعٌ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَخْرَجَهُمَا النَّسَائِيُّ وَخَطَّأَ رِوَايَةَ جَعْفَرٍ . الثَّالِثُ حَدِيثُ : أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ ثَالِثُهَا : طَرِيقُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ ، وَهُوَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ عَنْهُ تَفْسِيرَ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ ، وَقَدْ وَقَعَ تَفْسِيرُهُمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَظَاهِرُ الطُّرُقِ كُلِّهَا أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ مَنْ دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَفْظُهُ : وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ . . . إِلَخْ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابِيِّ لِبُعْدِ أَنْ يُعَبِّرَ الصَّحَابِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَفْظِ زَعَمَ ، وَلِوُقُوعِ التَّفْسِيرِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ . الرَّابِعُ : وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى هُنَا نَهَى عَنْ لُبْسَتَيْنِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى لُبْسَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُ الثَّانِيَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَلَفْظُهُ : أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَأَنْ يَرْتَدِيَ فِي ثَوْبٍ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وبَاب بَيْعِ الْمُنَابَذَة · ص 420 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع الملامسة · ص 266 باب بيع الملامسة أي هذا باب في بيان حكم بيع الملامسة وهي مفاعلة من اللمس ، وقد علم أن باب المفاعلة لمشاركة اثنين في أصل الفعل ، وفي المغرب : الملامسة واللماس أن يقول لصاحبه : إذا لمست ثوبك ولمست ثوبي فقد وجب البيع ، وعن أبي حنيفة : هي أن يقول : أبيعك هذا المتاع بكذا فإذا لمستك وجب البيع ، أو يقول المشتري كذلك ، ويقال : الملامسة أن يلمس ثوبا مطويا ، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه ، أو يقول : إذا لمسته فقد بعتكه ، أو يبيعه شيئا على أنه متى لمسه فقد لزم البيع ، وعن الزهري : الملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار ولا يقلبه إلا بذلك ، وروى النسائي من حديث أبي هريرة : الملامسة أن يقول الرجل للرجل : أبيعك ثوبي بثوبك ، ولا ينظر واحد منهما ثوب الآخر ، ولكن بلمسه لمسا ، ويقال : اختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور هي أوجه للشافعية . أصحها : أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب : بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ، ولا خيار لك إذا رأيته ، الثاني : أن يجعلا نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة ، الثالث : أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره ، والبيع على التأويلات كلها باطل . وقال أنس : نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - . أي نهى عن بيع الملامسة ، وبهذا اتضح حكم الترجمة ؛ لأنها على إطلاقها تحتمل المنع وتحتمل الجواز ، وهو تعليق وصله البخاري في باب بيع المخاصرة عن أنس : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمخاصرة والملامسة والمنابذة والمزابنة ، والمخاصرة بيع الثمار خصرا لم يبد صلاحها . 94 - حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عامر بن سعد ، أن أبا سعيد - رضي الله عنه - أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ، ونهى عن الملامسة ، والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه . مطابقته للترجمة في قوله : ونهى عن الملامسة ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء ، المصري ، وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص ، مر في الإيمان ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك . والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس ، عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، وأخرجه مسلم في البيوع ، عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى ، وعن عمرو الناقد ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح ، وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين ، وعن أبي داود الحراني ، وعن إبراهيم بن يعقوب . ( ذكر معناه ) قوله : المنابذة مفاعلة من النبذ ، وقد ذكرنا أن المفاعلة تستدعي الفعل من الجانبين ، ولا يوجد هذا إلا فيما رواه مسلم من طريق عطاء بن ميناء ، عن أبي هريرة . أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه ، وقيل : أن يجعل النبذ نفس البيع ، وهو تأويل الشافعي ، وقيل : يقول : بعتك ، فإذا أنبذته إليك فقد انقطع الخيار ولزوم البيع ، وقيل : المراد نبذ الحصى ، ونبذ الحصاة أن يقول : بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه الحصاة ، أو يقول : بعتك ولي الخيار إلى أن أرمي هذه الحصاة ، أو يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا ، معناه أن يقول : إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو بيع منك بكذا . وهذان البيعان أعني الملامسة والمنابذة عند جماعة العلماء من بيع الغرر والقمار ؛ لأنه إذا لم يتأمل ما اشتراه ولا علم صفته يكون مغرورا ، ومن هذا بيع الشيء الغائب على الصفة ، فإن وجد كما وصف لزم المشتري ولا خيار له إذا رآه ، وإن كان على غير الصفة فله الخيار ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وهو مروي عن ابن سيرين وأيوب والحارث العكلي والحكم وحماد ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجوز بيع الغائب على الصفة وغير الصفة وللمشتري خيار الرؤية ، وروي ذلك أيضا عن ابن عباس والنخعي والشعبي والحسن البصري ومكحول والأوزاعي وسفيان ، وقال صاحب التلويح : كأنهم استندوا إلى ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة يرفعه من اشترى شيئا لم يره فله الخيار ( قلت ) : هذا الحديث رواه الدارقطني في سننه عن داهر بن نوح حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي حدثنا وهيب اليشكري ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه وقال الدارقطني : عمر بن إبراهيم هذا يقال له الكردي يضع الأحاديث ، وهذا باطل لا يصح لم يروه غيره ، وإنما يروى عن ابن سيرين من قوله . ( قلت ) : روى الطحاوي عن علقمة بن أبي وقاص أن طلحة اشترى من عثمان بن عفان مالا فقيل لعثمان : إنك قد غبنت ، فقال عثمان : لي الخيار لأني بعت ما لم أره ، وقال طلحة : لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره ، فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ، ولا خيار لعثمان .