حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بيع الملامسة

حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عامر بن سعد ، أن أبا سعيد - رضي الله عنه - أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ، ونهى عن الملامسة ، والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه . مطابقته للترجمة في قوله : ونهى عن الملامسة ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء ، المصري ، وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص ، مر في الإيمان ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك . والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس ، عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، وأخرجه مسلم في البيوع ، عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى ، وعن عمرو الناقد ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح ، وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين ، وعن أبي داود الحراني ، وعن إبراهيم بن يعقوب .

( ذكر معناه ) قوله : المنابذة مفاعلة من النبذ ، وقد ذكرنا أن المفاعلة تستدعي الفعل من الجانبين ، ولا يوجد هذا إلا فيما رواه مسلم من طريق عطاء بن ميناء ، عن أبي هريرة . أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه ، وقيل : أن يجعل النبذ نفس البيع ، وهو تأويل الشافعي ، وقيل : يقول : بعتك ، فإذا أنبذته إليك فقد انقطع الخيار ولزوم البيع ، وقيل : المراد نبذ الحصى ، ونبذ الحصاة أن يقول : بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه الحصاة ، أو يقول : بعتك ولي الخيار إلى أن أرمي هذه الحصاة ، أو يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا ، معناه أن يقول : إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو بيع منك بكذا . وهذان البيعان أعني الملامسة والمنابذة عند جماعة العلماء من بيع الغرر والقمار ؛ لأنه إذا لم يتأمل ما اشتراه ولا علم صفته يكون مغرورا ، ومن هذا بيع الشيء الغائب على الصفة ، فإن وجد كما وصف لزم المشتري ولا خيار له إذا رآه ، وإن كان على غير الصفة فله الخيار ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وهو مروي عن ابن سيرين وأيوب والحارث العكلي والحكم وحماد ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجوز بيع الغائب على الصفة وغير الصفة وللمشتري خيار الرؤية ، وروي ذلك أيضا عن ابن عباس والنخعي والشعبي والحسن البصري ومكحول والأوزاعي وسفيان ، وقال صاحب التلويح : كأنهم استندوا إلى ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة يرفعه من اشترى شيئا لم يره فله الخيار ( قلت ) : هذا الحديث رواه الدارقطني في سننه عن داهر بن نوح حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي حدثنا وهيب اليشكري ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه وقال الدارقطني : عمر بن إبراهيم هذا يقال له الكردي يضع الأحاديث ، وهذا باطل لا يصح لم يروه غيره ، وإنما يروى عن ابن سيرين من قوله .

( قلت ) : روى الطحاوي عن علقمة بن أبي وقاص أن طلحة اشترى من عثمان بن عفان مالا فقيل لعثمان : إنك قد غبنت ، فقال عثمان : لي الخيار لأني بعت ما لم أره ، وقال طلحة : لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره ، فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ، ولا خيار لعثمان .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث