65 - بَاب إِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ ، وَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ 2151 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا ، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ : إِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَفِي حَلْبَتِهَا ) بِسُكُونِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ الْفِعْلِ ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى إِرَادَةِ الْمَحْلُوبِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّمْرَ مُقَابِلٌ لِلْحَلْبَةِ ، وَزَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ التَّمْرَ فِي مُقَابَلَةِ الْحَلْبِ لَا فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّ الْحَلْبَةَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَلْبِ مَجَازٌ فِي اللَّبَنِ وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى ، فَلِذَلِكَ قَالَ : يَجِبُ رَدُّ التَّمْرِ وَاللَّبَنِ مَعًا ، وَشَذَّ بِذَلِكَ عَنِ الْجُمْهُورِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ وَكَذَا قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبَّوَيْهِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو يَعْنِي : ابْنَ جَبَلَةَ وَأَهْمَلَهُ الْبَاقُونَ ، وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ الْمَعْرُوفُ بِزُنَيْجٍ ، وَجَزَمَ الْحَاكِمُ ، وَالْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ الْبَلْخِيُّ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ ، وَسَتَأْتِي رِوَايَتُهُ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ فِي بَابِ لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي زِيَادٌ ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ ثَابِتًا ) هُوَ ابْنُ عِيَاضٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ مَوْلَاهُ مِنْ فَوْقَ أَيْ : ابْنُ الْخَطَّابِ . قَوْلُهُ : ( مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ صَاعَ التَّمْرِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْحَلْبِ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ صَاعَ التَّمْرِ فِي مُقَابِلِ الْمُصَرَّاةِ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ لِقَوْلِهِ : مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا ثُمَّ قَالَ : فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَمَّنِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ ، وَابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ، وَعَنْ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ : يَرُدُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَاعًا حَتَّى قَالَ الْمَازِرِيُّ : مِنَ الْمُسْتَبْشَعِ أَنْ يَغْرَمَ مُتْلِفُ لَبَنِ أَلْفِ شَاةٍ كَمَا يَغْرَمُ مُتْلِفُ لَبَنِ شَاةٍ وَاحِدَةٍ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي اعْتِبَارِ الصَّاعِ قَطْعُ النِّزَاعِ فَجُعِلَ حَدًّا يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ التَّخَاصُمِ فَاسْتَوَى الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ النَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَبَرُ الصَّاعُ سَوَاءٌ قَلَّ اللَّبَنُ أَمْ كَثُرَ ، فَكَذَلِكَ هُوَ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ قَلَّتِ الْمُصَرَّاةُ أَوْ كَثُرَتْ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ · ص 430 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر · ص 276 باب إن شاء رد المصراة ، وفي حلبتها صاع من تمر أي هذا باب يذكر فيه إن شاء المشتري ترك بيعه رد المصراة ، والحال أن الواجب في حلبتها صاع من تمر الحلبة بسكون اللام اسم الفعل ، ويجوز الفتح على أنه بمعنى المحلوب ، وأشار بهذا إلى أن الواجب رد صاع من تمر سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا . قوله : رد فعل ماض والمصراة مفعوله والجملة جواب الشرط . 101 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثنا المكي قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني زياد أن ثابتا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر مطابقتها للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول : محمد بن عمرو بفتح العين ، كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ذكر جده ، ووقع في رواية عبد الرحمن الهمداني ، عن المستملي محمد بن عمرو بن جبلة ، وكذا قال أبو أحمد الجرجاني في روايته ، عن الفربري ، وفي رواية أبي علي بن شبويه ، عن الفربري ، حدثنا محمد بن عمرو يعني ابن جبلة ، وأهمل الباقون ذكر جده ، وجزم الدارقطني بأنه محمد بن عمرو أبو غسان المعروف بزنيج بضم الزاي وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره جيم ، وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد بن عمرو السواق بفتح السين المهملة وبالقاف ، البلخي ، وكذا قاله الكرماني ، وقال : مات سنة ست وثلاثين ومائتين . . الثاني : المكي على صورة النسبة إلى مكة ، وهو اسمه المكي بن إبراهيم ، وقد مر في باب إثم من كذب في كتاب العلم . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد بن عبد الرحمن . الخامس : ثابت بالثاء المثلثة ابن عياض بن الأحنف . السادس : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن المكي هو شيخه ولكنه روى عنه هاهنا بواسطة ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وهو البلخي على رواية الحاكم والرازي على رواية الدارقطني ، وأن شيخ شيخه وزيادا بلخيان ، ولكن زيادا سكن خراسان ، ثم مكة ، وكان شريك ابن جريج ، وأن ثابتا مدني . والحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا ، عن عبد الله بن مخلد التميمي ، عن المكي . قوله : غنما هو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث ، وقال الكرماني : وهذا الصاع إنما يجب في الغنم وما في حكمها من مأكول اللحم ، بخلاف النهي عن التصرية وثبوت الخيار فإنهما عامان لجميع الحيوانات ، وقال النووي في شرح مسلم بردها بدون الصاع ؛ لأن الأصل أنه إذا أتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا وإلا فقيمته ، وأما جنس آخر من العروض فخلاف الأصول . ( قلت ) : هذا بعينه مذهب الحنفية . قوله : ففي حلبتها صاع من تمر ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله : من اشترى غنما ؛ لأنا قد ذكرنا أنه اسم جنس ، ثم قال : وفي حلبتها صاع من تمر ، ونقل ابن عبد البر عمن استعمل الحديث ، وابن بطال عن أكثر العلماء ، وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية : يرد عن كل واحدة صاعا ، وقال المازري : من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة ( قلت ) : استغنت الحنفية عن مثل هذه التعسفات ، ومذهبهم كما مر أن المصراة لا ترد ، ولكنه يرجع بنقصان العيب ، على أن فيه روايتين عن أبي حنيفة .