72 - بَاب مُنْتَهَى التَّلَقِّي 2- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمْ الطَّعَامَ ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ ، وَيُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ . 2167 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مُنْتَهَى التَّلَقِّي ) أَيْ : وَابْتِدَائِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِانْتِهَائِهِ مِنْ جِهَةِ الْجَالِبِ ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُتَلَقِّي فَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ الْخُرُوجُ مِنَ السُّوقِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالطَّعَامِ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ التَّبَايُعِ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّيَ إِلَى أَعْلَى السُّوقِ جَائِزٌ ، فَإِنْ خَرَجَ عَنِ السُّوقِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْبَلَدِ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ ، وَحَدُّ ابْتِدَاءِ التَّلَقِّي عِنْدَهُمُ الْخُرُوجُ مِنَ الْبَلَدِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُمْ إِذَا قَدِمُوا الْبَلَدَ أَمْكَنَهُمْ مَعْرِفَةُ السِّعْرِ وَطَلَبُ الْحَظِّ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ تَقْصِيرِهِمْ ، وَأَمَّا إِمْكَانُ مَعْرِفَتِهِمْ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ فَنَادِرٌ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ اعْتِبَارُ السُّوقِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَعَنِ اللَّيْثِ كَرَاهَةَ التَّلَقِّي وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ ، وَلَوْ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ حَتَّى تَدْخُلَ السِّلْعَةُ السُّوقَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْمُصَنِّفُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ ) أَيْ : حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ الْحَدِيثَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَبَيَّنَهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَعْنِي : عَنْ نَافِعٍ أَيْ : حَيْثُ قَالَ : كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ الْحَدِيثُ مِثْلُهُ ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ الرَّدِّ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِإِطْلَاقِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَهُمْ فِي أَعْلَى السُّوقِ كَمَا فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَقَدْ صَرَّحَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ بِقَوْلِهِ : وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا السُّوقَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّيَ الَّذِي لَمْ يُنْهَ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مَا بَلَغَ السُّوقَ ، وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ التَّعَارُضَ فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِوُقُوعِ الضَّرَرِ لِأَصْحَابِ السِّلَعِ وَعَدَمِهِ ، قَالَ : فَيُحْمَلُ حَدِيثُ النَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا حَصَلَ الضَّرَرُ ، وَحَدِيثُ الْإِبَاحَةِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ ، وَلَا يَخْفَى رُجْحَانُ الْجَمْعِ الَّذِي جَمَعَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ عَقِبَ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَقِبَ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مُنْتَهَى التَّلَقِّي · ص 439 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب منتهى التلقي · ص 287 116 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد الله قال : حدثني نافع ، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال : كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانهم ، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه . هذا لبيان الموعود الذي وعده بقوله : بينه حديث عبيد الله العمري ، عن نافع الذي روى عنه يحيى القطان ، وقال بعضهم : أراد البخاري بذلك الرد على من استدل به على جواز تلقي الركبان لإطلاق قول ابن عمر : كنا نتلقى الركبان ، ولا دلالة فيه ؛ لأن معناه أنهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق كما في رواية عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله : ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق ، فدل على أن التلقي الذي لم ينه عنه إنما هو ما بلغ السوق . انتهى . قلت : البخاري لم يورد هذا الحديث لما ذكره هذا القائل لأنه صرح بأنه لبيان المراد من حديث جويرية عن نافع ، ولو أراد هذا الذي ذكره لكان ترجم له ، ووجه بيانه هو أن التلقي المذكور في حديث جويرية كان إلى أعلى السوق ، بينه حديث عبيد الله ، حيث قال : كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق ، ففهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو المنهي عنه لا غير . قوله : حتى ينقلوه الغرض منه حتى يقبضوه ؛ لأن العرف في قبض المنقول أن ينقل عن مكانه .