باب منتهى التلقي
حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد الله قال : حدثني نافع ، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال : كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانهم ، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه . هذا لبيان الموعود الذي وعده بقوله : بينه حديث عبيد الله العمري ، عن نافع الذي روى عنه يحيى القطان ، وقال بعضهم : أراد البخاري بذلك الرد على من استدل به على جواز تلقي الركبان لإطلاق قول ابن عمر : كنا نتلقى الركبان ، ولا دلالة فيه ؛ لأن معناه أنهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق كما في رواية عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله : ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق ، فدل على أن التلقي الذي لم ينه عنه إنما هو ما بلغ السوق . انتهى .
قلت : البخاري لم يورد هذا الحديث لما ذكره هذا القائل لأنه صرح بأنه لبيان المراد من حديث جويرية عن نافع ، ولو أراد هذا الذي ذكره لكان ترجم له ، ووجه بيانه هو أن التلقي المذكور في حديث جويرية كان إلى أعلى السوق ، بينه حديث عبيد الله ، حيث قال : كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق ، ففهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو المنهي عنه لا غير . قوله : حتى ينقلوه الغرض منه حتى يقبضوه ؛ لأن العرف في قبض المنقول أن ينقل عن مكانه .