باب منتهى التلقي
حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا جويرية ، عن نافع ، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال : كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام ، فنهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام . مطابقته للترجمة من حيث إنه لم يذكر منع النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم إلا عن بيعهم في مكانه ، فعلم أن مثل ذلك التلقي كان غير منهي مقررا على حاله ، وقوله : نبلغ به سوق الطعام ، يدل على أن منتهى التلقي هو أن يخرج عن أعلى السوق على ما يجيء الآن مشروحا بأوضح منه . ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم ، وجويرية تصغير جارية هو ابن أسماء بن عبيد الضبعي .
وقال المازري : فإن قيل : المنع من بيع الحاضر للبادي سببه الرفق لأهل البلد ، واحتمل فيه غبن البادي ، والمنع من التلقي أن لا يغبن البادي ، فالجواب أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة الناس ، والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد ، لا للواحد على الواحد ، فلما كان البادي إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد ، نظر الشرع لأهل البلد على البادي ، ولما كان في التلقي إنما ينفع المتلقي خاصة ، وهو واحد في قبالة واحد ، لم يكن في إباحة التلقي مصلحة ، لا سيما وينضاف إلى ذلك علة ثانية ، وهو لحوق الضرر بأهل السوق في انفراد المتلقي عنهم بالرخص وقطع الموارد عنهم وهم أكثر من المتلقي ، فنظر الشرع لهم عليه ، فلا تناقض في المسألتين ، بل هما متفقان في الحكمة والمصلحة . قال أبو عبد الله : هذا في أعلى السوق يبينه حديث عبيد الله . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا إلى حديث جويرية المذكور ، وأراد به أن التلقي المذكور فيه كان إلى أعلى السوق بينه حديث عبيد الله العمري الذي يأتي بعده ، حيث قال : كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق ، ففهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو المنهي لا غير ، وقول البخاري هذا وقع عقيب رواية عبد الله بن عمر في رواية أبي ذر ، ووقع في رواية غيره عقيب حديث جويرية .