2186 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ) هُوَ الْمَدَنِيُّ ، وَكُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ ، وَلَيْسَ لِدَاوُدَ وَلَا لِشَيْخِهِ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَشَيْخُهُ هُوَ أَبُو سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبُو سُفْيَانَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ حَتَّى قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، وَسَبَقَهُمْ إِلَى ذَلِكَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى ، لَكِنْ حَكَى أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ شَيْخِهِ فِيهِ أَنَّ اسْمَهُ قَزْمَانُ ، وَابْنُ أَبِي أَحْمَدَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ ابْنُ أَخِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَحَكَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَكَانَ يُجَالِسُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَحْمَدَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ) زَادَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَيْلًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَذِكْرُ الْكَيْلِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، بَلْ لِأَنَّهُ صُورَةُ الْمُبَايَعَةِ الَّتِي وَقَعَتْ إِذْ ذَاكَ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ لِخُرُوجِهِ عَلَى سَبَبٍ أَوَّلُهُ مَفْهُومٌ ، لَكِنَّهُ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنَ الْمَنْطُوقِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مِعْيَارَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ الْكَيْلُ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ · ص 451 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع المزابنة وهي بيع التمر بالثمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا · ص 300 131 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة والمحاقلة ، والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وداود بن الحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة مولى عمرو بن عثمان بن عفان ، مات سنة خمس وثلاثين ومائة ، وأبو سفيان مشهور بكنيته حتى قال الحاكم : لا يعرف اسمه ، وقال الكلاباذي : اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي ، وكذا روى أبو داود عن شيخه القعنبي في سننه ، وابن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي ابن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين ، وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد الأشهل ، وكان يجالس عبد الله بن أبي أحمد فنسب إليه . ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري ، وليس لداود هذا ولا لشيخه في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الباب الذي يليه . والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا ، عن أبي الطاهر بن السرح ، عن ابن وهب ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام ، عن محمد بن يحيى . قوله : نهى عن المزابنة والمحاقلة قد مر تفسيرهما عن قريب ، وفسر هنا المزابنة بقوله : والمزابنة اشتراء الثمر بالثاء المثلثة بالتمر بالتاء المثناة من فوق ، في رؤوس النخل ، وزاد ابن مهدي عن مالك عند الإسماعيلي لفظ كيلا ، وهو موافق لحديث ابن عمر الذي قبله ، وقال بعضهم : ذكر الكيل ليس بقيد ( قلت ) : لا نسلم ذلك ؛ لأن الاشتراء بماذا يكون ، ومعيار الزبيب والتمر هو الكيل ، ووقع في الموطأ في هذا الحديث تفسير المحاقلة بقوله : والمحاقلة كراء الأرض ، وكذا وقع في رواية مسلم .