97 - بَاب بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ 2214 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِهَذَا ، وَقَالَ : فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ . تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : فِي كُلِّ مَالٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مَشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ ) ذُكِرَ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ . وَذَكَرَ هُنَا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي قَوْلِهِ : كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ أَوْ كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَعْمَرٍ : كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ : كُلِّ مَالٍ وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَطَرِيقُ هِشَامٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَطَرِيقُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَصَلَهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَطَرِيقُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَصَلَهَا مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْهُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كُلِّ مَالٍ وَلِلْبَاقِينَ كُلِّ مَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَ كُلِّ مَالٍ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ : قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي الْأَمْوَالِ مَا لَمْ تُقْسَمْ وَهُوَ يُرَجِّحُ رِوَايَةَ غَيْرِ السَّرَخْسِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثِ يَعْنِي : قَوْلَهُ : تَابَعَهُ وَ قَالَ وَ رَوَاهُ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَنْ يَرْوِيَ الرَّاوِي الْآخَرُ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ ، وَالرِّوَايَةُ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْمُذَاكَرَةِ ، وَالْقَوْلُ أَعَمُّ ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الِاتِّحَادِ فِي الْمُتَابَعَةِ مَرْدُودٌ ؛ فَإِنَّهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْمَعْنَى ، وَحَصْرُهُ الرِّوَايَةَ فِي الْمُذَاكَرَةِ مَرْدُودٌ أَيْضًا ؛ فَإِنَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : رَوَاهُ فُلَانٌ ثُمَّ أَسْنَدَهُ هُوَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِصِيغَةِ حَدَّثَنَا . وَأَمَّا الَّذِي هُنَا بِخُصُوصِهِ فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَلِذَلِكَ حَذَفَهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْ مُسَدَّدٍ الَّذِي وَصَلَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ · ص 476 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم · ص 21 ( باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم ) أي هذا باب في بيان حكم بيع الأرض ... إلى آخره . قوله : « الدؤر » بالهمز والواو كليهما وبالواو فقط جمع دار ، « والعروض » بالضاد المعجمة جمع عرض بالفتح ، وهو المتاع ، قوله : « مشاعا » نصب على الحال ، وكان القياس أن يقال مشاعة ، لكن لما صار المشاع كالاسم وقطع النظر فيه عن الوصفية ، جاز تذكيره أن يكون باعتبار المذكور أو باعتبار كل واحد . 156 - حدثنا محمد بن محبوب قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا معمر عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل مال لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ، فلا شفعة . مطابقته للترجمة في قوله : كل ما لا يقسم ، وقد ذكرنا أن هذا اللفظ عام وأريد به الخاص في العقار ، والبحث فيه قد مضى في الباب السابق من أن الشفعة في الأرضين والدور خاصة ، وأما بيع العروض مشاعا فأكثر العلماء أنه لا شفعة فيها كما مر ، وإنما ذكر العروض في الترجمة ، وليس لها ذكر في الحديث تنبيها على الخلاف فيه على الإجمال ، فيوقف عليه من الخارج . ورجال الحديث كلهم قد مروا ، فمحمد بن محبوب - ضد المبغوض - قد مر في الغسل ، وعبد الواحد بن زياد قد مر في باب وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ ، وقال الخطابي : هنا معنى الشفعة نفي الضرر ، وإنما يتحقق مع الشركة ، ولا ضرر على الجار ، فلا وجه لنزع ملك المبتاع منه بعد استقراره ، انتهى . قلت : هذا مدافعة للأحاديث الصحيحة التي فيها الشفعة للجار ، وقد ذكرناها عن قريب ، قوله : « ولا ضرر على الجار » ممنوع لاحتمال أن يكون المشتري من شرار الناس ، أو ممن يشتغل بالمعاصي فيتضرر به الجار ، ولا ضرر أعظم من هذا لاستمراره ليلا ونهارا . وقوله : بعد استقراره غير صحيح ؛ لأن حق الغير فيه فكيف يقال : إنه مستقر ؟ وهذه كلها معاندة ومكابرة . 157 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الواحد بهذا ، وقال : في كل ما لم يقسم أشار به إلى أنه أخرج هذا الحديث عن شيخه أحدهما محمد بن محبوب عن عبد الواحد ، والآخر عن مسدد عن عبد الواحد ، وأشار به أيضا إلى اختلاف كل في قوله : "في كل ما لم يقسم" ، فإن في رواية محمد بن محبوب : "في كل ما لم يقسم" ، وفي رواية مسدد : "في كل مال لم يقسم" ، قوله : « بهذا » ، أي : بهذا الحديث المذكور . تابعه هشام عن معمر أي تابع عبد الواحد هشام بن يوسف اليماني في روايته « في كل مال لم يقسم » ، وهذه المتابعة وصلها البخاري - رحمه الله تعالى - في ترك الحيل . قال عبد الرزاق : "في كل مال" رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري أي قال عبد الرزاق في روايته عن معمر : في كل مال ، وكذا قال عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، قال أبو داود : إنه قدري ثقة . قوله : « عن الزهري » ، أي رواه عن محمد بن مسلم الزهري ، وطريق عبد الرزاق وصله البخاري في الباب السابق ، وطريق عبد الرحمن بن إسحاق وصله مسدد في مسنده ، عن بشر بن المفضل عنه ، ووقع عند السرخسي في رواية عبد الرزاق ، وفي رواية عبد الواحد في الموضعين : "في كل مال" ، وللباقين : "في كل ما لم يقسم" في رواية عبد الواحد "وكل مال" في رواية عبد الرزاق ، وقال الكرماني : ما الفرق بين هذه الأساليب الثلاثة ؟ قلت : المتابعة هي أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه ، والرواية أعم منها ، والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة ، انتهى . قلت : هذه فائدة جليلة ، وأراد بالأساليب الثلاثة قوله : تابعه ، وقوله : قال عبد الرزاق ، وقوله : رواه عبد الرحمن .