حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم

ج١٢ / ص٢٢( باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم ) أي هذا باب في بيان حكم بيع الأرض .. . إلى آخره . قوله : « الدؤر » بالهمز والواو كليهما وبالواو فقط جمع دار ، « والعروض » بالضاد المعجمة جمع عرض بالفتح ، وهو المتاع ، قوله : « مشاعا » نصب على الحال ، وكان القياس أن يقال مشاعة ، لكن لما صار المشاع كالاسم وقطع النظر فيه عن الوصفية ، جاز تذكيره أن يكون باعتبار المذكور أو باعتبار كل واحد .

156 - حدثنا محمد بن محبوب قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا معمر عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل مال لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ، فلا شفعة . مطابقته للترجمة في قوله : كل ما لا يقسم ، وقد ذكرنا أن هذا اللفظ عام وأريد به الخاص في العقار ، والبحث فيه قد مضى في الباب السابق من أن الشفعة في الأرضين والدور خاصة ، وأما بيع العروض مشاعا فأكثر العلماء أنه لا شفعة فيها كما مر ، وإنما ذكر العروض في الترجمة ، وليس لها ذكر في الحديث تنبيها على الخلاف فيه على الإجمال ، فيوقف عليه من الخارج . ورجال الحديث كلهم قد مروا ، فمحمد بن محبوب - ضد المبغوض - قد مر في الغسل ، وعبد الواحد بن زياد قد مر في باب وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ ، وقال الخطابي : هنا معنى الشفعة نفي الضرر ، وإنما يتحقق مع الشركة ، ولا ضرر على الجار ، فلا وجه لنزع ملك المبتاع منه بعد استقراره ، انتهى .

قلت : هذا مدافعة للأحاديث الصحيحة التي فيها الشفعة للجار ، وقد ذكرناها عن قريب ، قوله : « ولا ضرر على الجار » ممنوع لاحتمال أن يكون المشتري من شرار الناس ، أو ممن يشتغل بالمعاصي فيتضرر به الجار ، ولا ضرر أعظم من هذا لاستمراره ليلا ونهارا . وقوله : بعد استقراره غير صحيح ؛ لأن حق الغير فيه فكيف يقال : إنه مستقر ؟ وهذه كلها معاندة ومكابرة . 157 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الواحد بهذا ، وقال : في كل ما لم يقسم أشار به إلى أنه أخرج هذا الحديث عن شيخه أحدهما محمد بن محبوب عن عبد الواحد ، والآخر عن مسدد عن عبد الواحد ، وأشار به أيضا إلى اختلاف كل في قوله : "في كل ما لم يقسم" ، فإن في رواية محمد بن محبوب : "في كل ما لم يقسم" ، وفي رواية مسدد : "في كل مال لم يقسم" ، قوله : « بهذا » ، أي : بهذا الحديث المذكور .

تابعه هشام عن معمر

قال عبد الرزاق : "في كل مال" رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري أي قال عبد الرزاق في روايته عن معمر : في كل مال ، وكذا قال عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، قال أبو داود : إنه قدري ثقة . قوله : « عن الزهري » ، أي رواه عن محمد بن مسلم الزهري ، وطريق عبد الرزاق وصله البخاري في الباب السابق ، وطريق عبد الرحمن بن إسحاق وصله مسدد في مسنده ، عن بشر بن المفضل عنه ، ووقع عند السرخسي في رواية عبد الرزاق ، وفي رواية عبد الواحد في الموضعين : "في كل مال" ، وللباقين : "في كل ما لم يقسم" في رواية عبد الواحد "وكل مال" في رواية عبد الرزاق ، وقال الكرماني : ما الفرق بين هذه الأساليب الثلاثة ؟ قلت : المتابعة هي أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه ، والرواية أعم منها ، والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة ، انتهى .

قلت : هذه فائدة جليلة ، وأراد بالأساليب الثلاثة قوله : تابعه ، وقوله : قال عبد الرزاق ، وقوله : رواه عبد الرحمن .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث