حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بيع الشريك من شريكه

ج١٢ / ص٢٠( باب بيع الشريك من شريكه )

155 - حدثني محمود قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر - رضي الله عنه - قال : جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل مال لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . مطابقته للترجمة من حيث إن الشفعة لا تقوم إلا بالشفيع ، وهو إذا أخذ الدار المشتركة بينه وبين رجل حين باع ما يخصه بالشفعة ، فكأنه اشتراه من شريكه ، فصدق عليه أنه بيع الشريك من الشريك .

ومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة ، وعبد الرزاق ابن همام ، ومعمر ابن راشد ، والزهري محمد بن مسلم ، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن محبوب ، وفيه وفي الشركة وفي الشفعة عن مسدد ، وفي الشركة وفي ترك الحيل عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن أحمد بن حنبل ، وأخرجه الترمذي في الأحكام عن عبد بن حميد ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرزاق به . ( ذكر معناه ) قوله : « في كل مال لم يقسم » ، وفي رواية للبخاري على ما يأتي عن قريب : في كل ما لم يقسم .

ورواه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق : في كل ما لم يقسم . ورواه إسحاق بن إبراهيم عنه ، فقال في الأموال : ما لم يقسم . والمراد من قوله : "في كل ما لم يقسم" العقار ، وإن كان اللفظ عاما .

قوله : « فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة » لأنها حينئذ تكون مقسومة غير مشاعة ، قوله : « صرفت » على صيغة المجهول بتشديد الراء وتخفيفها . ( ذكر مذاهب العلماء في هذا الباب ) مذهب الأوزاعي والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور : أن لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم ، ولا تجب الشفعة بالجوار ، واحتجوا بحديث جابر المذكور ، واحتجوا أيضا بما رواه الطحاوي من حديث أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : "الشفعة في كل شرك بأرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع" . وأخرجه مسلم وأبو داود أيضا ، واحتج الثوري والحسن بن حي ، وإسحاق ، وأحمد في رواية ، وأبو عبيد ، والظاهرية أن أحد الشريكين إذا عرض عليه الآخر فلم يأخذ ، سقط حقه من الشفعة ، وروي ذلك عن الحكم بن عتيبة أيضا .

وقال الطحاوي : وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم : لا يسقط حقه بذلك ، بل له أن يأخذ بعد البيع ؛ لأن الشفعة لم تجب بعد ، وإنما تجب له بعد البيع ، فتركه ما لم يجب له بعد لا معنى له ، ولا يسقط حقه إذا وجب ، وقال النخعي ، وشريح القاضي ، والثوري ، وعمرو بن حريث ، والحسن بن حي ، وقتادة ، والحسن البصري ، وحماد بن أبي سليمان ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : تجب الشفعة في الأراضي والرباع والحوائط للشريك الذي لم يقاسم ، ثم للشريك الذي قاسم وقد بقي حق طريقه أو شربه ، ثم من بعدهما للجار الملازق ، وهو الذي داره على ظهر الدار المشفوعة ، وبابه في سكة أخرى . وروي عن عطاء أنه قال : الشفعة في كل شيء حتى في الثوب ، وحكى مقالة عطاء عن بعض الشافعية ومالك ، وأنكره القاضي أبو محمد ، وحكى عن مالك وأحمد وجوب الشفعة في السفن . وفي حاوي الحنابلة : وكل ما لا يقسم ، ولا هو متصل بعقار ، كالسيف ، والجوهرة ، والحجر ، والحيوان ، وما في معنى ذلك ، ففي وجوب الشفعة فيه روايتان ذكرهما ابن أبي موسى ، ولا تؤخذ الثمار بالشفعة تبعا ، ذكره القاضي ، وقال أبو الخطاب : تؤخذ ، وعلى ذلك يخرج الزرع ، ولا شفعة فيما يقسم من المنقولات بحال ، وقال النووي في الروضة : ولا شفعة في المنقولات سواء بيعت وحدها أم مع الأرض ، ويثبت في الأرض سواء بيع الشقص منها وحده ، أم مع شيء من المنقولات ، وما كان منقولا ، ثم أثبت في الأرض للدوام كالأبنية والأشجار ، فإن بيعت منفردة ، فلا شفعة فيها على الصحيح .

ج١٢ / ص٢١ولو كان على الشجر ثمرة مؤبرة وأدخلت في البيع بالشرط ، لم تثبت فيها الشفعة ، فيأخذ الشفيع الأرض والنخيل بحصتهما ، وإن كانت غير مؤبرة دخلت في البيع ، وهل للشفيع أخذها ؟ وجهان أو قولان ، أصحهما نعم ، انتهى . ثم اختلف من يقول بالشفعة للجار ، فقال أصحابنا الحنفية : لا شفعة إلا للجار الملازق ، وقال الحسن بن حي : للجار مطلقا بعد الشريك ، وقال آخرون : الجار الذي تجب له الشفعة أربعون دارا حول الدار ، وقال آخرون : من كل جانب من جوانب الدار أربعون دارا ، وقال آخرون : هو كل من صلى معه صلاة الصبح في المسجد ، وقال بعضهم : أهل المدينة كلهم جيران ، وحجة أصحابنا فيما ذهبوا إليه أحاديث رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . منها ما رواه الطحاوي بإسناد صحيح ، فقال : حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرنسي قال : حدثنا علي بن صالح القطان وأحمد بن حبان قالا : حدثنا عيسى بن يونس قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " جار الدار أحق بالدار " ، وأخرجه البزار أيضا في مسنده .

( فإن قلت ) قال الترمذي : ولا يعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس . قلت : ما لعيسى بن يونس ، فإنه حجة ثبت ، فقال ابن المديني حين سئل عنه : بخ بخ ثقة مأمون . وقال محمد بن عبد الله بن عمار : عيسى حجة ، وهو أثبت من إسرائيل ، وقال العجلي : كان ثبتا في الحديث ، فإذا كان كذلك ، فلا يضر كون الحديث عنه وحده .

ومنها حديث سمرة بن جندب أخرجه الترمذي ، وقال : حدثنا علي بن حجر قال : أخبرنا إسماعيل بن علية ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " جار الدار أحق بالدار " ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وأخرجه الطحاوي من ستة طرق صحاح أحدها مرسل . ( فإن قلت ) الحسن لم يسمع من سمرة إلا ثلاثة أحاديث وهذا ليس منها ، قلت : قال الترمذي عن البخاري - رضي الله تعالى عنه - : إنه سمع منه عدة أحاديث ، وقال الحاكم في أثناء كتاب البيوع من المستدرك : قد احتج البخاري بالحسن عن سمرة ، وذلك بعد أن روى حديثا من رواية الحسن عن سمرة .
ومنها حديث علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - أخرجه الطحاوي ، وقال : حدثنا أبو بكرة ، حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا سفيان عن منصور عن الحكم ، عمن سمع عليا وعبد الله بن مسعود يقولان : قضى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالجوار .

وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن الحكم ، عن علي وعبد الله قالا : قضى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالشفعة للجوار . قلت : في سند الطحاوي مجهول ، وفي سند ابن أبي شيبة الحكم عن علي ، والحكم لم يدرك عليا ولا عبد الله . ومنها

أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح
مثل الحديث الذي قبله ، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا على عمرو بن حريث أنه كان يقضي بالجوار ، أي : يقضي للجار بالشفعة بسبب الجوار .

وروى الطحاوي أيضا بإسناده إلى عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه كتب إلى شريح أن يقضي بالشفعة للجار الملازق ، وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة نحوه ، وفيه : فكان شريح يقضي للرجل من أهل الكوفة على الرجل من أهل الشام ، وأجاب الأصحاب عن حديث الباب أن جابرا قال : جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل مال لم يقسم ، ولفظه في حديثه الثاني الذي يأتي عقيب هذا الباب : "قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم" ، وهذان اللفظان إخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بما قضى ، ثم قال بعد ذلك : فإذا وقعت الحدود .. . إلى آخره . وهذا قول من رأى جابرا لم يحكه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما يكون هذا حجة علينا أن لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك ، على أنه روي

عن جابر أيضا أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الجار أحق بشفعة جاره ، فإن كان غائبا انتظر إذا كان طريقهما واحدا "، أخرجه الطحاوي من ثلاث طرق صحاح ، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه أيضا ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب
، ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن مالك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر ، وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث ، وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث ، لا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث ، وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا الحديث ، وروى عن ابن المبارك عن سفيان الثوري قال : عبد الملك بن أبي سليمان ميزان ، يعني في العلم .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث