حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي

ج١٢ / ص٢٣( باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي )

158 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبو عاصم ، أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر ، فدخلوا في غار في جبل ، فانحطت عليهم صخرة ، قال : فقال بعضهم لبعض : ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه ، فقال أحدهم : اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران ، فكنت أخرج فأرعى ، ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب ، فآتي به أبوي فيشربان ، ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي ، فاحتبست ليلة فجئت ، فإذا هما نائمان ، قال : فكرهت أن أوقظهما ، والصبية يتضاغون عند رجلي ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ، فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ، قال : ففرج عنهم ، وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء ، فقالت لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار ، فسعيت فيها حتى جمعتها ، فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ، ولا تفض الخاتم إلا بحقه .

فقمت وتركتها ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ، فافرج عنا فرجة ، قال : ففرج عنهم الثلثين ، وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة ، فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها ، ثم جاء فقال : يا عبد الله أعطني حقي ، فقلت : انطلق إلى تلك البقر وراعيها ، فإنها لك ، فقال : أتستهزئ بي ؟! قال : فقلت : ما أستهزئ بك ولكنها لك ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ، فكشف عنهم . مطابقته للترجمة في قوله : « حتى اشتريت منه بقرا » ، فإنه اشترى شيئا لغيره بغير إذنه ، ثم لما جاء الأجير المذكور وأخبره الرجل بذلك فرضي وأخذه . ويعقوب : ابن إبراهيم بن كثير الدورقي ، وأبو عاصم : الضحاك بن مخلد ، وابن جريج : هو عبد الملك بن عبد العزيز ، وموسى : ابن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض ، وأخرجه مسلم في التوبة عن المسيبي عن أنس بن عياض ، وعن إسحاق بن منصور ، وعبد بن حميد ، كلاهما عن أبي عاصم به ، وأخرجه النسائي في الرقائق عن يوسف بن سعيد ، عن حجاج ، عن ابن جريج به . ( ذكر معناه ) قوله : « خرج ثلاثة » ، أي : ثلاثة من الناس ، وفي رواية المزارعة : بينما ثلاثة نفر يمشون ، وقوله : « يمشون » حال ومحله النصب ، قوله : « أصابهم المطر » بالفاء عطف على خرج ثلاثة ، وفي رواية المزارعة : أصابهم ، بدون الفاء ، لأنه خبر بينما ، قوله : « فدخلوا في غار » في رواية المزارعة ، فأووا إلى غار بقصر الهمزة ويجوز مدها ، أي : انضموا إلى الغار وجعلوه ج١٢ / ص٢٤لهم مأوى ، قوله : « في جبل » ، أي : في غار كائن في جبل ، قوله : « فانحطت عليهم صخرة » ، أي : على باب غارهم ، وفي رواية المزارعة : فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل ، قوله : « قال » ، أي : النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم - ، فقال بعضهم لبعض : ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه ، وفي رواية المزارعة : فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله تعالى فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم ، قال أحدهم ، أي أحد الثلاثة ، وهاهنا فقال بالفاء . قوله : « اللهم » اعلم أن لفظ اللهم يستعمل في كلام العرب على ثلاثة أنحاء : أحدها للنداء المحض ، وهو ظاهر ، والثاني للإيذان بندرة المستثنى ، كقولك بعد كلام : اللهم إلا إذا كان كذا ، والثالث ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به ، كقولك لمن قال : أزيد قائم ؟ اللهم نعم ، أو اللهم لا ، كأنه يناديه تعالى مستشهدا على ما قال من الجواب ، واللهم هذا هنا من هذا القبيل .

قوله : « إني كان لي أبوان شيخان كبيران » ، قوله : أبوان من باب التغليب ؛ لأن المقصود الأب والأم ، وفي رواية المزارعة : اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ، ولي صبية صغار ، وكنت أرعى عليهم ، وفي رواية هذا الباب : وكنت أخرج فأرعى ، يعني كنت أخرج إلى المرعى فأرعى ، أي : إبلي ، قوله : « ثم أجيء » أي : من المرعى « فأحلب » أي : التي يحلب منها ، وفي رواية المزارعة : فإذا رحت عليهم حلبت ، قوله : « فأجيء بالحلاب » بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام ، وهو الإناء الذي يحلب فيه ، ويراد به هاهنا اللبن المحلوب فيه ، قوله : « فآتي به » أي : بالحلاب ، قوله : « أبوي » من باب التغليب كما ذكرنا عن قريب وأصله أبوان لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم وسقطت النون وانتصب على المفعولية ، قلبت ألف التثنية ياء ، وأدغمت الياء في الياء . قوله : « فيشربان » معطوف على محذوف تقديره : فأناولهما إياه فيشربان ، قوله : « وأسقي الصبية » بكسر الصاد جمع صبي ، وكذلك الصبوة ، والواو القياس ، والياء أكثر استعمالا ، وفي رواية المزارعة : فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني ، أي : قبل أن أسقي بني ، وأصله بنون لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم وسقطت النون ، وقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار بني بضم النون ، وأبدلت الضمة كسرة لأجل الياء ، فصار بني . قوله : « وأهلي » المراد بالأهل هاهنا الأقرباء ، نحو الأخ والأخت ، حتى لا يكون عطف امرأتي على أهلي عطف الشيء على نفسه ، قوله : « فاحتبست ليلة » أي : تأخرت ليلة من الليالي بسبب أمر عرض لي ، وفي باب المزارعة : وإني استأخرت ذات يوم فلم آت حتى أمسيت ، قوله : « استأخرت » بمعنى تأخرت ، يقال : تأخر واستأخر بمعنى وليس السين فيه للطلب ، قوله : « ذات يوم » الإضافة فيه من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم ، أي : قطعة من زمان هذا اليوم ، أي : من صاحبة هذا الاسم ، قوله : « فإذا هما نائمان » كلمة إذا للمفاجأة ، وقد ذكر غير مرة أنها تضاف إلى جملة ، فقوله : «هما» مبتدأ ، و«نائمان» خبره ، وفي رواية المزارعة : فوجدتهما ناما فحلبت كما كنت أحلب .

قوله : « فكرهت أن أوقظهما » ، وفي رواية المزارعة : فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي الصبية ، قوله : « والصبية يتضاغون » ، أي : يصيحون ، وهو من باب التفاعل من الضغاء بالمعجمتين ، وهو الصياح بالبكاء ، ويقال : ضغا الثعلب ضغاء ، أي : صاح ، وكذلك السنور ، ويقال : ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح وضج ، قوله : « عند رجلي » ، وفي رواية المزارعة : يتضاغون عند قدمي حتى طلع الفجر ، قوله : « فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما » ، الدأب : العادة والشأن ، وقال الفراء : أصله من دأبت ، إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن ، قوله : « اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك » ، وفي رواية المزارعة : فإن كنت تعلم أني فعلته ، وليس فيه لفظة اللهم ، قوله : « ابتغاء وجهك » ، أي : طلبا لمرضاتك ، والمراد بالوجه الذات ، وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له ، أي : لأجل ابتغاء وجهك . قوله : « فافرج عنا » أمر من فرج يفرج من باب نصر ينصر ، وقال ابن التين : هو بضم الراء في أكثر الأمهات ، وقال الجوهري : إنه بكسرها ، وهو دعاء في صورة الأمر ، وفي رواية المزارعة : فافرج لنا ، قوله : « فرجة » بضم الفاء وفتحها ، والفرجة في الحائط كالشق ، والفرجة انفراج الكروب ، وقال النحاس : الفرجة بالفتح في الأمر ، والفرجة بالضم فيما يرى من الحائط ونحوه ، قلت : الفرجة هنا بالضم قطعا على ما لا يخفى . قوله : « ففرج عنهم » ، أي : فرج بقدر ما دعاه ، وهي التي بها ترى السماء ، وفي رواية المزارعة : ففرج الله لهم فرأوا السماء ، قوله : « وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء » ، وفي كتاب المزارعة : اللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء ، قوله : « كأشد » الكاف ج١٢ / ص٢٥زائدة ، أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات ، قوله : « فقالت لا تنال ذلك منها » ، أي : قالت بنت عمه : لا تنال مرادك منها حتى تعطيها مائة دينار ، وفيه التفات ؛ لأن مقتضى الكلام لا تنال مني حتى تعطيني ، وفي باب المزارعة : فطلبت منها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار ، أي : طلبت من بنت عمي فامتنعت وقالت : حتى تعطيني مائة دينار ، فجمعتها حتى أتيتها بمائة دينار التي طلبتها ، قوله : « فسعيت فيها » ، أي : في مائة دينار حتى جمعتها ، وفي رواية المزارعة : فبغيت حتى جمعتها ، أي : فطلبت من البغي ، وهو الطلب ، هكذا في رواية السجزي ، وفي رواية العذري والسمرقندي وابن ماهان : « فبعثت حتى جمعتها » ، وفي ( المطالع ) : والأول هو المعروف بالغين المعجمة والياء آخر الحروف دون الثاني ، وهو بالعين المهملة والثاء المثلثة .

قوله : « فلما قعدت بين رجليها » ، وفي رواية المزارعة : فلما وقعت بين رجليها ، قوله : « قالت اتق الله » ، وفي رواية المزارعة : قالت يا عبد الله اتق الله ، أي : خف الله ، ولا ترتكب الحرام ، قوله : « ولا تفض الخاتم إلا بحقه » ، وفي رواية المزارعة : ولا تفتح الخاتم إلا بحقه . "ولا تفض" بفتح الضاد المعجمة وكسرها ، والخاتم بفتح التاء وكسرها ، وهو كناية عن بكارتها ، قوله : « إلا بحقه » ، أي : إلا بالنكاح ، أي : لا تزل البكارة إلا بحلال ، قوله : « فقمت » ، أي : من بين رجليها وتركتها ، يعني لم أفعل بها شيئا ، وليس في رواية المزارعة : وتركتها ، قوله : « ففرج عنهم الثلثين » ، أي : ففرج الله عنهم ثلثي الموضع الذي عليه الصخرة ، وليس في رواية المزارعة إلا قوله : "ففرج" ليس إلا . قوله : « اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة » ، وفي المزارعة : اللهم إني استأجرت أجيرا بفرق أرز ، الفرق بفتح الراء وسكونها مكيال يسع ثلاثة آصع ، وقال ابن قرقول : رويناه بالإسكان والفتح عن أكثر شيوخنا ، والفتح أكثر ، قال الباجي : وهو الصواب ، وكذا قيدناه عن أهل اللغة ، ولا يقال فرق بالإسكان ، ولكن فرق بالفتح ، وكذا حكى النحاس ، وذكر ابن دريد أنه قد قيل بالإسكان .

قوله : « ذرة » بضم الذال المعجمة وفتح الراء الخفيفة ، وهو حب معروف ، وأصله ذرو أو ذري ، والهاء عوض ، والأرز بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي وهو معروف ، وفيه ست لغات : أرز وأرز فتتبع الضمة الضمة ، وأرز وأرز مثل رسل ورسل ، ورز ورنز ، وهو لغة عبد القيس ، قوله : « فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ » ، وفي رواية المزارعة : « فلما قضى عمله قال : أعطني حقي فعرضت عليه فرغب عنه » ، قوله : « أعطيته » ، أي : أعطيت الفرق من ذرة ، وأبى ، أي امتنع . قوله : « ذاك » ، أي : الأجير المذكور ، قوله : « أن يأخذ » كلمة أن مصدرية ، تقديره : أبى من الأخذ ، وهو معنى قوله : فرغب عنه ، أي : أعرض عنه فلم يأخذه ، قوله : « فعمدت » بفتح الميم ، أي : قصدت ، يقال : عمدت إليه وعمدت له أعمد عمدا ، أي : قصدت ، قوله : « فزرعته » ، أي : الفرق المذكور حتى اشتريت منه بقرا وراعيها ، وفي رواية المزارعة : فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها . ويروى : ورعاتها بضم الراء جمع راعٍ ، قوله : « ثم جاء » ، أي : الأجير المذكور ، فقال : يا عبد الله أعطني حقي ، وفي رواية المزارعة : فجاءني فقال : اتق الله .

قوله : « فقلت انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك » ، وفي رواية المزارعة : فقلت اذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ ، ويروى : إلى تلك البقر ، قوله : « فقال أتستهزئ بي » من استهزأ بفلان إذا سخر منه ، وفي رواية المزارعة : فقال اتق الله ، ولا تستهزئ بي ، قوله : « فقلت ما استهزئ بك ولكنها لك » ، وفي رواية المزارعة : فقال إني لا أستهزئ بك فخذه فأخذه ، ويروى : فقلت إني .. . إلى آخره ، قوله : « فافرج عنا فكشف عنهم » ، أي : فكشف باب المغارة ، وفي رواية المزارعة : فافرج ما بقي ففرج ، أي : ففرج الله ما بقي من باب المغارة . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الإخبار عن متقدمي الأمم وذكر أعمالهم لترغيب أمته في مثلها ، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يتكلم بشيء إلا لفائدة ، وإذا كان مزاحه كذلك فما ظنك بإخباره ؟! وفيه جواز بيع الإنسان مال غيره بطريق الفضول والتصرف فيه بغير إذن مالكه إذا أجازه المالك بعد ذلك ، ولهذا عقد البخاري الترجمة ، وقال بعضهم : طريق الاستدلال به يبتنى على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، والجمهور على خلافه ، انتهى .

قلت : شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقص الشارع الإنكار عليه ، وهنا طريق آخر في الجواز ، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها وأقره على ذلك ، ولو كان لا يجوز لبينه ، وقال ابن بطال : وفيه دليل على صحة قول ابن القاسم : إذا أودع رجل رجلا طعاما فباعه المودع بثمن فرضي المودع به ، فله الخيار : إن شاء أخذ الثمن الذي باعه به ، وإن شاء أخذ مثل طعامه ، ومنع أشهب ، قال : لأنه طعام بطعام فيه ج١٢ / ص٢٦خيار ، وفيه الاستدلال لأبي ثور في قوله : إن من غصب قمحا فزرعه ، أن كل ما أخرجت الأرض من القمح فهو لصاحب الحنطة ، وقال الخطابي : استدل به أحمد على أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة وربح أن الربح إنما يكون لرب المال ، قال : وهذا لا يدل على ما قال ، وذلك أن صاحب الفرق إنما تبرع بفعله وتقرب به إلى الله - عز وجل - ، وقد قال : إنه اشترى بقرا ، وهو تصرف منه في أمر لم يوكله به ، فلا يستحق عليه ربحا ، والأشبه بمعناه أنه قد تصدق بهذا المال على الأجير بعد أن اتجر فيه وأنماه ، والذي ذهب إليه أكثر الفقهاء في المستودع : إذا اتجر بمال الوديعة والمضارب إذا خالف رب المال فربحا ، أنه ليس لصاحب المال من الربح شيء ، وعند أبي حنيفة المضارب ضامن لرأس المال والربح له ، ويتصدق به والوضيعة عليه ، وقال الشافعي : إن كان اشترى السلعة بعين المال فالبيع باطل ، وإن كان بغير عينه فالسلعة ملك المشتري ، وهو ضامن للمال ، وقال ابن بطال : وأما من اتجر في مال غيره فقالت طائفة : يطيب له الربح إذا رد رأس المال إلى صاحبه سواء كان غاصبا للمال أو كان وديعة عنده متعديا فيه ، هذا قول عطاء ، ومالك ، والليث ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبي يوسف ، واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه عنه ويتصدق به . وقالت طائفة : يرد المال ويتصدق بالربح كله ، ولا يطيب له منه شيء ، هذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر . وقالت طائفة : الربح لرب المال ، وهو ضامن لما تعدى فيه ، هذا قول ابن عمر وأبي قلابة ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال ابن بطال : وأصح هذه الأقوال قول من قال : إن الربح للغاصب والمتعدي ، والله أعلم .

وفيه إثبات كرامات الأولياء والصالحين . وفيه فضل الوالدين ووجوب النفقة عليهما وعلى الأولاد والأهل ، قال الكرماني : نفقة الفروع متقدمة على الأصول فلم تركهم جائعين ؟ قلت : لعل في دينهم نفقة الأصل مقدمة ، أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق ، والصياح لم يكن من الجوع ، قلت : قوله : والصياح لم يكن من الجوع ، فيه نظر لا يخفى . وفيه أنه يستحب الدعاء في حال الكرب ، والتوسل بصالح العمل إلى الله تعالى كما في الاستسقاء .

وفيه فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهما من الأولاد والزوجة . وفيه فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات بعد القدرة عليها . وفيه جواز الإجارة بالطعام .

وفيه فضيلة أداء الأمانة . وفيه قبول التوبة وأن من صلح فيما بقي غفر له ، وأن من هم بسيئة فتركها ابتغاء وجهه كتب له أجرها وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ، وفيه سؤال الرب جل جلاله بإنجاز وعده ، قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وقال : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث