2219 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِصُهَيْبٍ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ ، فَقَالَ صُهَيْبٌ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ ، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ . ثَالِثُهَا حَدِيثُ صُهَيْبٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدٍ ) أَيِ : ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، لِصُهَيْبٍ : اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُدْعَ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ ) كَانَ صُهَيْبٌ يَقُولُ : إِنَّهُ ابْنُ سِنَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ عُقَيْلٍ ، وَيَسُوقُ نَسَبًا يَنْتَهِي إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، وَأَنَّ أُمَّهُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَكَانَ لِسَانُهُ أَعْجَمِيًّا ؛ لِأَنَّهُ رُبِّيَ بَيْنَ الرُّومِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ لِسَانُهُمْ ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ ، لِصُهَيْبٍ : مَا وَجَدْتُ عَلَيْكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ : اكْتَنَيْتَ أَبَا يَحْيَى ، وَأَنَّكَ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا ، وَتُدْعَى إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ . فَقَالَ : أَمَّا الْكُنْيَةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنَّانِي ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَوْ كُنْتُ مِنْ رَوْثَةٍ لَانْتَسَبْتُ إِلَيْهَا ، وَلَكِنْ كَانَ الْعَرَبُ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَسَبَانِي نَاسٌ بَعْدَ أَنْ عَرَفْتُ مَوْلِدِي وَأَهْلِي ، فَبَاعُونِي فَأَخَذْتُ بِلِسَانِهِمْ يَعْنِي : لِسَانَ الرُّومِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى ، وَيَقُولُ : إِنَّهُ مِنَ الْعَرَبِ ، وَيُطْعِمُ الْكَثِيرَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنَّانِي ، وَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ مِنْ أَهْلِ الْمُوصِلِ وَلَكِنْ سَبَتْنِي الرُّومُ غُلَامًا صَغِيرًا بَعْدَ أَنْ عَقَلْتُ قَوْمِي وَعَرَفْتُ نَسَبِي ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى صُهَيْبٍ ، فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ قَالَ : يَا نَاسُ يَا نَاسُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ ؟ فَقِيلَ : إِنَّمَا يَدْعُو غُلَامَهُ يُحَنَّسَ ، فَقَالَ : يَا صُهَيْبُ مَا فِيكَ شَيْءٌ أَعِيبُهُ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ : وَمَا انْتِسَابِي إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّ الرُّومَ سَبَتْنِي وَأَنَا صَغِيرٌ وَإِنِّي لَأَذْكُرُ أَهْلَ بَيْتِي ، وَلَوْ أَنِّي انْفَلَقْتُ عَنْ رَوْثَةٍ لَانْتَسَبْتُ إِلَيْهَا . فَهَذِهِ طُرُقٌ تَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، فَلَعَلَّهُ اتَّفَقَتْ لَهُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ مَرَّةً ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أُخْرَى ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اخْتِلَافُ السِّيَاقِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ · ص 481 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه · ص 33 162 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة ، عن سعد ، عن أبيه ، قال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - لصهيب : اتق الله ، ولا تدع إلى غير أبيك ، فقال صهيب : ما يسرني أن لي كذا وكذا وأني قلت ذلك ، ولكني سرقت وأنا صبي . مطابقته للترجمة تؤخذ من تتمة قصته ، وهي أن كلبا ابتاعه من الروم ، فاشتراه ابن جدعان فأعتقه ، وقد ذكرناه عن قريب ، وغندر بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر البصري ، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - ، والحديث من أفراده . قوله : « قال عبد الرحمن بن عوف لصهيب اتق الله » ... إلى آخره ، إنما قال عبد الرحمن ذلك لأن صهيبا كان يقول إنه ابن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل ، نسبه إلى أن ينتهي إلى النمر بن قاسط ، وأن أمه من بني تميم ، وكان لسانه أعجميا ؛ لأنه ربي بين الروم فغلب عليه لسانهم . فإن قلت : وروى الحاكم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال : قال عمر - رضي الله تعالى عنه - لصهيب : ما جدت عليك في الإسلام إلا ثلاثة أشياء : اكتنيت أبا يحيى ، وإنك لا تمسك شيئا ، وتدعى إلى النمر بن قاسط . فقال أما الكنية ، فإن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كناني ، وأما النفقة ، فإن الله تعالى يقول : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ، وأما النسب ، فلو كنت من روثة لانتسبت إليها ، ولكن كان العرب يسبي بعضهم بعضا ، فسباني ناس بعد أن عرفت مولدي وأهلي ، فباعوني فأخذت بلسانهم يعني بلسان الروم . قلت : سياق الحديث يدل على أن المراجعة كما كانت بين صهيب وبين عبد الرحمن ، كانت كذلك بينه وبين عمر بن الخطاب ، قلت : النمر بن قاسط في ربيعة بن نزار ، وهو النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . قوله : « اتق الله » ، أي : خف الله ولا تنتسب إلى غير أبيك ، فكأن عبد الرحمن كان ينكر عليه ذلك ، ولا يحمله إلا على خلافه ، فأجاب صهيب بقوله : ما يسرني أن لي كذا وكذا .