107 - بَاب أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ حِينَ أَجْلَاهُمْ فِيهِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 108 - بَاب بَيْعِ الْعَبِيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنْ الْبَعِيرَيْنِ . وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ : آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ ؛ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ ودرهم بدرهم نَسِيئَةً 2228 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، جَمْعُ أَرْضٍ وَهُوَ جَمْعٌ شَاذٌّ ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ جَمْعِ السَّلَامَةِ وَلَمْ يَبْقَ مُفْرَدُهُ سَالِمًا ؛ لِأَنَّ الرَّاءَ فِي الْمُفْرَدِ سَاكِنَةٌ وَفِي الْجَمْعِ مُحَرَّكَةٌ . قَوْلُهُ : ( حِينَ أَجْلَاهُمْ ) أَيْ : مِنَ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى الْيَهُودِ - وَفِيهِ - فَقَالَ إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُجْلِيَكُمْ ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ لِبَنِي النَّضِيرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَذَ بَيْعَ الْأَرْضِ مِنْ عُمُومِ بَيْعِ الْمَالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْخِيَارِ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ إِطْلَاقُ الْمَالِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَغَفَلَ الْكِرْمَانِيُّ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : إِنَّمَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مُقْتَضِبًا ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَرْطِهِ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اكْتَفَى هُنَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ ؛ لِاتِّحَادِ مَخْرَجِهِ عِنْدَهُ ، فَفَرَّ مِنْ تَكْرَارِ الْحَدِيثِ عَلَى صُورَتِهِ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ ، كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَادَتِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ) التَّقْدِيرُ : بَيْعُ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ نَسِيئَةً ، وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَبْدِ جِنْسَ مَنْ يُسْتَعْبَدُ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ قِصَّةَ صَفِيَّةَ ، أَوْ أَشَارَ إِلَى إِلْحَاقِ حُكْمِ الذَّكَرِ بِحُكْمِ الْأُنْثَى فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْفَرْقِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْجَوَازِ ، لَكِنْ شَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ ، وَمَنَعَ الْكُوفِيُّونَ وَأَحْمَدُ مُطْلَقًا ؛ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ الْمُخَرَّجِ فِي السُّنَنِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَالطَّحَاوِيِّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ، فَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِرْسَالَهُ ، وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ لَيِّنٌ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَاحْتُجَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا - وَفِيهِ - فَابْتَاعَ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ ، بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ هُنَا بِقِصَّةِ صَفِيَّةَ وَاسْتَشْهَدَ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ . قَوْلُهُ : ( وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةِ . . الْحَدِيثَ ) وَصَلَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى نَاقَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ بِالرَّبَذَةِ فَقَالَ لِصَاحِبِ النَّاقَةِ : اذْهَبْ فَانْظُرْ فَإِنْ رَضِيتَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَقَوْلُهُ : رَاحِلَةً أَيْ : مَا أَمْكَنَ رُكُوبُهُ مِنَ الْإِبِلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَقَوْلُهُ : مَضْمُونَةً صِفَةُ رَاحِلَةٍ أَيْ : تَكُونُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يُوفِيَهَا ، أَيْ : يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي ، وَالرَّبَذَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ فَقَالَهُ . قَوْلُهُ : ( وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ : آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ : رَهْوًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ : سَهْلًا ، وَالرَّهْوُ السَّيْرُ السَّهْلُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ سَرِيعًا مِنْ غَيْرِ مَطْلٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ ؛ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ ) أَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ فَوَصَلَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ : لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ : لَا بَأْسَ بِالْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً ) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ نَسِيئَةً ، وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْهُ بِلَفْظِ : لَا بَأْسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ يَدًا بِيَدٍ أَوِ الدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً ، وَيُكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا وَالْحَيَوَانُ نَسِيئَةً . قَوْلُهُ : ( كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِمَّا يُنَاسِبُ تَرْجَمَتَهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَوَّضَ دِحْيَةَ عَنْهَا بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلِلْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي فَقَالَ لِدِحْيَةَ : خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يَنْزِلُ تَبْدِيلُهَا بِجَارِيَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ يَخْتَارُهَا مَنْزِلَةَ بَيْعِ جَارِيَةٍ بِجَارِيَةٍ نَسِيئَةً ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قِصَّةِ صَفِيَّةَ هَذِهِ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ حِينَ أَجْلَاهُمْ وبَاب بَيْعِ الْعَبِيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً · ص 488 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة · ص 44 ( باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة ) أي هذا باب في بيان حكم بيع العبد نسيئة ، وبيع الحيوان بالحيوان نسيئة هذا تقدير الكلام ، وقوله : « والحيوان بالحيوان » من عطف العام على الخاص . قوله : « نسيئة » بفتح النون وكسر السين المهملة وفتح الهمزة ، أي : مؤجلا ، وانتصابه على التمييز ، وقال بعضهم : وكأنه أراد بالعبد جنس ما يستعبد فيدخل الذكر والأنثى . قلت : لا نسلم أن يكون المراد بالعبد جنس ما يستعبد ، وليس هذا موضوعه في اللغة ، وإنما هو خلاف الأمة كما نص عليه أهل اللغة ، ولا حاجة لإدخال الأنثى فيه إلى هذا التكلف والتعسف ، وقد علم أنه إذا أورد حكم في الذكور يدخل فيه الإناث إلا بدليل يخص الذكور . واعلم أن هذه الترجمة مشتملة على حكمين : الأول : في بيع العبد بالعبد نسيئة ، وبيع العبد بعبدين أو أكثر نسيئة ، فإنه يجوز عند الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال مالك : إنما يجوز إذا اختلف الجنس ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون : لا يجوز ذلك ، وقال الترمذي : باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين : حدثنا قتيبة ، أخبرنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : جاء عبد يبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - على الهجرة ، ولا يشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عبد ، فجاء سيده يريده ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : بعنيه ، فاشتراه بعبدين أسودين ، ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله أعبد هو ، ثم قال : والعمل على هذا عند أهل العلم ، أنه لا بأس عبد بعبدين يدا بيد ، واختلفوا فيه إذا كان نسأ ، وأخرجه مسلم وبقية أصحاب السنن . الحكم الثاني : في بيع الحيوان بالحيوان ، فالعلماء اختلفوا فيه ، فقالت طائفة : لا ربا في الحيوان ، وجائز بعضه ببعض نقدا ونسيئة ، اختلف أو لم يختلف ، هذا مذهب علي وابن عمر وابن المسيب ، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور ، وقال مالك : لا بأس بالبعير النجيب بالبعيرين من حاشية الإبل نسيئة ، وإن كانت من نعم واحدة إذا اختلفت وبان اختلافها ، وإن اشتبه بعضها بعضا واتفقت أجناسها ، فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل ويؤخذ يدا بيد ، وهو قول سليمان بن يسار وربيعة ويحيى بن سعيد ، وقال الثوري والكوفيون وأحمد : لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة اختلفت أجناسها أو لم تختلف ، واحتجوا في ذلك بما رواه الحسن عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، وقال الترمذي : باب ما جاء في كراهة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، ثم روى حديث سمرة هذا ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وسماع الحسن من سمرة صحيح ، هكذا قال علي بن المديني وغيره ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يقول أحمد . وقال الترمذي : وفي الباب عن ابن عباس وجابر وابن عمر رضي الله تعالى عنهم . قلت : حديث ابن عمر أخرجه الترمذي في كتاب العلل : حدثنا محمد بن عمرو المقدمي ، عن زياد بن جبير ، عن ابن عمر قال : « نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة » وحديث جابر أخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد الأشج ، عن حفص بن غياث وأبي خالد ، عن حجاج ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا بأس بالحيوان بالحيوان واحد باثنين يدا بيد ، وكرهه نسيئة ، وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي في العلل : حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا محمد بن حميد هو الأحمري ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» . فإن قلت : قال البيهقي بعد تخريجه حديث سمرة : أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة . قلت : قول الحافظين الكبيرين الحجتين الترمذي وعلي بن المديني كاف في هذا ، مع أنهما مثبتان ، والبيهقي ينقل النفي فلا يفيد شيئا ، فإن قلت : حديث ابن عمر قال فيه الترمذي : سألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : إنما يروى عن زياد بن جبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا . قلت : رواه الطحاوي موصولا بإسناد جيد قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ، وعبيد الله بن محمد بن حشيش ، وإبراهيم بن محمد الصيرفي قالوا : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن دينار ، عن موسى بن عبد ، عن زياد بن جبير ، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ، أن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة . فإن قلت : قال البيهقي : هذا الحديث ضعيف بمحمد بن دينار الطاحي البصري بما روي عن ابن معين أنه ضعيف ، قلت : البيهقي لتحامله على أصحابنا يثبت بما لا يثبت ، وقد روى أحمد بن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال : ليس به بأس . وكذا قاله النسائي ، وقال أبو زرعة : صدوق ، وقال ابن عدي : حسن الحديث . فإن قلت : حديث جابر فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف ، قلت : قال ابن حبان : صدوق يكتب حديثه ، وقال الذهبي في الميزان : أحد الأعلام على لين في حديثه ، روى له مسلم مقرونا بغيره ، وروى له الأربعة . فإن قلت : حديث ابن عباس قال فيه البيهقي : إنه عن عكرمة ، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مرسل ، قلت : أخرجه الطحاوي من طريقين متصلين ، وأخرجه البزار أيضا متصلا ، ثم قال : ليس في هذا الباب حديث أجل إسنادا منه ، وهذه الأحاديث مع اختلاف طرقها يؤيد بعضها بعضا ، ويرد قول الشافعي أنه لا يثبت الحديث في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، ثم إن الشافعي ومن معه احتجوا لما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود : حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، وعن يزيد بن أبي حبيب ، عن مسلم بن جبير ، عن أبي سفيان ، عن عمرو بن حريش ، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل ، فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة ، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ، ورواه الطحاوي أيضا ، وفي روايته : في قلاص الصدقة ، والقلاص بكسر القاف جمع قلص بضم القاف واللام ، وهو جمع قلوص ، فيكون القلاص جمع الجمع ، وقال : القلوص يجمع على قلص وقلائص ، وجمع القلص قلاص ، والقلوص من النوق الشابة ، وهي بمنزلة الجارية من النساء ، وأجابوا عنه بأن في إسناده اختلافا كثيرا . وذكر عبد الغني في الكمال في باب الكنى : أبو سفيان روى عن عمر بن حريش ، روى عنه مسلم بن جبير ، ولم يذكر شيئا غير ذلك . وقال الذهبي في ترجمة عمرو بن حريش : ما روى عنه سوى أبي سفيان ، ولا يدرى من أبو سفيان ؟ وقال الطحاوي بعد أن رواه ثم نسخ ذلك بآية الربا : بيان ذلك أن آية الربا تحرم كل فضل خال عن العوض ، ففي بيع الحيوان بالحيوان نسيئة يوجد المعنى الذي حرم به الربا ، فنسخ كما نسخ بآية الربا استقراض الحيوان ؛ لأن النص الموجب للحظر يكون متأخرا عن الموجب للإباحة ، ومثل هذا النسخ يكون بدلالة التاريخ ، فيندفع بهذا قول النووي وأمثاله أن النسخ لا يكون إلا بمعرفة التاريخ ، وأن حديث أبي رافع الذي رواه مسلم وغيره ، أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - استسلف من رجل بكرا ، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة ، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره ، فرجع إليه أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا ، فقال : أعطه إياه ، إن خيار الناس أحسنهم قضاء . احتج به الأوزاعي ، والليث ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق فيما ذهبوا إليه من جواز استقراض الحيوان ، قالوا : وهو حجة على من منع ذلك ، وأجاب المانعون عن ذلك بأنه منسوخ بآية الربا بالوجه الذي ذكرناه الآن ، ومع هذا ليس فيه إلا الثناء على من أحسن القضاء ، فأطلق ذلك ولم يقيده بصفة ، ولم يكن ذلك بشرط الزيادة ، وقد أجمع المسلمون بالنقل عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن اشتراط الزيادة في السلف ربا حرام ، وكذلك أجابوا عن كل حديث يشبه حديث أبي رافع بأنه كان قبل آية الربا . وعن هذا قال أبو حنيفة وأصحابه وفقهاء الكوفة والثوري والحسن بن صالح : إن استقراض الحيوان لا يجوز ، ولا يجوز الاستقراض إلا مما له مثل : كالمكيلات ، والموزونات ، والعدديات المتقاربة ، فلا يجوز قرض ما لا مثل له من المزروعات والعدديات المتفاوتة ؛ لأنه لا سبيل إلى إيجاب رد العين ، ولا إلى إيجاب القيمة ؛ لاختلاف تقويم المقومين ، فتعين أن يكون الواجب فيه رد المثل ، فيختص جوازه بما له مثل ، وعن هذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يجوز القرض في الخبز ، لا وزنا ولا عددا ، وقال محمد : يجوز عددا . واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن فيه بيع الحيوان بالحيوان ، وهذا التعليق رواه مالك في الموطأ عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ، ورواه الشافعي أيضا عن مالك ، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي بشر ، عن نافع ، أن ابن عمر اشترى ناقة بأربعة أبعرة بالربذة ، فقال لصاحب الناقة : اذهب فانظر ، فإن رضيت فقد وجب البيع . وأجيب عن هذا بأن ابن أبي شيبة روى عن ابن عمر خلاف ذلك ، فقال : حدثنا ابن أبي زائدة ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، قلت لابن عمر : البعير بالبعيرين إلى أجل ، فكرهه . قوله : « راحلة » هي ما أمكن ركوبها من الإبل ، سواء كانت ذكرا أو أنثى ، وقال ابن الأثير : الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال ، والتاء فيه للمبالغة يستوي فيها الذكر والأنثى ، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت ، والأبعرة جمع بعير ويجمع أيضا على بعران ، وهو أيضا يقع على الذكر والأنثى . قوله : « مضمونة عليه » ، أي : تكون تلك الراحلة في ضمان البائع . قوله : « يوفيها صاحبها » ، أي : يسلمها صاحب الراحلة إلى المشتري . قوله : « بالربذة » ، أي : في الربذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة ، وفي آخره تاء ، قال بعضهم : هو مكان معروف بين مكة والمدينة . قلت : هي قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري - رضي الله تعالى عنه - ، وقال ابن قرقول : وهي على ثلاث مراحل من المدينة قريب من ذات عرق ، وقال القرطبي : ذات عرق ثنية أو هضبة بينها وبين مكة يومان وبعض يوم ، وقال الكرماني : ذات عرق أول بلاد تهامة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة · ص 46 وقال ابن عباس : قد يكون البعير خيرا من البعيرين مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا التعليق وصله الشافعي قال : أخبرنا ابن علية عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أنه سئل عن بعير ببعيرين ، فقال : قد يكون البعير خيرا من البعيرين . قلت : فإن استدل به من يجوز بيع الحيوان بالحيوان ، فلا يتم الاستدلال به ؛ لأنه يحتمل أنه كرهه لأجل الفضل الذي ليس في مقابلته شيء .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة · ص 46 واشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين ، فأعطاه أحدهما وقال : آتيك بالآخر غدا رهوا إن شاء الله . مطابقته للترجمة ظاهرة جدا ؛ لأنه اشترى بعيرا ببعيرين نسيئة ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه ، فقال : أخبرنا معمر ، عن بديل العقيلي ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، أن رافع بن خديج اشترى ... فذكره ، ورافع بكسر الفاء ، ابن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة ، وفي آخره جيم ، الأنصاري الحارثي . قوله « رهوا » بفتح الراء وسكون الهاء ، وهو في الأصل السير السهل ، والمراد به هنا : أنا آتيك به سهلا بلا شدة ولا مماطلة ، وأن المأتي به يكون سهل السير رفيقا غير خشن ، فإن قلت : بم انتصاب رهوا ؟ قلت : على التفسير الأول يكون منصوبا على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : أنا آتيك به إتيانا رهوا ، وعلى الثاني يكون حالا عن قوله : بالآخر بالتأويل ، فافهم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة · ص 46 وقال ابن المسيب : لا ربا في الحيوان ، البعير بالبعيرين ، والشاة بالشاتين إلى أجل . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن المسيب هو سعيد بن المسيب من كبار التابعين ، وقد تكرر ذكره . قوله : « لا ربا في الحيوان » وصله مالك عن ابن شهاب عنه لا ربا في الحيوان ، والباقي وصله ابن أبي شيبة من طريق آخر عن الزهري عنه : لا بأس بالبعير بالبعيرين نسيئة . ورواه عبد الرزاق في مصنفه أنبأنا معمر عن الزهري ، سئل سعيد فذكره .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة · ص 46 وقال ابن سيرين : لا بأس بعير ببعيرين نسيئة ، ودرهم بدرهم . مطابقته للترجمة في قوله : « بعير ببعيرين » ، وابن سيرين هو محمد بن سيرين من كبار التابعين ، وهذا التعليق رواه عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة ، عن أيوب عن ابن سيرين قال : لا بأس بعير ببعيرين ، ودرهم بدرهم نسيئة ، وإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه . قوله : « ودرهم بدرهم » كذا هو في معظم الروايات ، ووقع في بعضها « ودرهم بدرهمين نسيئة » قال ابن بطال : هذا خطأ ، والصواب ما ذكره عبد الرزاق .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة · ص 47 171 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كان في السبي صفية ، فصارت إلى دحية الكلبي ، ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرق هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى صفية من دحية بسبعة أرؤس ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما جمع في خيبر السبي ، جاء دحية فقال : أعطني جارية منه ، قال : اذهب فخذ جارية ، فأخذ صفية ، فقيل : يا رسول الله إنها سيدة قريظة والنضير ، ما تصلح إلا لك ، فأخذها منه كما ذكرنا . وفي رواية للبخاري : فقال لدحية : خذ جارية من السبي غيرها . وقال ابن بطال : ينزل تبديلها بجارية غير معينة منزلة بيع جارية بجارية نسيئة . والذي ذكره البخاري هنا مختصر من حديث خيبر ، أخرجه في النكاح عن قتيبة ، عن حماد بن زيد ، عن ثابت وشعيب بن الحبحاب ، كلاهما عن أنس به ، وعن مسدد ، عن حماد ، عن ثابت ، عن عبد العزيز بن صهيب ، كلاهما عن أنس به ، وأخرجه عن مسدد في النكاح أيضا عن قتيبة به ، وعن أبي الربيع الزهراني ، عن حماد ، عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب ، كلاهما عن أنس به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن عبدة ، عن حماد عن ثابت وعبد العزيز به ، ومن حديث شعيب بن الحبحاب أخرجه مسلم أيضا ، وأخرجه النسائي أيضا في النكاح عن عمرو بن منصور ومحمد بن رافع ، وفي الوليمة أيضا عن عمران بن موسى ، عن عبد الوارث به ، ومن حديث عبد العزيز أخرجه أبو داود في الخراج عن مسدد ، عن حماد بن زيد ، عن عبد العزيز عن أنس مختصرا . وصفية بنت حيي بن أخطب بن سفنة بن ثعلبة النضيرية أم المؤمنين ، من بنات هارون بن عمران أخي موسى بن عمران - عليهما السلام - ، وأمها برة بنت سموءل ، سباها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عام خيبر في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة ، ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها . وروي لها عشرة أحاديث اتفقا على حديث واحد ، ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين ، قاله الواقدي ، ودحية بكسر الدال وفتحها ، ابن خليفة بن فروة الكلبي رسول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى قيصر ، وقد مر ذكره في أول الكتاب .