5 - باب الْكَفِيلِ فِي السَّلَمِ 2251 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ . 6 - بَاب الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ 2252 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْكَفِيلِ فِي السَّلَمِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ : اشْتَرَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ نَسِيئَةً ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ ، ثُمَّ تَرْجَمَ لَهُ بَابُ الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ ، وَأَمَّا الْكَفِيلُ فَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا تُرْجِمَ بِهِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إِلْحَاقَ الْكَفِيلِ بِالرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ الرَّهْنُ بِهِ فَيَجُوزُ أَخْذُ الْكَفِيلِ فِيهِ . قُلْتُ : هَذَا الِاسْتِنْبَاطُ بِعَيْنِهِ سَبَقَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ ، فَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْكَفِيلَ فِي السَّلَفِ ، فَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ هَذَا الْحَدِيثَ فَوَضَحَ أَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَنْبَطُ لِذَلِكَ ، وَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عَلَى عَادَتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ لَا يَجُوزُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : إِنَّ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ هُوَ الرِّبَا الْمَضْمُونُ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الْمُوَفَّقُ : رُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْبَاقُونَ ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إِلَى أَنْ قَالَ : فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ وَاللَّفْظُ عَامٌّ فَيَدْخُلُ السَّلَمُ فِي عُمُومِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْبَيْعِ ، وَاسْتُدِلَّ لِأَحْمَدَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ بِعُدْوَانٍ ، فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ ، فَلَا يَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِهِ غَيْرَ قَضَائِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْكَفِيلِ فِي السَّلَمِ وبَاب الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ · ص 505 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الرهن في السلم · ص 68 ( باب الرهن في السلم ) أي هذا باب في بيان حكم الرهن في السلم . 11 - ( حدثني محمد بن محبوب قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا الأعمش قال : تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف ، فقال : حدثني الأسود عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاما إلى أجل معلوم وارتهن منه درعا من حديد ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن محبوب أبو عبد الله البصري ، وهو من أفراد البخاري ، وقد مر في السلف ، وعبد الواحد بن زياد ، والأعمش سليمان ، وفيه الرد على من قال : إن الرهن في السلم لا يجوز ، وقد أخرج الإسماعيلي من طريق ابن نمير عن الأعمش أن رجلا قال لإبراهيم النخعي : إن سعيد بن جبير يقول : إن الرهن في السلم هو الربا المضمون فرد عليه إبراهيم بهذا الحديث ، وقيل : رويت كراهة ذلك عن ابن عمر والحسن والأوزاعي وإحدى الروايتين عن أحمد ، ورخص فيه الباقون ، والحجة فيه قوله تعالى إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إلى أن قال : فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ واللفظ عام فيدخل السلم في عمومه ، واستدل لأحمد بما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري : من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ، وجه الدلالة منه أنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعد ، وأن فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه ، وروى الدارقطني من حديث ابن عمر رفعه : من أسلم في شيء فلا يشترط على صاحبه غير قضائه ، وإسناده ضعيف ، ولو صح فهو محمول على شرط ينافي مقتضى العقد .