205 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، قال : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قال : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو ، عَنْ أَبِيهِ ، قال : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، قال : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى ) وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى . قَوْلُهُ : ( عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ ) هَكَذَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ . وَأَسْقَطَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْهُ جَعْفَرًا مِنَ الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ خَطَأٌ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ ) ؛ أَيْ : تَابَعَ الْأَوْزَاعِيَّ ( مَعْمَرٌ ) ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَتْنِ لَا فِي الْإِسْنَادِ ، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ الْإِسْنَادَ ثَانِيًا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ذِكْرُ جَعْفَرٍ ، وَذَكَرَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ وَخُفَّيْهِ وَسَقَطَ ذِكْرُ الْمَتْنِ مِنْ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحِ ، وَرَاوِيَةُ مَعْمَرٍ قَدْ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْعِمَامَةِ ، لَكِنْ أَخْرَجَهَا ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ بِإِثْبَاتِهَا ، وَأَغْرَبَ الْأَصِيلِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ ؛ فَقَالَ : ذِكْرُ الْعِمَامَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ خَطَأِ الْأَوْزَاعِيِّ ؛ لِأَنَّ شَيْبَانَ وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بِدُونِهَا ، فَوَجَبَ تَغْلِيبُ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ ، قال : وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ فَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْعِمَامَةِ ، وَهِيَ أَيْضًا مُرْسَلَةٌ ؛ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو . قُلْتُ : سَمَاعُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ عَمْرٍو مُمْكِنٌ ، فَإِنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سِتِّينَ وَأَبُو سَلَمَةَ مَدَنِيٌّ وَلَمْ يُوصَفْ بِتَدْلِيسٍ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ خَلْقٍ مَاتُوا قَبْلَ عَمْرٍو ، وَقَدْ رَوَى بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ أَرْسَلَ جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى أَبِيهِ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِهِ ، فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَلَمَةَ اجْتَمَعَ بِعَمْرٍو بَعْدُ فَسَمِعَهُ مِنْهُ ، وَيُقَوِّيهِ تَوَفُّرُ دَوَاعِيهِمْ عَلَى الِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ مَنْدَهْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ بِإِثْبَاتِ ذِكْرِ الْعِمَامَةِ فِيهِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَفَرُّدِ الْأَوْزَاعِيِّ بِذِكْرِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَخْطِئَتُهُ ، لِأَنَّهَا تَكُونُ زِيَادَةً مِنْ ثِقَةٍ حَافِظٍ غَيْرَ مُنَافِيَةٍ لِرِوَايَةِ رُفْقَتِهِ فَتُقْبَلُ ، وَلَا تَكُونُ شَاذَّةً ، وَلَا مَعْنَى لِرَدِّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ بِهَذِهِ التَّعْلِيلَاتِ الْوَاهِيَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَعْنَى الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقِيلَ : إِنَّهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَسْحِ النَّاصِيَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَى عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَسْحِ عَلَيْهَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَرَضَ اللَّهُ مَسْحَ الرَّأْسِ ، وَالْحَدِيثُ فِي مَسْحِ الْعِمَامَةِ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، فَلَا يُتْرَكُ الْمُتَيَقَّنُ لِلْمُحْتَمَلِ . قال : وَقِيَاسُهُ عَلَى مَسْحِ الْخُفِّ بَعِيدٌ ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ نَزْعُهُ بِخِلَافِهَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِينَ أَجَازُوا الِاقْتِصَارَ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ شَرَطُوا فِيهِ الْمَشَقَّةَ فِي نَزْعِهَا كَمَا فِي الْخُفِّ ، وَطَرِيقُةُ أَنْ تَكُونَ مُحَنَّكَةً كَعَمَائِمِ الْعَرَبِ ، وَقَالُوا عُضْوٌ يَسْقُطُ فَرْضُهُ فِي التَّيَمُّمِ فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى حَائِلِهِ كَالْقَدَمَيْنِ ، وَقَالُوا : الْآيَةُ لَا تَنْفِي ذَلِكَ ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَحْمِلُ الْمُشْتَرَكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ قال : قَبَّلْتُ رَأْسَ فُلَانٍ يَصْدُقُ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَائِلٍ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ يَرْشُدُوا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 369 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المسح على الخفين · ص 100 68 - حدثنا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . بيان رجاله : وهم سبعة : الأول : عبدان ، بفتح المهملة وسكون الباء الموحدة ، لقب عبد الله بن عثمان العتكي الحافظ . الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي شيخ الإسلام ، تقدما في كتاب الوحي . الثالث : الأوزاعي ، وهو عبد الرحمن ، تقدم في كتاب العلم في باب الخروج في طلب العلم . الرابع : يحيى بن أبي كثير . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. السادس : جعفر بن عمرو . السابع : أبوه عمرو بن أمية . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع ، والإخبار بصيغة الجمع ، والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين مروزي ، وشامي ، ومدني . بيان المعنى : قوله ( على عمامته وخفيه ) هكذا رواه الأوزاعي ، وهو مشهور عنه ، وأسقط بعض الرواة عنه جعفرا من الإسناد وهو خطأ . قاله أبو حاتم الرازي . وقال الأصيلي : ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي ؛ لأن شيبان رواه عن يحيى ، ولم يذكرها ، وتابعه حرب ، وأبان ، والثلاثة خالفوا الأوزاعي ؛ لأن شيبان رواه عن يحيى ، فوجب تغليب الجماعة على الواحد . أقول : على تقدير تفرد الأوزاعي بذكر العمامة لا يستلزم ذلك تخطئته ؛ لأنه زيادة من ثقة غير منافية لرواية غيره ، فتقبل . بيان الحكم ، وهو شيئان : أحدهما : المسح على العمامة ، والآخر : على الخفين . أما الأول فاختلف العلماء فيه ، فذهب الإمام أحمد إلى جواز الاقتصار على العمامة بشرط الاعتمام بعد كمال الطهارة ، كما في المسح على الخفين ، واحتج المانعون بقوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ومن مسح على العمامة لم يمسح على رأسه ، وأجمعوا على أنه لا يجوز مسح الوجه في التيمم على حائل دونه ، فكذلك الرأس . وقال الخطابي : فرض الله مسح الرأس ، والحديث في مسح العمامة محتمل للتأويل ، فلا يترك المتيقن للمحتمل ، قال ابن المنذر : وممن مسح على العمامة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وبه قال عمر ، وأنس ، وأبو أمامة ، وروي عن سعد بن مالك ، وأبي الدارداء ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وقتادة ، ومكحول ، والأوزاعي ، وأبو ثور . وقال عروة ، والنخعي ، والشعبي ، والقاسم ، ومالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي : لا يجوز المسح عليها . وفي ( المغني ) : ومن شرائط جواز المسح على العمامة شيئان : أحدهما : أن تكون تحت الحنك ، سواء أرخى لها ذؤابة أم لا . قاله القاضي ، ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة إذا وقع عليها الاسم ، وقيل : إنما لم يجز المسح على العمامة التي ليس لها حنك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتلحي ، ونهى عن الاقتعاط . قال أبو عبيد : الاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء ، وروي : أن عمر رضي الله تعالى عنه رأى رجلا ليس تحت حنكه من عمامته شيء ، فحنكه بكور منها ، وقال : ما هذه الفاسقية . الشرط الثاني : أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين ، ويستحب أن يمسح على ما ظهر من الرأس مع المسح على العمامة ، نص عليه أحمد ، ولا يجوز المسح على القلنسوة . وقال ابن المنذر : لا نعلم أحدا قال بالمسح على القلنسوة إلا أنسا ، مسح على قلنسوته ، وفي جواز المسح للمرأة على الخمار روايتان : إحداهما : يجوز ، والثانية : لا يجوز . قال نافع ، وحماد بن أبي سليمان ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز : ولا يجوز المسح على الوقاية قولا واحدا ، ولا نعلم فيه خلافا ؛ لأنه لا يشق نزعها ، وأما الحكم الثاني للحديث فقد مر الكلام فيه مستوفى . ( وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه ) أي تابع الأوزاعي معمر بن راشد ، فقوله ( معمر ) بالرفع فاعل لقوله ( تابعه ) ، والضمير المنصوب فيه للأوزاعي ، وهذه المتابعة مرسلة ، وليس فيها ذكر العمامة ؛ لما روى عنه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن عمرو قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه . هكذا وقع في مصنف عبد الرزاق ، ولم يذكر العمامة ، وأبو سلمة لم يسمع من عمرو ، وإنما سمع من أبيه جعفر ، فلا حجة فيها . قاله الكرماني . قلت : وقع في كتاب الطهارة لابن منذر من طريق معمر ، وفيه إثبات ذكر العمامة . وقال بعضهم : سماع أبي سلمة من عمرو ممكن ، فإنه مات بالمدينة سنة ستين ، وأبو سلمة مدني ، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو . قلت : كونه مدنيا ، وسماعه من خلق ماتوا قبله - لا يستلزم سماعه من عمرو ، وبالاحتمال لا يثبت ذلك .