4 - بَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الْأَجَلُ 2264 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا ، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، فأتهاهما بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الْأَجَلُ ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ ، وَفِيهِ أَنَّهُمَا وَاعَدَا الدَّلِيلَ بِرَاحِلَتَيْهِمَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَأْجَرَاهُ عَلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، بَلِ الَّذِي فِي الْخَبَرِ أَنَّهُمَا اسْتَأْجَرَاهُ وَابْتَدَأَ فِي الْعَمَلِ مِنْ وَقْتِهِ بِتَسْلِيمِهِ رَاحِلَتَيْهِمَا مِنْهُمَا يَرْعَاهُمَا وَيَحْفَظُهُمَا إِلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُمَا الْخُرُوجُ . قُلْتُ : لَيْسَ فِي تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ مَا أَلْزَمَهُ بِهِ ، وَالَّذِي تَرْجَمَ بِهِ هُوَ ظَاهِرُ الْقِصَّةِ ، وَمَنْ قَالَ بِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ إِذَا لَمْ يُشْرَعْ فِي الْعَمَلِ مِنْ حِينِ الْإِجَارَةِ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ مُتَعَقِّبًا عَلَى مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ : إِنَّ الْخِدْمَةَ الْمَقْصُودَةَ بِالْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَتْ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ ، قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَرْعَى رَوَاحِلَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ لَا الدَّلِيلُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِهَذَا الْحُكْمِ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ لِنُدُورِ الْغَرَرِ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ حَيْثُ حَدَّ الْجَوَازَ فِي الْبَيْعِ بِمَا لَا تَتَغَيَّرُ السِّلْعَةُ فِي مِثْلِهِ . وَاسْتَنْبَطَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ جَوَازَ إِجَارَةِ الدَّارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ أَوَّلِ الْمُدَّةِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الْأَصْلِ فَيَلْحَقُ بِهِ الْفَرْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّام · ص 518 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد ستة أشهر أو بعد سنة · ص 82 ( باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام ، أو بعد شهر ، أو بعد ستة أشهر ، أو بعد سنة ، جاز وهما على شرطهما الذي اشتر طاه إذا جاء الأجل ) أي هذا باب يذكر فيه إذا استأجر شخص أجيرا إلى آخره ، قوله : " جاز " جواب إذا قوله : " وهما " أي المؤجر والمستأجر على شرطهما ، قوله : " إذا جاء الأجل " أي الأجل المضروب المذكور ، وقد ذكرنا خلاف مالك وأصحابه فيه . 5 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : واستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا ، وهو على دين كفار قريش ، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث ) . مطابقته للترجمة من حيث استئجار النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - الرجل المذكور على أن ينظر في أمر راحلتيهما ثلاثة أيام وأن يحضرهما بعد ثلاثة أيام عند غار ثور ، ثم يخدمهما بما قصداه من الدلالة على الطريق بعد تلك الثلاثة الأيام ، فهذا بعينه ظاهر الترجمة ، ولكن فيها ابتداء العمل بعد الثلاثة ، وقاس عليها البخاري إذا كان ابتداء العمل بعد شهر أو بعد سنة ، وقاس الأجل البعيد على الأجر القريب ، إذ لا قائل بالفصل فجعل الحديث دليلا على جواز الأجل مطلقا ، وهذا هو التحقيق هاهنا فلا يرد اعتراض من قال إنه ليس في الخبر أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ثلاث ، بل الذي في الخبر أنهما استأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمهما إليه راحلتيهما وبحفظهما ، فكان خروجهما وخروجه بعد ثلاث على الراحلتين اللتين قام بأمرهما إلى ذلك الوقت ، انتهى ، قلت : هذا القائل صدر كلامه هذا أولا بقوله : ظن البخاري ظنا فعمل عليه بل هو الذي ظن ظنا فعمل عليه لأنه ظن أن ابتداء الإجارة من أول ما تسلم الرجل الراحلتين ، وليس كذلك بل أول الإجارة بعد الثلاث ولم تكن إجارتهما إياه لخدمة الراحلتين بل كانت الإجارة لأجل الدلالة على الطريق كما ذكرناه ، وإنما كان تسليمهما الراحلتين إياه لأجل مجرد النظر فيهما ، ولأجل حفظهما إلى مضي الثلاث ، فإن ادعى هذا المعترض ببطلان الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة ، فيحتاج إلى إقامة برهان ولا يرد أيضا اعتراض من قال إن الابتداء في العمل بعد شهر أو سنة غرر ، فلا يدري هل يعيش الرجل أم لا ، واغتفر الأمد اليسير لأن العطب فيه نادر والغالب السلامة ، انتهى ، قلت : يكون الحكم في الأمد الكثير بعروض الموت مثل ما يكون في الأمد القصير بعروضه ؛ لأن عدم العروض فيه غير محقق ، فلا غرر حينئذ في الفصلين والحكم في الموت وجوب الضمان فيهما ، والله أعلم .