حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد ستة أشهر أو بعد سنة

( باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام ، أو بعد شهر ، أو بعد ستة أشهر ، أو بعد سنة ، جاز وهما على شرطهما الذي اشتر طاه إذا جاء الأجل )

5 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : واستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا ، وهو على دين كفار قريش ، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث ) . مطابقته للترجمة من حيث استئجار النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - الرجل المذكور على أن ينظر في أمر راحلتيهما ثلاثة أيام وأن يحضرهما بعد ثلاثة أيام عند غار ثور ، ثم يخدمهما بما قصداه من الدلالة على الطريق بعد تلك الثلاثة ج١٢ / ص٨٣الأيام ، فهذا بعينه ظاهر الترجمة ، ولكن فيها ابتداء العمل بعد الثلاثة ، وقاس عليها البخاري إذا كان ابتداء العمل بعد شهر أو بعد سنة ، وقاس الأجل البعيد على الأجر القريب ، إذ لا قائل بالفصل فجعل الحديث دليلا على جواز الأجل مطلقا ، وهذا هو التحقيق هاهنا فلا يرد اعتراض من قال إنه ليس في الخبر أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ثلاث ، بل الذي في الخبر أنهما استأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمهما إليه راحلتيهما وبحفظهما ، فكان خروجهما وخروجه بعد ثلاث على الراحلتين اللتين قام بأمرهما إلى ذلك الوقت ، انتهى ، قلت : هذا القائل صدر كلامه هذا أولا بقوله : ظن البخاري ظنا فعمل عليه بل هو الذي ظن ظنا فعمل عليه لأنه ظن أن ابتداء الإجارة من أول ما تسلم الرجل الراحلتين ، وليس كذلك بل أول الإجارة بعد الثلاث ولم تكن إجارتهما إياه لخدمة الراحلتين بل كانت الإجارة لأجل الدلالة على الطريق كما ذكرناه ، وإنما كان تسليمهما الراحلتين إياه لأجل مجرد النظر فيهما ، ولأجل حفظهما إلى مضي الثلاث ، فإن ادعى هذا المعترض ببطلان الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة ، فيحتاج إلى إقامة برهان ولا يرد أيضا اعتراض من قال إن الابتداء في العمل بعد شهر أو سنة غرر ، فلا يدري هل يعيش الرجل أم لا ، واغتفر الأمد اليسير لأن العطب فيه نادر والغالب السلامة ، انتهى ، قلت : يكون الحكم في الأمد الكثير بعروض الموت مثل ما يكون في الأمد القصير بعروضه ؛ لأن عدم العروض فيه غير محقق ، فلا غرر حينئذ في الفصلين والحكم في الموت وجوب الضمان فيهما ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث