19 - بَاب مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ الْعَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ 2281 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا حَجَّامًا ، فَحَجَمَهُ وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ ، وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ الْعَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ) أَيْ : عَلَى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ مِنْهُمْ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ لَهُمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْإِلْزَامِ إِذَا كَانَ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا . قَوْلُهُ : ( دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُلَامًا ) هُوَ أَبُو طَيْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابٍ ، وَاسْمُ أَبِي طَيْبَةَ نَافِعٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ ، وَابْنُ السَّكَنِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ ، يُقَالُ لَهُ : نَافِعٌ أَبُو طَيْبَةَ ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ . الْحَدِيثَ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي اسْمِ أَبِي طَيْبَةَ أَنَّهُ دِينَارٌ ، وَوَهَمُوهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ دِينَارًا الْحَجَّامَ تَابِعِيٌّ رَوَى عَنْ أَبِي طَيْبَةَ لَا أَنَّهُ اسْمُ أَبِي طَيْبَةَ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ بَسَّامٍ الْحَجَّامِ ، عَنْ دِينَارٍ الْحَجَّامِ ، عَنْ أَبِي طَيْبَةَ الْحَجَّامِ قَالَ : حَجَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى أَنَّ دِينَارًا الْحَجَّامَ يَرْوِي عَنْ أَبِي طَيْبَةَ لَا أَنَّهُ أَبُو طَيْبَةَ نَفْسُهُ ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ أَنَّ اسْمَ أَبِي طَيْبَةَ مَيْسَرَةٌ ، وَأَمَّا الْعَسْكَرِيُّ فَقَالَ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْحَذَّاءِ فِي رِجَالِ الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً . قَوْلُهُ : ( بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ ) شَكٌّ مِنْ شُعْبَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ صَاعًا أَوْ صَاعَيْنِ عَلَى الشَّكِّ أَيْضًا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْمُدِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ : فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَمْ يَشُكَّ ، وَأَفَادَ تَعْيِينَ مَا فِي الصَّاعِ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ أَجْرَهُ فَأَفَادَ تَعْيِينَ مَنْ بَاشَرَ الْعَطِيَّةَ . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْحَجَّامِ : كَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ : صَاعَانِ ، قَالَ : فَوَضَعَ عَنْهُ صَاعًا ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي الشَّكِّ الْمَاضِي . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَجْمَعُ الْخِلَافَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ خَرَاجَهُ كَانَ ثَلَاثَةَ آصُعٍ ، وَكَذَا لِأَبِي يَعْلَى ، عَنْ جَابِرٍ ، فَإِنْ صَحَّ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ صَاعَيْنِ وَزِيَادَةً فَمَنْ قَالَ : صَاعَيْنِ ، أَلْغَى الْكَسْرَ ، وَمَنْ قَالَ : ثَلَاثَةً ، جَبَرَهُ . قَوْلُهُ : ( وَكَلَّمَ فِيهِ ) ، لَمْ يَذْكُرِ الْمَفْعُولَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ قَبْلُ بِبَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ فَقَالَ : كَلَّمَ مَوَالِيهِ ، وَمَوَالِيهِ هُمْ بَنُو حَارِثَةَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمَوْلَاهُ مِنْهُمْ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ كَمَا تَرَاهُ هُنَا ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمَوَالِي مَجَازًا كَمَا يُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ قَتَلُوا رَجُلًا ، وَيَكُونُ الْقَاتِلُ مِنْهُمْ وَاحِدًا ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ فَهُوَ وَهَمٌ ، فَإِنَّ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ آخَرُ يُقَالُ لَهُ : أَبُو هِنْدٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ الْعَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ · ص 537 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه · ص 102 ( باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه ) . أي هذا باب في بيان حكم من كلم موالي العبد أن يخففوا أي بأن يخففوا عنه من خراجه أي من ضريبته التي وضعها مولاه عليه ، وهذا التكليم بطريق التفضيل لا على وجه الإلزام إلا إذا كان العبد لا يطيق ذلك ، وإنما جمع المولى إما باعتبار كون العبد مشتركا بين جماعة وإما باعتبار أنه مجاز كما ذكرنا عن قريب في الباب الذي قبل الباب السابق . 21 - ( حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - غلاما حجاما ، فحجمه وأمر له بصاع أو صاعين ، أو مد أو مدين ، وكلم فيه فخفف من ضريبته ) . مطابقته للترجمة في قوله : وكلم فيه فخفف من ضريبته ، والحديث عن حميد عن أنس مر عن قريب ، وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه عن حميد سمعت أنسا . قوله : دعا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - غلاما " قال بعضهم : هو أبو طيبة كما تقدم قبل بباب قلت : من أين علم أنه هو فلم لا يجوز أن يكون غيره ؟ ومن ادعى أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يكن له إلا حجام واحد متعين فعليه البيان ، وقد روى ابن منده في معرفة الصحابة من رواية الزهري قال : كان جابر - رضي الله تعالى عنه - يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم على كاهله من أجل الشاة التي أكلها ، حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن والشفرة ، وروى أبو داود من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليافوخ ، الحديث ، وقال ابن منده : قيل : اسم أبي هند سنان ، وقيل : سالم ، قوله : " وكلم فيه " مفعوله محذوف أي كلم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغلام المذكور مولاه بأن يخفف عنه من ضريبته ، وكلمة في للتعليل أي كلم لأجله ، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها " أي لأجل هرة . وفيه استعمال العبد بغير إذن سيده إذا كان معدا لعمل ومعروفا به ، وفيه الحكم بالدليل لأنه استدل على أنه مأذون له في العمل لانتصابه له وعرض نفسه عليه ، ويجوز للحجام أن يأكل من كسبه وكذلك السيد ، وقد مر الكلام فيه مستوفى .