10 - بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ 2311 - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ ، قَالَ : فَخَلَّيْتُ عَنْهُ ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ ، وَسَيَعُودُ . فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ سَيَعُودُ ، فَرَصَدْتُهُ فَجَعل يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ ، فَقُلْتُ : لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ ، لَا أَعُودُ ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ ، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ ، فَقُلْتُ : لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ ، إنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ . قَالَ : دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا ، قُلْتُ : مَا هُن ؟ قَالَ : إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ ، وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ : مَا هِيَ ؟ قُلْتُ : قَالَ لِي : إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَقَالَ لِي : لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ - وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ . تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : ذَاكَ شَيْطَانٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ ) . أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حِفْظِهِ زَكَاةُ رَمَضَانَ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : مَفْهُومُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إِذَا لَمْ يُجِزْ مَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ مِمَّا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : وإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ أَيْ : إِنْ أَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ أَيْضًا ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْمُؤْتَمَنَ إِذَا أَقْرَضَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ . قَالَ : وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِطَرِيقِ أَنَّ الطَّعَامَ كَانَ مَجْمُوعًا لِلصَّدَقَةِ ، وَكَانُوا يَجْمَعُونَهُ قَبْلَ إِخْرَاجِهِ ، وَإِخْرَاجُهُ كَانَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ، فَلَمَّا شَكَا السَّارِقُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ الْحَاجَةَ تَرَكَهُ ، فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لَهُ إِلَى أَجَلٍ وَهُوَ وَقْتُ الْإِخْرَاجِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : تُؤْخَذُ الْمُنَاسَبَةُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَمْهَلَهُ إِلَى أَنْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَذَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ) ، هَكَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا وَلَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ ، وَزَعَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَأَعَادَهُ كَذَلِكَ فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ ، وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ إِلَى عُثْمَانَ الْمَذْكُورِ ، وَذَكَرْتُهُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُنِيبٍ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَّامٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيِّ ، وَهِلَالِ بْنِ بِشْرٍ الصَّوَّافِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : تِمْتَامٌ ، وَأَقْرَبُهُمْ لِأَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَخَذَهُ عَنْهُ - إِنْ كَانَ مَا سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ الْهَيْثَمِ - هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ ، فَإِنَّهُ مِنْ شُيُوخِهِ أَخْرَجَ عَنْهُ فِي جَزْءِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَخْرَجَهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَوَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الرُّويَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو ) بِإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، يُقَالُ : حَثَا يَحْثُو وَحَثَى يَحْثِي ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ عَلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَوَجَدَ أَثَرَ كَفٍّ كَأَنَّهُ قَدْ أُخِذُ مِنْهُ . وَلِابْنِ الضُّرَيْسِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : فَإِذَا التَّمْرُ قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مِلْءُ كَفٍّ . قَوْلُهُ : ( فَأَخَذْتُهُ ) . زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَهُ ، فَقُلْ : سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَكَ لِمُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَقُلْتُهَا فَإِذَا أَنَا بِهِ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْ فَأَخَذْتُهُ . قَوْلُهُ : ( لَأَرْفَعَنَّكَ ) أَيْ : لَأَذْهَبَنَّ بِكَ أَشْكُوكَ ، يُقَالُ : رَفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ إِذَا أَحْضَرَهُ لِلشَّكْوَى . قَوْلُهُ : ( إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ ) أَيْ : نَفَقَةُ عِيَالٍ أَوْ عَلَيَّ بِمَعْنَى لِي ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : فَقَالَ : إِنَّمَا أَخَذْتُهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ فُقَرَاءَ مِنَ الْجِنِّ . وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : وَلَا أَعُودُ . قَوْلُهُ : ( وَلِي حَاجَةٌ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَبِي حَاجَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَرَصَدْتُهُ ) أَيْ : رَقَبْتُهُ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي : فَجَاءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : دَعْنِي أُعَلِّمُكَ ) . فِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : خَلِّ عَنِّي . قَوْلُهُ : ( يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : إِذَا قُلْتَهُنَّ لَمْ يَقْرُبْكَ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى مِنَ الْجِنِّ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الضُّرَيْسِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : لَا يَقْرُبُكَ مِنَ الْجِنِّ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مَا هُوَ ؟ أَيِ : الْكَلَامُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : قُلْتُ : وَمَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتُ . قَوْلُهُ : ( إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ ) . فِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : عِنْدَ كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ . قَوْلُهُ : ( آيَةَ الْكُرْسِيِّ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَهَا ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الضُّرَيْسِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنَ الزِّيَادَةِ : وَخَاتِمَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ : آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِهَا . وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ : ضَمَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمْرَ الصَّدَقَةِ ، فَكُنْتُ أَجِدُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ نُقْصَانًا ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي : هُوَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ فَارْصُدْهُ ، فَرَصَدْتُهُ فَأَقْبَلَ فِي صُورَةِ فِيلٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ دَخَلَ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ ، فَدَنَا مِنَ التَّمْرِ فَجَعَلَ يَلْتَقِمُهُ ، فَشَدَدْتُ عَلَي ثِيَابِي فَتَوَسَّطْتُهُ . وَفِي رِوَايَةِ الرُّويَانِيِّ : فَأَخَذْتُهُ فَالْتَفَّتْ يَدِي عَلَى وَسَطِهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، وَثَبْتَ إِلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَخَذْتَهُ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ ، لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَفْضَحُكَ . وَفِي رِوَايَةِ الرُّويَانِيِّ : مَا أَدْخَلَكَ بَيْتِي تَأْكُلُ التَّمْرَ؟ قَالَ : أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقِيرٌ ذُو عِيَالٍ ، وَمَا أَتَيْتُكَ إِلَّا مِنْ نَصِيبِينَ ، وَلَوْ أَصَبْتَ شَيْئًا دُونَهُ مَا أَتَيْتُكَ ، وَلَقَدْ كُنَّا فِي مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ حَتَّى بُعِثَ صَاحِبُكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَتَانِ تَفَرَّقْنَا مِنْهَا ، فَإِنْ خَلَّيْتَ سَبِيلِي عَلَّمْتُكَهُمَا . قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَآخِرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ : آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِهَا . قَوْلُهُ : ( لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : لَمْ يَزَلْ ، وَوَقَعَ عَكْسُ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ ، وَهُوَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ . قَوْلُهُ : ( مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ ) أَيْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَمْرِ اللَّهِ أَوْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَنِقْمَتِهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَقْرَبُكَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانُوا ) أَيِ : الصَّحَابَةُ ( أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ ) فِيهِ الْتِفَاتٌ ، إِذِ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ : وَكُنَّا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ مُدْرَجًا مِنْ كَلَامِ بَعْضِ رُوَاتِهِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَسُوقٌ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حِرْصًا عَلَى تَعْلِيمِ مَا يَنْفَعُ . قَوْلُهُ : ( صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ) فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : صَدَقَ الْخَبِيثُ وَهُوَ كَذُوبٌ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( مُذْ ثَلَاثٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مُنْذُ ثَلَاثٍ . قَوْلُهُ : ( ذَاكَ شَيْطَانٌ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ ، أَيْ : شَيْطَانٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَوَقَعَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ : ذَاكَ الشَّيْطَانُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذَّهَبِيِّ ، وَقَدْ وَقَعَ أَيْضًا لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا قِصَصٌ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُشْبِهُ قِصَّةَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا قِصَّةَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَدُّدِ ، فَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرْنٌ فِيهِ تَمْرٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَعَاهَدُهُ ، فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ شِبْهَ الْغُلَامِ الْمُحْتَلِمِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَجِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ؟ قَالَ : بَلْ جِنِّيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : بَلَغَنَا أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ وَأَحْبَبْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ ، قَالَ : فَمَا الَّذِي يَجْبُرُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ : هَذِهِ الآيةُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : صَدَقَ الْخَبِيثُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ - أَيْ : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَهِيَ الصُّفَّةُ - فِيهَا تَمْرٌ ، وَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، فَقَالَتْ : إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا آيَةَ الْكُرْسِيِّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ فَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلَا غَيْرُهُ . الْحَدِيثُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ لَمَّا قَطَعَ تَمْرَ حَائِطِهِ جَعَلَهَا فِي غُرْفَةٍ ، وَكَانَتِ الْغُولُ تُخَالِفُهُ فَتَسْرِقُ تَمْرَهُ وَتُفْسِدُهُ عَلَيْهِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ سَوَاءٌ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَأَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ تَقْرَؤُهَا فِي بَيْتِكَ فَلَا يُخَالَفُ إِلَى أَهْلِكَ ، وَتَقْرَؤُهَا عَلَى إِنَائِكَ فَلَا يُكْشَفُ غِطَاؤُهُ وَهِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ، ثُمَّ حَلَّتِ اسْتَهَا فَضَرَطَتْ ، الْحَدِيثَ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى حَائِطِهِ فَسَمِعَ جَلَبَةً فَقَالَ : مَا هَذَا؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ ، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ ثِمَارِكُمْ . قَالَ لَهُ : فَمَا الَّذِي يُعِيذُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ : آيَةُ الْكُرْسِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ كَذُوبٌ ) مِنَ التَّتْمِيمِ الْبَلِيغِ الْغَايَةِ فِي الْحُسْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ الصِّدْقَ ، فَأَوْهَمَ لَهُ صِفَةَ الْمَدْحِ ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ ذَلِكَ بِصِفَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّمِّ بِقَوْلِهِ : وَهُوَ كَذُوبٌ . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَعْلَمُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُؤْمِنُ ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ قَدْ يَتَلَقَّاهَا الْفَاجِرُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا وَتُؤْخَذُ عَنْهُ فَيَنْتَفِعُ بِهَا ، وَأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَعْلَمُ الشَّيْءَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ ، وَأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَصْدُقُ بِبَعْضِ مَا يَصْدُقُ بِهِ الْمُؤْمِنُ ، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُؤْمِنًا ، وَبِأَنَّ الْكَذَّابَ قَدْ يَصْدُقُ ، وَبِأَنَّ الشَّيْطَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكْذِبَ ، وَأَنَّهُ قَدْ يَتَصَوَّرُ بِبَعْضِ الصُّوَرِ فَتُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا كَانَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا ، وَأَنَّ مَنْ أُقِيمَ فِي حِفْظِ شَيْءٍ سُمِّيَ وَكِيلًا ، وَأَنَّ الْجِنَّ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِ الْإِنْسِ ، وَأَنَّهُمْ يَظْهَرُونَ لِلْإِنْسِ لَكِنْ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، وَأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامِ الْإِنْسِ ، وَأَنَّهُمْ يَسْرِقُونَ وَيَخْدَعُونَ ، وَفِيهِ فَضْلُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَفَضْلُ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَأَنَّ الْجِنَّ يُصِيبُونَ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَفِيهِ أَنَّ السَّارِقَ لَا يُقْطَعُ فِي الْمَجَاعَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الْمَسْرُوقُ لَمْ يَبْلُغِ النِّصَابَ ؛ وَلِذَلِكَ جَازَ لِلصَّحَابِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ قَبْلَ تَبْلِيغِهِ إِلَى الشَّارِعِ . وَفِيهِ قَبُولُ الْعُذْرِ وَالسَّتْرِ عَلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ الصِّدْقُ . وَفِيهِ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ . وَفِيهِ جَوَازُ جَمْعِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَتَوْكِيلِ الْبَعْضِ لِحِفْظِهَا وَتَفْرِقَتِهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّل · ص 568 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز · ص 144 باب إذا وكل رجل رجلا ، فترك الوكيل شيئا ، فأجازه الموكل ، فهو جائز ، وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز . أي هذا باب يذكر فيه إذا وكل رجل رجلا ، فترك الوكيل شيئا مما وكل فيه ، فأجازه الموكل جاز . قوله : وإن أقرضه ، أي : وإن أقرض الوكيل شيئا مما وكل فيه جاز ، يعني : إذا أجازه الموكل . وقال المهلب : مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل مما لم يأذن له فيه ، فهو غير جائز . وقال عثمان بن الهيثم أبو عمرو : حدثنا عوف ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال : وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت ، فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته ، وقلت : والله لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة ، قال : فخليت عنه ، فأصبحت ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك البارحة ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، شكا حاجة شديدة وعيالا ، فرحمته ، فخليت سبيله ، قال : أما أنه قد كذبك وسيعود ، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سيعود ، فرصدته ، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته ، فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : دعني ، فإني محتاج وعلي عيال لا أعود ، فرحمته ، فخليت سبيله ، فأصبحت ، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك ؟ قلت : يا رسول الله ، شكا حاجة شديدة وعيالا ، فرحمته ، فخليت سبيله ، قال : أما أنه قد كذبك وسيعود ، فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته ، فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله وهذا آخر ثلاث مرات ، إنك تزعم لا تعود ثم تعود ، قال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها . قلت : ما هو ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك ، فاقرأ آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، حتى تختم الآية ، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح ، فخليت سبيله ، فأصبحت ، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت : يا رسول الله ، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها ، فخليت سبيله ، قال : ما هي ؟ قلت : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الله لا إله إلا هو الحي القيوم . وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، وكانوا أحرص شيء على الخير ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أما أنه قد صدقك ، وهو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ قال : لا ، قال : ذاك شيطان . مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة كان وكيلا لحفظ زكاة رمضان ، وهو صدقة الفطر ، وترك شيئا منها حيث سكت حين أخذ منها ذلك الآتي ، وهو الشيطان ، فلما أخبر النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بذلك سكت عنه ، وهو إجازة منه . ( فإن قلت ) : من أين يستفاد جواز الإقراض إلى أجل مسمى ؟ ( قلت ) : قال الكرماني : حيث أمهله إلى الرفع إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأوجه منه ما قاله المهلب : إن الطعام كان مجموعا للصدقة ، فلما أخذ السارق وقال له دعني ، فإني محتاج وتركه ، فكأنه أسلفه ذلك الطعام إلى أجل ، وهو وقت قسمته وتفرقته على المساكين ؛ لأنهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيام للتفرقة ، فكأنه أسلفه إلى ذلك الأجل . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول : عثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ، وفي آخره ميم ، وكنيته أبو عمرو المؤذن البصري ، مات قريبا من سنة عشرين ومائتين ، وقد مر في آخر الحج . الثاني : عوف بالفاء الأعرابي ، وقد مر في الأيمان . الثالث : محمد بن سيرين . الرابع : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : أنه ذكره هكذا معلقا ، ولم يصرح فيه بالتحديث حتى زعم ابن العربي أنه منقطع ، وكذا ذكره في فضائل القرآن ، وفي صفة إبليس ، وأخرجه النسائي موصولا في اليوم والليلة عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم به ، ووصله الإسماعيلي أيضا من حديث الحسن بن السكن ، وأبو نعيم من حديث هلال بن بشر عنه ، والترمذي نحوه من حديث أبي أيوب . وقال : حسن غريب ، وصححه قوم وضعفه آخرون . وفيه : أن عثمان من مشايخه ومن أفراده . وقال في كتاب اللباس ، وفي الأيمان والنذور : حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . ( ذكر معناه ) : قوله : يحفظ زكاة رمضان المراد به صدقة الفطر ، وقد ذكرناه . قوله : آت أصله آتي ، فاعل إعلال قاض . قوله : يحثو قال الطيبي : أي ينثر الطعام في وعائه . ( قلت ) : يقال : حثا يحثو وحثى يحثي ، قال ابن الأعرابي : وأعلى اللغتين حثى يحثي ، وكله بمعنى الغرف . وفي رواية أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه كان على تمر الصدقة ، فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه ولابن الضريس من هذا الوجه ، فإذا التمر قد أخذ منه ملء كف . قوله : فأخذته ، وفي رواية أبي المتوكل زيادة وهي : أن أبا هريرة شكا ذلك إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أولا ، فقال له : إن أردت أن تأخذه ، فقل : سبحان من سخرك لمحمد قال : فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي ، فأخذته . قوله : والله لأرفعنك ، أي : لأذهبن بك أشكوك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحكم عليك بقطع اليد ، يقال : رفعه إلى الحاكم : إذا أحضره للشكوى . قوله : وعلي عيال ، أي : نفقة عيال ، كما في قوله تعالى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ وقيل : علي بمعنى لي . وفي رواية أبي المتوكل ، فقال : إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن . وفي رواية الإسماعيلي : ولا أعود . قوله : أسيرك قال الداودي : قيل له أسير ؛ لأنه كان ربطه بسير ، وهو الحبل ، وهذا عادة العرب كانوا يربطون الأسير بالقد . وقال ابن التين : قول الداودي إن السير الحبل من الجلد لم يذكره غيره ، وإنما السير الجلد ، فلو كان مأخوذا مما ذكره لكان تصغيره سيير ، ولم تكن الهمزة فاء ، وفي الصحاح شده بالإسار ، وهو القد . قوله : قد كذبك ، أي : في قوله : إنه محتاج وسيعود إلى الأخذ . قوله : فرصدته ، أي : رقبته . قوله : فجاء هكذا في الموضعين . وفي رواية المستملي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما : فجعل ، قوله : دعني ، وفي رواية أبي المتوكل خل عني . قوله : ينفعك الله بها . وفي رواية أبي المتوكل إذ قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن . وفي رواية ابن الضريس من هذا الوجه : لا يقربك من الجن ذكر ولا أنثى صغير ولا كبير . قوله : فقلت ما هو هكذا في رواية الكشميهني ، أي : الكلام أو النافع أو الشيء . وفي رواية غيره : ما هي ، وهذا ظاهر . وفي رواية أبي المتوكل : وما هؤلاء الكلمات . قوله : إذا أويت من الثلاثي ، يقال : أوى إلى منزله : إذا أتى إليه ، وآويت غيري من المزيد . قوله : آية الكرسي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حتى تختم الآية . وفي رواية النسائي والإسماعيلي : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ من أولها حتى تختمها . وفي حديث معاذ بن جبل زيادة ، وهي خاتمة سورة البقرة . قوله : لن يزال . وفي رواية الكشميهني : لم يزل . ووقع لهم عكس ذلك في فضائل القرآن . قوله : من الله ، أي : من جهة أمر الله وقدرته ، أو من بأس الله ونقمته ، كقوله تعالى : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قوله : ولا يقربك بفتح الراء وضم الباء الموحدة . قوله : وكانوا ، أي : الصحابة أحرص الناس على تعلم الخير ، قيل : هذا مدرج من كلام بعض رواته . ( قلت ) : هذا يحتمل ، والظاهر أنه غير مدرج ، ولكن فيه التفات ؛ لأن مقتضى الكلام أن يقال : وكنا أحرص شيء على الخير . قوله : وهو كذوب هذا تتميم في غاية الحسن ؛ لأنه لما أثبت الصدق له أوهم المدح ، فاستدركه بصيغة تفيد المبالغة في كذبه . وفي حديث معاذ بن جبل صدق الخبيث ، وهو كذوب . وفي رواية أبي المتوكل : أوما علمت أنه كذلك . قوله : منذ ثلاث هكذا في رواية الكشميهني . وفي رواية غيره مذ ثلاث . قوله : ذاك شيطان كذا وقع هنا بدون الألف واللام في رواية الجميع ، أي : شيطان من الشياطين . ووقع في فضائل القرآن : ذاك الشيطان ، بالألف واللام للعهد الذهني . وقد وقع مثل حديث أبي هريرة لمعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وأبي أيوب الأنصاري ، وأبي أسيد الأنصاري ، وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم . أما حديث معاذ بن جبل ، فقد رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح بإسناده إلى بريدة ، قال : بلغني أن معاذ بن جبل أخذ الشيطان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتيته ، فقلت : بلغني أنك أخذت الشيطان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : نعم ، ضم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمر الصدقة ، فجعلته في غرفة لي ، فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا ، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، فقال لي : هو عمل الشيطان ، فارصده ، قال : فرصدته ليلا ، فلما ذهب هوي من الليل أقبل على صورة الفيل ، فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته ، فدنا من التمر ، فجعل يلتقمه ، فشددت علي ثيابي ، فتوسطته ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، يا عدو الله ، وثبت إلى تمر الصدقة ، فأخذته ، وكانوا أحق به منك ، لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، فيفضحك ، فعاهدني أن لا يعود ، فغدوت إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، فقال : ما فعل أسيرك ، فقلت : عاهدني أن لا يعود ، قال : إنه عائد ، فارصده ، فرصدته الليلة الثانية ، فصنع مثل ذلك ، وصنعت مثل ذلك ، وعاهدني أن لا يعود ، فخليت سبيله ، ثم غدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأخبره ، فإذا مناديه ينادي : أين معاذ ؟ فقال لي : يا معاذ ، ما فعل أسيرك ؟ قال : فأخبرته ، فقال لي : إنه عائد ، فارصده ، فرصدته الليلة الثالثة ، فصنع مثل ذلك ، وصنعت مثل ذلك ، فقال : يا عدو الله عاهدتني مرتين ، وهذه الثالثة ، لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيفضحك ، فقال : إني شيطان ذو عيال ، وما أتيتك إلا من نصيبين ، ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ، ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم ، فلما نزل عليه آيتان أنفرتانا منها ، فوقعنا بنصيبين ولا تقرآن في بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا ، فإن خليت سبيلي علمتكهما . ( قلت ) : نعم . قال : آية الكرسي وخاتمة سورة البقرة أمن الرسول إلى آخرها ، فخليت سبيله ، ثم غدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأخبره ، فإذا مناديه ينادي : أين معاذ بن جبل ؟ فلما دخلت عليه قال لي : ما فعل أسيرك ؟ قلت : عاهدني أن لا يعود وأخبرته بما قال ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : صدق الخبيث ، وهو كذوب ، قال : فكنت أقرؤهما عليه بعد ذلك ، فلا أجد فيه نقصانا . وأما حديث أبي بن كعب رضي الله عنه ، فقد رواه أبو يعلى الموصلي : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا مبشر عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير عن عبدة بن أبي لبابة ، عن عبد الله بن أبي بن كعب ، أن أباه أخبره أنه كان له جرن فيه تمر ، فكان يتعاهده ، فوجده ينقص قال : فحرسه ذات ليلة ، فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم ، قال : فسلمت ، فرد علي السلام ، قال : فقلت : أنت جني أم أنسي ؟ قال : جني ، قال : قلت : ناولني يدك ، قال : فناولني فإذا يده يد كلب وشعر كلب ، فقلت : هكذا خلق الجن ، قال : لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني . قلت : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة ، فأحببنا أن نصيب من طعامك ، قال : فقال له أبي : فما الذي يجيرنا منكم ، قال : هذه الآية آية الكرسي ، ثم غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : صدق الخبيث ورواه الحاكم في مستدركه ) . وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، والنسائي وغيرهم . وأما حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، فرواه الترمذي في فضائل القرآن ، حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى ، عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي أيوب الأنصاري ، أنه كانت له سهوة فيها تمر ، فكانت تجيء ، فتأخذ منه الغول ، قال : فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : اذهب ، فإذا رأيتها ، فقل : بسم الله أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخذها ، فحلفت أن لا تعود ، فأرسلها ، فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ما فعل أسيرك ؟ قال : حلفت أن لا تعود ، فقال : كذبت وهي معاودة للكذب ، قال : فأخذها مرة أخرى ، فحلفت أن لا تعود ، فأرسلها فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ما فعل أسيرك ؟ قال : حلفت أن لا تعود ، فقال : كذبت ، وهي معاودة للكذب ، فأخذها ، فقال : ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، فقالت : إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي ، اقرأها في بيتك ، فلا يقربك شيطان ولا غيره ، فجاء إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، فقال : ما فعل أسيرك ؟ فأخبره بما قالت . قال : صدقت ، وهي كذوب ، وهذا حديث حسن غريب . وأما حديث أبو سعيد الأنصاري ، فرواه الطبراني من حديث مالك بن حمزة بن أبي أسيد ، عن أبيه ، عن جده أبي أسيد الساعدي الخزرجي ، وله بئر في المدينة ، يقال لها بئر بضاعة ، قد بصق فيها النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، فهي ينشر بها ويتيمن بها ، قال : فقطع أبو أسيد تمر حائطه ، فجعلها في غرفة ، وكانت الغول تخالفه إلى مشربته ، فتسرق تمره وتفسده عليه ، فشكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : إذا قال تلك الغول يا أبا أسيد ، فاستمع عليها ، فإذا سمعت اقتحامها ، فقل بسم الله أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت الغول : يا أبا أسيد اعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك ، ولا أسرق تمرك ، وأدلك على آية تقرؤها في بيتك ، فلا تخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك ، ولا تكشف غطاءه ، فأعطاه الموثق الذي رضي به منها ، فقالت الآية التي أدلك عليها آية الكرسي ، ثم حكت استها تضرط ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقص عليه القصة ، حيث ولت ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : صدقت وهي كذوب . وأما حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ، فرواه ابن أبي الدنيا . وفيه : أنه خرج إلى حائطه ، فسمع جلبة ، فقال : ما هذا ؟ قال : رجل من الجن أصابتنا السنة ، فأردت أن أصيب من ثماركم ، قال له : ما الذي يعيذنا منكم ؟ قال : آية الكرسي . قوله جرن بضمتين جمع جرين بفتح الجيم وكسر الراء ، وهو موضع تحفيف التمر . قوله : سهوة بفتح السين المهملة وسكون الهاء وفتح الواو ، وهي الطاق في الحائط يوضع فيها الشيء . وقيل : هي الصفة . وقيل : المخدع بين البيتين . وقيل : هي شبيه بالرف . وقيل : بيت صغير كالخزانة الصغيرة . قوله : الغول بضم الغين المعجمة ، وهو شيطان يأكل الناس . وقيل : هو من يتلون من الجن . قوله : أبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين واسمه مالك بن ربيعة . قوله : ينشر بها من النشرة وهي ضرب من الرقية والعلاج ، يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن ، سميت نشرة ؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء ، أي : يكشف ويزال . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه أن السارق لا يقطع في مجاعة ، وأنه يجوز أن يعفى عنه قبل أن يبلغ الإمام . وفيه : أن الشيطان قد يعلم علما ينتفع به إذا صدق . وفيه : أن الكذوب قد يصدق مع الندرة . وفيه : علامات النبوة لقوله : ما فعل أسيرك البارحة . وفيه : تفسير لقوله تعالى : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ يعني : الشياطين إن المراد بذلك ما هم عليه من خلقهم الروحانية ، فإذا استحضروا في صورة الأجسام المدركة بالعين جازت رؤيتهم كما شخص الشيطان لأبي هريرة في صورة سارق . وفيه : أن الجن يأكلون الطعام ، وهو موافق لقوله - صلى الله عليه وسلم - : سألوني الزاد . وقال ابن التين : وفي شعر العرب أنهم لا يأكلون . وفيه : ظهور الجن وتكلمهم بكلام الإنس . وفيه : قبول عذر السارق . وفيه : وعيد أبي هريرة برفعه إليه وخدعة الشيطان . وفيه : في الثالثة بلاغ في الإعذار . وفيه : فضل آية الكرسي . وفيه : أن للشيطان نصيبا ممن ترك ذكر الله تعالى عند المنام . وفيه : أن من أقيم في حفظ شيء يسمى وكيلا . وفيه : أن الجن تسرق وتخدع . وفيه : جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها . وفيه : جواز تعلم العلم ممن لم يعمل بعلمه .