12 - بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ 2313 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا . فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ ، يُهْدِي لِنَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ ) ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ عُمَرَ فِي وَقْفِهِ مُخْتَصَرَةً غَيْرَ مَوْصُولَةٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ . قَوْلُهُ : ( فِي صَدَقَةِ عُمَرَ ) أَيْ : فِي رِوَايَتِهِ لَهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَيُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ ) بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ أَيْ : غَيْرَ جَامِعٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُهْدِي مِنْهُ أَخَذًا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ أَنْ يُطْعِمَ صَدِيقَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا يُطْعِمُهُمْ مِنْ نَصِيبِهِ الَّذِي جَعَلَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ فَكَانَ يُوَفِّرُهُ لِيُهْدِيَ لِأَصْحَابِهِ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قَوْلُهُ : فِي صَدَقَةٍ عُمَرُ صَدَقَةٍ بِالتَّنْوِينِ وَ عُمَرُ فَاعِلٌ ، قَالَ : وَهُوَ بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْنِي : - عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ - لَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ ، قَالَ : وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْإِضَافَةِ أَيْ : قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي وَقْفِ عُمَرَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَمْرٍو بِالْوَاوِ . قُلْتُ : هَذِهِ الْأَخِيرَةِ غَلَطٌ ، وَقَوْلُهُ : صَدَقَةٍ بِالتَّنْوِينِ غَلَطٌ مَحْضٌ ، وَصَدَقَةُ عُمَرَ بِالْإِضَافَةِ هِيَ الَّتِي عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ حَكَى عَنْ صَدَقَةِ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ وَاسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ إِلَى صَنِيعِ ابْنِ عُمَرَ ، فَكَأَنَّهُ حَمَلَ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا فَهِمَهُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ فَيَكُونُ الْخَيْرُ مَوْصُولًا بِهَذَا التَّقْرِيرِ ، وَبِهَذَا تَرْجَمَ الْمِزِيُّ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ : عَمْرُو بْنَ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا السَّنَدِ . قَوْلُهُ : ( لِنَاسٍ ) بَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّهُمْ آلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : أَخَذَ عُمَرُ شَرْطَ وَقْفِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ : وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمَعْرُوفُ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْوَكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ · ص 573 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف · ص 149 باب الوكالة في الوقف ونفقته ، وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف أي هذا باب في بيان حكم الوكالة في الوقف . قوله : ونفقته ، أي : نفقة الوكيل يدل عليه لفظ الوكالة . قوله : وأن يطعم كلمة أن مصدرية ، تقديره : وإطعام الوكيل صديقه من مال الوقف الذي هو وكيل فيه . قوله : ويأكل ، أي : الوكيل بالمعروف ، يعني : بما يتعارفه الوكلاء فيه وذلك لأنه حبس نفسه لتصرف موكله والقيام بأمره قياسا على ولي اليتيم ، قال الله تعالى فيه وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فهذا مباح عند الحاجة والوقف كذلك ، وليس هذا مثل من اؤتمن على مال غيره لغير الصدقة ، فأعطى منه فقيرا بغير إذن ربه ، فإنه لا يجوز له ذلك بالإجماع . 12 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو قال في صدقة عمر رضي الله عنه : ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقا غير متأثل ، فكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر ، يهدي للناس من أهل مكة كان ينزل عليهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن الترجمة تتضمن أربعة أشياء ، والحديث يشملها ، وسفيان هو ابن عيينة المكي ، وعمرو هو ابن دينار المكي . قوله قال في صدقة عمر إلى آخره ، قال الكرماني رحمه الله : صدقة بالتنوين ، وعمر فاعل هذا على سبيل الإرسال ، إذ هو لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه ، وفي بعضها صدقة عمر بالإضافة ، وفي بعضها عمرو بالواو ، فالقائل به هو ابن دينار ، أي : قال ابن دينار في الوقف العمري ذلك . وقال بعضهم في صدقة عمر ، أي : في روايته لها عن ابن عمر ، كما جزم بذلك المزي في الأطراف . ( قلت ) : لم يذكر المزي هذا في الأطراف أصلا ، وإنما قال بعد العلامة بحرف الخاء المعجمة حديث عمرو بن دينار إلى آخره ما ذكره البخاري ، ثم قال : موقوف ، والصواب المحقق ما قاله الكرماني ، والتقدير : الذي قدره هذا القائل خلاف الأصل ، ولا ثمة داع يدعوه إلى ذلك . وقوله : ويوضحه رواية الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر لا يستلزم ما ذكره من التقدير المذكور بالتعسف . قوله : ليس على الولي ، أي : الذي يتولى أمر الوقف . قوله : جناح ، أي : إثم . قوله : أن يأكل ، أي : بأن يأكل منه . قوله : أو يؤكل بضم الياء وكسر الكاف ، وهو من الثلاثي المزيد فيه . قوله : صديقا نصب على أنه مفعول يؤكل . قوله : له ، أي : للولي ، وهو جملة في محل النصب ، لأنها صفة لقوله صديقا . قوله : غير متأثل نصب على الحال من باب التفعل بالتشديد ، أي : غير جامع ، يقال : مال مؤثل ومجد مؤثل ، أي : مجموع ذو أصل واثلة الشيء أصله ، فالمتأثل من يجمع مالا ويجعله أصلا . قوله : مالا منصوب به . قوله : فكان ، أي : ابن عمر إلى آخره ، فأشار إليه المزي أنه موقوف . وقال بعضهم : هو موصول بالإسناد المذكور . ( قلت ) : قد ذكرنا أن الكرماني صرح بأنه مرسل ، فكيف يكون المعطوف على المرسل موصولا . قوله : يهدي بضم الياء من الإهداء . قوله : للناس ويروى لناس بدون الألف واللام . قوله : كان ، أي : ابن عمر ينزل عليهم ، أي : على الناس ، وهذه الجملة حال ، بتقدير قد كما في قوله : أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ أي : قد حصرت . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه جواز أكل الولي على الوقف وإيكاله غيره بالمعروف ، وقد أخذ هذا من قوله تعالى : وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وهذا في مال اليتيم ، وفي مال الوقف أهون من ذلك . وقال المهلب : هذا مباح عند الحاجة ، وهذا سنة الوقف أن يأكل منه الولي ويؤكل ؛ لأن الحبس لهذا حبس . وقال ابن التين : فيه أن الناس في أوقافهم على شروطهم ، وأهداه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان على وجهين : أحدهما للشرط الذي في الوقف أن يؤكل صديقا له ، والآخر أنه كان ينزل على الذين يهدى إليهم مكافأة عن طعامهم ، فكأنه هو أكله . وفيه : الاستضافة ومكافأة الضيف ، وسيأتي الكلام في هذا الباب مستقصى في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى .