5 - بَاب إِذَا قَالَ : اكْفِنِي مؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ 2325 - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ . قَالَ : لَا . فَقَالُوا : تَكْفُونَا الْمؤنَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ . قَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ : اكْفِنِي مَؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ كَالْعِنَبِ ( وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ ) أَيْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ بَيْنَنَا ، وَيَجُوزُ فِي تُشْرِكُنِي فَتْحُ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : وَنَشْرَكَكُمْ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ حَسْبُ . قَوْلُهُ : ( قَالَتِ الْأَنْصَارُ ) أَيْ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ قَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ وَيَكْفُوهُمُ المؤنة وَالْعَمَلَ . الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( النَّخِيلَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ النَّخْلَ وَالنَّخِيلَ جَمْعُ نَخْلٍ كَالْعَبِيدِ جَمْعُ عَبْدٍ وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ . قَوْلُهُ : ( المؤنة ) أَيِ الْعَمَلَ فِي الْبَسَاتِينِ مِنْ سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : إِنَّمَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْفُتُوحَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ عَقَارِ الْأَنْصَارِ عَنْهُمْ ، فَلَمَّا فَهِمَ الْأَنْصَارُ ذَلِكَ جَمَعُوا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ : امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَتَعْجِيلِ مُوَاسَاةِ إِخْوَانِهِمُ الْمُهَاجِرِينَ ، فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُسَاعِدُوهُمْ فِي الْعَمَلِ وَيُشْرِكُوهُمْ فِي الثَّمَرِ . قَالَ : وَهَذِهِ هِيَ الْمُسَاقَاةُ بِعَيْنِهَا . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا مَلَكُوا مِنَ الْأَنْصَارِ نَصِيبًا مِنَ الْأَرْضِ وَالْمَالِ بِاشْتِرَاطِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَنْصَارِ مُوَاسَاةَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، قَالَ : فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَاقَاةِ فِي شَيْءٍ ، وَمَا ادَّعَاهُ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ دَلِيلًا ; وَلَا يَلْزَمُ مِنِ اشْتِرَاطِ الْمُوَاسَاةِ ثُبُوتُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَرْضِ ، وَلَوْ ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لِسُؤَالِهِمْ لِذَلِكَ وَرَدِّهِ عَلَيْهِمْ مَعْنًى ، وَهَذَا وَاضِحٌ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا قَالَ اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَر · ص 11 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قال اكفني مؤنة النخل أو غيره وتشركني في الثمر · ص 161 باب إذا قال اكفني مؤنة النخل أو غيره وتشركني في الثمر أي هذا باب يذكر فيه إذا قال صاحب النخيل لغيره اكفني مؤنة النخل ، والمؤنة هي العمل فيه من السقي والقيام عليه بما يتعلق به ، وتشركني في الثمر ، أي : الثمر الذي يحصل من النخل ، وهذه صورة المساقاة ، وهي جائزة . قوله : أو غيره ، أي : أو غير النخل مثل الكرم يكون له ، ويقول لغيره : اكفني مؤنة هذا الكرم وتشركني في العنب الذي يحصل منه ، وهذا أيضا جائز وجواب إذا محذوف ، تقديره : إذا قال اكفني إلى آخره جاز هذا القول . قوله : النخل رواية الكشميهني . وفي رواية غيره : النخيل ، وهو جمع نخل كالعبيد جمع عبد ، وهو جمع نادر . قوله : وتشركني قال الكرماني : بالرفع والنصب ، ولم يبين وجههما ، وجه الرفع على تقدير حذف المبتدأ ، أي : وأنت تشركني والواو فيه للحال ، ووجه النصب على تقدير كلمة أن بعد الواو ، أي : اكفني مؤنة النخل ، وأن تشركني في الثمر ، أي : وعلى أن تشركني ، وقد ذكر الكوفيون أن أن بالفتح وسكون النون يأتي بمعنى الشرط كان بكسر الهمزة . 6 - حدثنا الحكم بن نافع قال : أخبرنا شعيب قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قالت الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم - : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل ، قال : لا ، فقالوا : تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة ، قالوا : سمعنا وأطعنا . مطابقته للترجمة في قوله : تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحكم بفتحتين هو أبو اليمان الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط ، وأخرجه النسائي مثله فيه . قوله : قالت الأنصار ، يعني : حين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة قالوا : يا رسول الله ، اقسم بيننا وبين إخواننا ، يعني : المهاجرين النخيل وإنما قالوا ذلك ؛ لأن الأنصار لما بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة شرط عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مواساة من هاجر إليهم ، فلما قدم المهاجرون قالت الأنصار : اقسم يا رسول الله بيننا وبينهم ، ويعمل كل واحد سهمه ، فلم يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، وهو معنى قوله قال لا ، أي : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا أفعل ذلك ، يعني : القسمة ؛ لأنه كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا : إن المهاجرين لا علم لهم بعمل النخل ، فقالت الأنصار حينئذ : تكفوننا المؤنة ، وقد فسرناها ونشرككم في الثمرة ، وهو معنى قوله فقالوا : ، أي : الأنصار للمهاجرين : تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة ، قالوا : أي المهاجرون والأنصار كلهم قالوا : سمعنا وأطعنا ، يعني : امتثلنا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيما أشار إليه ، وهذه صورة المساقاة ، ثم ظاهر الحديث يقتضي عملهم على النصف مما يخرج الثمرة ؛ لأن الشركة إذا أبهمت ، ولم يكن فيها حد معلوم كانت نصفين . وقال المهلب : فيه حجة على جواز المساقاة ، ورد عليه ابن التين بأن المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبا من الأرض والمال باشتراط النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة ، قال : فليس ذلك من المساقاة في شيء ورد عليه بأنه لا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض ، إذ لو ثبت ذلك بمجرد ذكر المواساة لم يبق لسؤالهم لذلك ورده - صلى الله تعالى عليه وسلم - معنى .